بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«شير» فى الكذب

عندما تجمعنى المواقف فى مناقشة قضية ما، فأبدأ كلامى بأن ربنا خلق لنا عينين فقط لا غير، ومن الأمام فقط وليس عين من الأمام وعين من الخلف، لنستطيع أن نرى أمامنا وخلفنا، حتى زاوية رؤية العينين مجتمعتين هى 110 فقط وليست 180 درجة، بمعنى أوضح أننا ننسى أو نتناسى أننا لا نرى كل ما حولنا، ولكن نرى نصف الحقيقة أو أقل من النصف، فربما الحقيقة المغايرة لما نعرفه توجد فى الخلف ولا نراها.

المقصد من هذا الكلام، أن الحقيقة لا يمكن أن تصل إليها إلا إذا كنت تملك كل المعلومات، ما تراها وما لا تراها، وهذا يتطلب عمل فريق كامل وليس فردًا واحدًا، والتلاعب بالحقيقة وتحويلها إلى شك أصبح الآن بسيطًا جداً، فيكفى أن تأخذ جزءًا من الصورة لتقول للمتلقي: ماذا ترى؟ وحينئذ سوف يرى ما تريد أنت أن يراه، ثم تبدأ فى قلب الحقيقة لدى المتلقي، أو نقل جملة ما وتبديل كلمة بدلاً من أخرى ولكن مرادف الكلمة يفرق كثيراً بين الكلمة ومرادفها.

لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى حالياً أحد أقوى أسلحة قلب الحقائق، فلا يمكن أن تجد قصة واحدة إلا ولها وجهان منتشرة على صفحات التواصل الاجتماعي، لأن الكل أصبح لديه مساحة يدلى فيها برأيه، ومن ثم اختلط الحابل بالنابل وجاء زر المشاركة الــ «شير» لتعم اللاحقيقة، ويصبح من لا يعلم صاحب أكبر مشاركات وتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.

الكذب أصبح حقيقة والكثيرون يصدقون الكذب ويدافعون عنه، أغلبهم لا يعلم انه كذب ولكن يصدق ما تراه عيناه ولكن لا يعلم أن عينيه لم تريا إلا أقل من نصف الحقيقة وتم استخدامها لدفن الحقيقة.

أصعب تلك المواقف التى تنقلب فيها الحقيقة إلى كذب والكثيرون يصدقونها، هى كل الأخبار أو الإشاعات المتعلقة ببعض القضايا القومية والوطنية، والتى تمس أمن القومى للدولة، فتقوم الثورات والمظاهرات، بينما فى بعض الأحيان لا يستطيع صناع القرار الإعلان عن الحقيقة كاملة، فالقصة لم تبدأ بعد من العدو المتخفى وراء نصف الحقيقة.

فى إحدى الدورات التى حضرتها كان المحاضر يقول إن المعلومة إذا جاءت من مصدر واحد أصبحت مصدر شك حتى تثبت صحتها من مصدر آخر أو مصدرين، والأفضل هو تنوع نوعية المصدر نفسه، فلا يكون المصدران من نفس المكان أو المهنة أو حتى العلاقة بالحدث أو الهدف من تقديم المعلومة، سواء تطوعًا أو بمقابل مادى أو وظيفيًّا، أما ما نراه الآن من بوستات غريبة وكاذبة فما هى إلا جاهل أخذ الحقيقة من أعمى الذى شيرها من عدو لك أو لوطنك، فاحذروا نصف الحقيقة واحذروا زر الـــ «الشير» فى الكذب دون وعى أو اكتمال الصورة.

** يتبع عن «الحرية بقدر المسئولية».

[email protected]