الحفاظ على.. حياة كريمة
الاحتفال المبهر بانطلاق مشروع النهوض بالريف المصرى « حياة كريمة «شىء يدعو للاعجاب بما يتم على ارض مصر من مشروعات تنموية كبرى وبخطى سريعة والأرقام التى طرحها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء حول تكلفة المشروع فى السنوات الثلاث القادمة كبيرة ومدهشة خصوصا ان هناك قرى كاملة سيتم تغيير نمط الحياة فيها وسوف يتم تزويدها بالخدمات الحديثة من بين 4500 قرية مستهدفة فى المشروع والشهر الماضى كانت هناك اتفاقات تعاون بين وزارت الحكومة المختلفة كلها فى اطار التنسيق فيما بينها فى هذا المشروع حتى لايحدث ارتباك وتعطيل فى العمل مثلما كان يحدث قديما وهو امر وعت له الحكومة مسبقا.
فالحكومة يجب ان تعمل كفريق عمل مع العد الكبير من المتطوعين فى المشروع والذين بلغ عددهم 21 الف شاب وشابة من خلال مؤسسة حياة كريمة وهو رقم قابل للزيادة كلما تقدم العمل فى المشروع وظهر على الارض وشعر به الشباب فسوف يتطوعون للمشاركة فى هذا الإنجاز.
وكما قال الدكتور مصطفى مدبولى ان « مبادرة “حياة كريمة” ستشهد لأول مرة إطلاق مؤشرات لقياس جودة الحياة بقرى الريف المصرى، وكيفية القيام برفع مستوى كفاءة وجودة مياه الشرب، وتحسين التغطية بالخدمات الصحية، وتحسين نسبة التغطية بالصرف الصحى، وتحسين مؤشرات التعليم، وزيادة فرص العمل المتاحة، سيتم خلال المشروع تنفيذ خدمات لم يشهدها الريف المصرى من قبل مثل: شبكات الغاز الطبيعى، والاتصالات، والألياف الضوئية، والمجمعات الزراعية، فضلا عن المجمعات الخدمية المتقدمة للمصالح الحكومية فى القرى الأم.»
ولكن استوقفتنى كلمة رئيس الوزراء وهو دعوته للمستفيدين من المشروع الحفاظ عليه وهو الامر المهم فى مثل هذا المشروع الضخم الذى يجب ان يعيش عشرات السنين لو حافظنا عليه وهنا دور المستفيدين منه والمجتمع المدنى الراعى له.
لان الحكومة كما قال رئيس الوزراء «هذا المشروع العملاق هو بحق الأصعب من بين كل المشروعات الكبيرة التى يتم تنفيذها على مدار السنوات السبع الماضية لانه يتم تنفيذه على نطاق 4500 قرية، كل واحدة منها لها ظروفها وطبيعتها الخاصة، مما استدعى وضع آليات للمتابعة وتقييم الأداء، والتى من خلالها يتم بشكل يومى مراقبة ما يتم تنفيذه، وحجم الإنجاز المنفذ على أرض الواقع، ومؤشرات الأداء والمعوقات من خلال الحاسب الآلى، لقياس قدرتنا على النجاح فى هذا المشروع».
فالحكومة تراقب تنفيذ المشروع عن طريق آليات عملية ولكن يبقى الامر بعد الانتهاء منه وتسليمه الى المستفيدين فكيف يتعامل الناس معه خاصة ونحن لنا تجارب كبيرة فى افساد مشاريع كبيرة اقامتها الدولة واهدرها الشعب او المسئولون بالاهمال او الفساد.. ومازالت قضية القطاع العام الذى اسسه الرئيس جمال عبد الناصر بعد ثورة يوليو ماثلة فهذا القطاع انهار منذ منتصف السبعينات تقريبا وتحول الى حمل كبير على كاهل الحكومات المتتالية و ومازلت مشكلته قائمة حتى اليوم.
فهنا ياتى دور المؤسسة التى اسسها الشباب باسم مؤسسة تحيا مصر وعليها ان تنظم برامج توعية للمستفيدين واسرهم باهمية الحفاظ على هذا الإنجاز.. والاهتمام بالصيانة من خلال حملات مكثفة وزيارات للقرى على مدار الأيام القادمة لانه مع مرور الأيام سوف يقل اهتمام الهيئات المحلية بمتابعة صيانة هذه المشاريع .
فقضية الحفاظ على الإنجاز اهم من تحقيقه لان الحكومات تتغير ولايبقى الا العمل على الارض والإنجاز الذى تحقق فلو حافظنا عليه سيعيش سنوات طويلة اما لو اهملناه فسوف ينتهى ويندثر وهو ما حذر منه رئيس الحكومة.