الإخوان المتأسلمون ومسيرة التواطؤ!؟ (٤)
فى غمرة الانتشار الكبير للدراسات والكتب التى تتحدث عن الجماعات المتطرفة فى مختلف أنحاء العالم منذ اندلاع ما يسمى بـالربيع العربى كثر الحديث هنا وهناك عن جماعة «الإخوان المتأسلمين» التى صنفتها معظم دول العالم جماعة إرهابية لما تشكله من تهديد خطير على مستقبل الدول وأنظمتها، جماعة صنفت نفسها منذ نشأتها بـالدعوية ثم تحولت لجماعة اغتيالات خلال أربعينيات القرن الماضى، لتعترف بها مصر وعدد من الدول بتصنيفها جماعة إرهابية محظورة، لتورطها فى عشرات الجرائم الإرهابية التى تضر بأمن واستقرار البلاد.
وضع جماعة الإخوان المتأسلمين الآن وبعد مرور عقد على ثورة يناير التى أطاحت بنظام مبارك، والتى شارك فيها الإخوان بشكل مكثف، ففى أول انتخابات برلمانية فازت الأحزاب الإسلامية بثلثى مقاعد البرلمان، نصفها تقريبًا لجماعة الإخوان المسلمين، وفى الانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٢ فاز مرشح جماعة الإخوان محمد مرسى بالانتخابات الرئاسية، ولكن بعد سنة من ذلك انقلب الرأى العام ضد الإخوان، إذ رفضت شريحة واسعة من المصريين سيطرة الجماعة على الحقائب الوزارية ومحاولتها الاستئثار بمؤسسات إدارة الدولة من خلال تعيين أنصارها فى المناصب القيادية، فخرج الملايين مجددًا فى يونيو ٢٠١٣ إلى الشارع، لكن هذه المرة للمطالبة بإسقاط الإخوان.
فترة حكم الإخوان المتأسلمين هزت صورة التنظيم على مستوى أعدائه وعلى مستوى الجماهير، وأثبتت أن ليس لديه القدرة على ذلك فلم تكن هناك قدرة على الاجتهاد فى الجماعة، فكان الاعتماد على المرجعيات القديمة لحسن البنّا وسيد قطب، وهذا التراث القديم لم يعد يجيب عن أسئلة الجيل الحديث، ووجدت بعض قيادات الإخوان الهاربة من مصر منافذ إعلامية لمعارضة النظام المصرى فى كل من تركيا وقطر، لكن هذا الأمر قد يتغير بعد المصالحة التى حصلت أخيرًا بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة وقطر من جهة ثانية، والتقارب التركى / المصرى، وانعكست بشكل سلبى على جماعة الإخوان، ربما يفقدون نافذة يمكن أن يطلّوا منها على الرأى العام المصرى.
تاريخ الإخوان مليء بالفضائح غير الأخلاقية، تزايدت خلال عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، حيث حدثت ممارسات عديدة من جرائم التحرش التى ارتكبها قيادات بارزة بالجماعة حتى جاءت الثورة الشعبية فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ لتكشف الوجه الإخوانى غير الأخلاقى ومتاجرتهم بالدين لخدمة أجندتهم السياسية، الإخوان على مدار تاريخهم يلعبون على مشاعر الناس باسم الدين ولكن وجههم الحقيقى غير أخلاقى ويعتمدون على تزييف الحقائق، وهناك اعترافات لقادة الجماعة بأن هناك جهازا سريا يعتبر ذراع الإخوان فى الفبركة وتمثيل الفضيلة، واعتاد الإخوان توجيه كتائبهم الإلكترونية لشن حملات لتجميل وجه الجماعة وتشويه السياسيين الوطنيين والمثقفين والضغط عليهم باستخدام كل الطرق غير الأخلاقية وغير المشروعة، وكل أدوات الكذب والتزييف، وهم فى الوقت الراهن بعد انكشافهم أمام الجميع يحاولون تجميل صورتهم من خلال حرب دعائية ممنهجة تعتمد على تشويه الآخرين وتزييف الحقائق ولكن الشعب المصرى يعى تماما هذه الجماعة الإرهابية.
وسوف يسجل التاريخ أنه بين هذا المصير الذى لقيته ثورات الربيع العربى، كانت مصر هى التى نجت، فالملايين التى انتفضت فى ٢٥ يناير ٢٠١١ لإسقاط نظام مبارك هى نفسها، وأكثر منها التى انتفضت فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ لإسقاط حكم المرشد، وتضافر مع هذه الثورة ونجّاها من حرب أهلية الجيش المصرى العظيم الذى مارس مهمته التاريخية فى الالتحام والوقوف إلى جانب شعبه واحتضان أمانيه، ومن هنا سوف يتذكر التاريخ أن ثورة ٣٠ يونيو هى الابنة الشرعية لثورة ٢٥ يناير وتصحيح واستعادة لها، وأنه منذ ذلك التاريخ ومصر تسير بثبات على مسار التنمية والنهضة وبناء الدولة الحديثة.