الحرية بقدر المسئولية
فى فيلم «next» للممثل الأمريكى نيكولاس كيدج، مشهد أتوقف أمامه كثيراً كلما أشاهده، قصة الفيلم من النوع الخيالي، يدور حول شخص لديه موهبة لمعرفة المستقبل لمدة دقيقتين فقط، وعندما تصل معلومة لجهاز المخابرات الأمريكية عن محاولة تعرض أمريكا لعملية إرهابية محتملة ولا يعرفون أين ومتى سوف تتم العملية، تحاول عميلة لجهاز المخابرات الأمريكية الاستعانة به، ولكن نيكولاس كيدج يستخدم موهبته لشخصه فقط، فمثلاً فى معرفة الرقم الفائز فى أندية القمار...إلخ، وعندما تستطيع عميلة المخابرات القبض عليه بحيلة وتحتجزه لاستجوابه، هنا يبدأ المشهد الذى أتوقف أمامه كثيراً وربما أعيد مشاهدته مرات عديدة، نجد نيكولاس كيدج يصرخ فى العميلة قائلا: أنا مواطن حر يكفل له الدستور حريته الكاملة ولا يحق لأى جهة اعتقاله واستجوابه، ويضيف بأنه لم يفعل أى شيء يجعله يقع تحت طائلة القانون، فتوضح له عميلة المخابرات طبيعة عملها والمطلوب منه، وعندما يرفض ويهددها بمقاضاتها طبقاً للدستور، فتقول له كلمة قوية وهى «الحرية بقدر المسئولية» ثم تشرح معنى تلك الجملة قائلة: إن الحرية التى يكفلها له الدستور لا تأتى من فراغ، بل من منطلق قيام كل مواطن بتحمل مسئوليته تجاه مجتمعه عندما يحتاج إليه، وبالتالى فإن المواطن إذا أخل بمسئوليته تجاه مجتمعه فلا يسأل عن الحرية التى يطلبها، ثم يرضخ نيكولاس باقتناع كامل لما تطلبه.
أتذكر هدا المشهد دائماً عندما أتفحص يومياً وسائل التواصل الاجتماعى أو أستمع لحوارات البعض داخل وسائل الموصلات أو حتى على المقاهي، وأجد الكثيرين وقد نصبوا أنفسهم خبراء عسكريين أو أمنيين أو استراتيجيين ويدلون بدلوهم فى كل القضايا بل إن البعض يضع سيناريوهات لقرارات مصيرية وهو لا يعلم أن من يتخذ القرار يملك معطيات القرار وأولها المعلومات.
أنا هنا لا أنكر حق كل مواطن فى أن يدلو برأيه، ولكن ما أطلبه أن يتحمل مسئوليته عند استخدامه لحريته التى يكفلها له الدستور، الحرية التى تم تصديرها لنا بشعارات براقة ويتناسى أن لها أيضا قوانين تنظمها وأول تلك القوانين هى «قم بواجباتك نحو مجتمعك لتستحق حقوقك»، حق المجتمع كمثل حق والديك فلا تكون ابناً عاقاً، يطلب دون أن يعطى احتراماً لوالديه، عندما يتكلم والدك فأقل شيء هو أن تستمع لكلماته حتى لا تقع فى خطأ ربما يكلفك الكثير، لأنك ربما جاهل بقوانين الحرية المصدرة لك على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل منقوص وموجه للشخصيات الإنقيادية وليست القيادية الحرة كمثلك أنت أيها المواطن الحر.
«الحرية بقدر المسئولية» هى أيضا كلمة موجهة لكل موظف ومسئول يجب أن يفهمها جيداً، أن مسئوليته هى من وضعته فى تلك الوظيفة، ليتنا نفهمها، وقتها سوف نعرف شيئاً مهماً وهو أننا نحيى القانون داخلنا «الضمير» قبل أن ننفذ القانون الذى وضعته الدول.