بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

رحيل نساء الكوكب!

أيها الرجال ماذا ستفعلون إن قررنا نحن النساء الرحيل إلى كوكب آخر؟، كان هذا السؤال هو نجم مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأسبوع الماضى، حيث وجهته إحدى الناشطات لمتابعيها طالبة منهم الرد على سؤالها التخيلى. طبعا تنوعت الإجابات وإن غلب جانب السخرية على أغلبها، بينما غلفت العقلانية والدبلوماسية بعض الإجابات، كما جمعت عدة إجابات بين السخرية والعقلانية مثل ذلك الرجل الذى قال فى رده: نحن لا نستطيع أن نستغنى عنكم يا معشر النساء ولكن ياريت تخفوا موضوع القتل ده شوية.

طبعا لا ينكر أحد أن حوادث القتل الأخيرة التى كان ضحيتها عدد من الأزواج على يد زوجاتهم أزعجت كثيرا من الأزواج الغلابة أمثالي، خاصة أن معظم تلك الحالات تمت عقب خلاف عادى ومشادة كلامية يحدث مثلها كثيرا فى بيوتنا جميعا، ولا أبالغ لو قلت إنه لا يوجد بيت يخلو من مثل هذه المشادات، فما الذى جعل السلاح يطول فى يد ذلك الكائن الذى من المفروض أنه رومانسى رقيق المشاعر مرهف الأحاسيس؟ هل فاض الكيل بهذه الزوجة لدرجة أنها تخسر حياتها وتعرّض نفسها لحبل المشنقة كحل أفضل من الاستمرار مع رجل كرهته من كل قلبها؟ أين أبغض الحلال ولماذا لم تلجأ إليه هذه الزوجة؟ وإذا لجأت له ولم ينصفها أحد فلماذا لم تلجأ إلى قانون الخلع الذى يتيح لها أن تتخلص من هذا الارتباط بشكل سلمى بعيدا عن ألاعيب المحامين وتحايلهم لإطالة أمد قضايا الطلاق والطاعة وغيرها؟ هل مسائل النفقة وغيرها من الماديات تجعل كثيرا من النساء لا يلجأن للخلع الذى يعنى تنازلها عن هذه الحقوق، وإذا كان الأمر كذلك فماذا يساوى أن تخسر المرأة حياتها كلها لتتخلص من زوجها بالقتل؟ ألم يكن أسهل لها أن تتنازل عن الماديات لتحصل على حريتها بدلا من أن تتنازل عن حياتها كلها؟.

أعود مرة أخرى لذلك السؤال التخيلى عن تصرف الرجل لو قرر نساء الكوكب الرحيل لكوكب آخر، وهو على ما فيه من خيال محض، إلا أن تفاعل الناس معه يثير كثيرا من القضايا التى لو كان لدينا مؤسسات علمية تقيس الرأى العام ومواقفه من قضايا معينة توصلنا لنتائج تحمى المجتمع من نتائج سلبية كثيرة نحن فى غنى عنها. لماذا لم تهتم أى هيئة علمية لقياس مدى الرضا الزوجى فى مجتمعنا سواء عند الرجل أو المرأة؟ لماذا لا يتم تحليل موضوعى لما يتم إثارته من آراء على السوشيال ميديا حول رؤية كل طرف للآخر، الزوج الذى يرى فى زوجته خميرة العكننة التى ليس لها هم فى حياتها سوى التنغيص عليه، وفى المقابل الزوجة التى ترى فى الزوج سبب كل مشاكل البيت والشارع والبلد بل والمجرة كلها!. هل مهمة الجهات التى تقيس الرأى العام فقط هى الاهتمام بنظرة الناس للنظام السياسى الذى يحكمهم رغم عزوف أغلب الناس عن السياسة اساسا وعودتهم لحزب الكنبة من جديد؟ لماذا تعتقد تلك المراكز الموجود حاليا أنه ليس مطلوبا منها سوى إظهار مدى رضاء الشعب عن مسئوليه؟ ولماذا يتم اختيار عينات تظهر دائما النتائج إيجابية، ألا يتنافى ذلك مع الأمانة العلمية التى تقتضى تمثيل جميع الفئات فى تلك العينات تمثيلا حقيقيا حتى تعكس النتائج الواقع ولا تزيفه؟

صدقونى من الممكن أن نتجنب كثيرا من المشاكل الزوجية التى تحدث فى بيوتنا وتؤدى إلى رجل قتيل وامرأة قاتلة، لو كان لدينا فعلا من يبحث فى هذه القضايا الاجتماعية بشكل علمى ليقدم من خلال نتائجها جرس إنذار يمكن معه تدارك الأمور قبل تفاقمها. ذلك أجدى وأنفع من تحول تلك المراكز إلى سبوبة وأكل عيش بمناقشة قضايا لا تهم زوجين فى حالة غليان متبادل، ولا تعنيهم السياسة من قريب أو من بعيد، ولعلنا لو فعلنا ذلك بحق ندرك الأسرة المصرية قبل فوات الأوان.

[email protected]