بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

على أبواب الجامعة

 

ونحن على أبواب الجامعة وامتحانات المرحلة الثانوية سواء العامة أو الشهادات المعادلة والخاصة الأجنبية، علينا أن نعيد تقييم التجربة التعليمية المؤهلة للمرحلة الجامعية، وكذلك نعيد النظر إلى التعليم الجامعى الحالى، وهل هو تعليم مؤهل بكل المهارات والمعارف لسوق العمل وللبحث والابتكار؟ وهل التعليم الجامعى أصبح بديلًا عن التعليم ما قبل الجامعى؟ فإذا بنا نجد أن درجة البكالوريوس أو الليسانس لا تكفى لأن يرتقى الموظف السلم الوظيفى أو حتى لأن يلتحق بالوظائف والأعمال المتميزة، فإذا بنا نجد سيلًا لا ينقطع من الدرجات العلمية المهنية والأكاديمية فى مجال العلوم الانسانية خاصة وهى من كثرتها وتعدد الجهات التى تمنحها واللجان التى توافق محتواها العلمى والأكاديمى أو حتى المهنى أصبحت تعد بالآلاف ولكنها مرة أخرى لا تقدم المستوى المهارى المهنى المطلوب من تميز وتجديد وابتكار أو حتى الجانب العلمى الغائب تمامًا عن تلك الدرجات المهنية، فالعالم أجمع يعتمد فى الدرجات المهنية على التدريب العلمى كجزء لا يتجزأ من منح الدرجة الدراسية، أما فى المجال الأكاديمى فإن التجديد والابتكار شرط أصيل لمنح تلك الدرجة التى سوف تؤهل صاحبها أو صاحبتها للتدريس ولتأهيل أجيال جديدة فى هذا التخصص أو المجال.

التعليم الجامعى بعد أن كان حكوميا وخاصا ونظام الساعات المعتمدة داخل الحكومى وقطعًا المفتوح الذى انتهى بحمد الله، ظهرت الجامعات الجديدة والمسماة أهلية وهى ليست أهلية وإنما جامعات أجنبية على أرض مصرية تتبع القواعد والقوانين واللوائح الخاصة ببلدها ولا تتبع المجلس الأعلى للجامعات حتى لجان القطاع التى تمنح المعادلات لتلك البرامج، فهذه الجامعات ليس لها أى دور فعال ولا يشترط أن يبدأ أى برنامج بهذه الجامعات بعد موافقة لجان قطاع المجلس الأعلى حتى شروط الالتحاق بتلك الجامعات الجديدة لا تخضع ولا تتبع شروط الالتحاق بالجامعات الحكومية أو حتى الخاصة، وهنا نجد أن مبدأ تكافؤ الفرص قد ذهب أدراج الرياح وأن المعيار الجديد هو المال ورسوم الالتحاق بهذه الجامعات التى يدعمها معالى وزير التعليم العالى بقوة وعزم وصراحة شديدة تثير حفيظة الطلاب وأولياء الأمور الذين قضوا الساعات والليالى يحاربون ويكافحون مع النظام الجديد الذى أطلقه السيد وزير التعليم وهذا التابلت الذى خذلهم وأساليب التقييم الجديدة التى أطاحت بكل مهارات التعلم والتعليم، وكذلك فى الشهادات الأجنبية عانى ومازال يعانى الآلاف من الطلاب من عدم قدرتهم على إجراء اختبارات القبول فى «السات» وتعذر إجراء هذا الامتحان بأرض الوطن لكثرة التجاوزات، ومن ثم فإن هؤلاء لا سبيل لهم إلا الالتحاق بالجامعات «الأهلية» الأجنبية الجديدة المدعمة من الوزير أكثر من السياق العلمى الاجتماعى الأكاديمى.

اليوم صار لدينا نماذج متعددة فى التعليم ما قبل الجامعى ومسارات وجامعات مختلفة، لها شروط ولها مصروفات ولها قواعدها الخاصة بها والدعم الوزارى الذى يؤيدها والمال الذى يفتح أبوابها والمعارف الذين يسمح لهم بشرف التدريس فى أروقتها وفصولها، لأن المقابل غير ذلك الذى لا يسد رمق الأساتذة وأعضاء هيئة التدريس فى الجامعات الحكومية والكثير من الخاصة.. السؤال المهم هو: أين دور الجهات الرقابية فى مجلس الشورى والبرلمان ولجان التعليم لمتابعة ما يجرى من هذا التشتت والتعدد وعدم وجود معايير علمية واجتماعية تحقق مبدأ دستوريا مهما ألا وهو تكافؤ الفرص والحق فى التعليم؟.. أخشى أن الصمت والسكوت سوف يخلقان خللًا مجتمعيًا وعلميًا ومهنيًا لا ينفع معه الاصلاح السريع، لأنه خاص بالمستقبل العلمى والبحثى لهذا الوطن... ناديت بالجامعات الأهلية التى يتشارك فى بنائها الأساتذة والمتخصصون والدولة والغيورون من رجال الأعمال على صالح هذا الوطن ومستقبل الدولة المنتمين حقًا لها ولترابها.. ولكن لم أكن أعلم أن «أهلية» فى قاموس اللغة التعليمية الجديد هى «الأجنبية» مصر مليئة بالعقول والخبرات التعليمية الأكاديمية القادرة على المشاركة فى بناء وطن جديد وجمهورية جديدة.