بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«بينيت» ليس «نتنياهو»!

بعد استنفادهم الأمل من عمليات الإغلاق والحجر الصحى والقلق الاقتصادى، وخيبة الأمل بسبب فقدان بنيامين نتنياهو السيطرة على الأمور، علق العديد من الإسرائيليين آمالهم على نفتالى بينيت باعتباره المنقذ من فيروس كورونا، فعندما تعثرت جهود نتنياهو فى مجال الصحة العامة، بنى بينيت خزانة الظل الخاصة به، مع طاقم من الخبراء الطبيين والاقتصاديين والتجاريين، وتمكن حتى من نشر كتاب عن مكافحة الوباء. كان بينيت على الأرجح السياسى الإسرائيلى الوحيد الذى اكتسب رأس مال سياسياً من نطاق وتوقيت أزمة كورونا.

بينيت بلا شك السياسى الإسرائيلى الأكثر إثارة للإعجاب الذى ظهر خلال العقد الماضى، فهو سياسى يمكن الوصول إليه، ويتغلب على ضعفه كخطيب بشخصية قائد فصيلة يقود جنوده إلى المعركة. والأهم أنه ليس نتنياهو. وبدلاً من بخل رئيس الوزراء السابق، يُنظر إلى بينيت على أنه شخص لا يأكل مجانًا. قد يعرف نتنياهو كيف يقتبس من الكتاب المقدس، لكن بينيت يحققه بأفعاله وطريقته فى الحياة. ومع ذلك كلاهما يستمد الإلهام من الجناح اليمينى فى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفى الواقع لا يقدم بينيت للجمهور تخصصًا فى إدارة الأزمات فحسب، بل يقدم أيضًا أيديولوجية يمينية صارمة. فهو لن يقوم بتأسيس حكومة على أساس أصوات عربية عديدة أو امتناع عربى ويرى أنه إذا كنت عربيًا، فإن صوتك لا يهم. وإذا كان نتنياهو أحضر السلام مع الإمارات والبحرين، نجد بينيت يتأسف لتأجيل الضم فى الضفة الغربية. بينيت متطرف إقليمى يؤمن بضم 60٪ من الضفة الغربية، مع ترتيب حكم ذاتى للفلسطينيين هناك، وهو يعتقد أن حل الدولتين، الذى ما زالت تعتز به إدارة بايدن وعناصر متضائلة من اليسار الإسرائيلى، سيجلب «كارثة» على الدولة اليهودية.

يقترح بينيت أن تتبنى إسرائيل «القانون الفرنسى» الذى يحظر محاكمة رئيس الوزراء، إلى جانب تحديد فترة تولى المنصب. بينيت يتباهى باللغة الإنجليزية على مستوى اللغة الأم، وسجل عسكرى هائل، وحساب مصرفى ممتلئ بخروج من شركة تقنية ناشئة ناجحة، ومنزل سعيد مع أربعة أطفال فى حى برجوازى قرب تل أبيب.

يتذكره أصدقاء من شبابه بأنه متدين، لكن ليس متعصبًا. فقد كانت لديه دائمًا صديقات، وطبيعى فى شعائره الدينية. ولعدة سنوات خلال خدمته العسكرية، ذهب عارى الرأس. فى عام 1995، اغتيل رئيس الوزراء رابين على يد متطرف يهودى معارض لاتفاقات أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، فعاد بينيت إلى ارتداء القلنسوة لأنه رأى أن رد الفعل العنيف لاغتيال رابين ضد جميع المتدينين وإلقاء اللوم عليهم غير عادل.

بينيت يجىء الى الحكم كأول رئيس وزراء دينى يمينى متشدد، فى دولة كانت الشخصيات المركزية فى تأسيسها علمانية. فلم يكن ثيودور هرتزل، صاحب الرؤية الصهيونية، غير متدين فقط، ولكن رؤيته للدولة اليهودية كانت بالكاد مستوحاة من التقاليد اليهودية. ديفيد بن جوريون، مهندس استقلال إسرائيل وأول رئيس وزرائها (وأطول خدمة، حتى نتنياهو)، أدرج نفسه فى إحصاء عام 1960 على أنه ملحد. فى رسالة تم الكشف عنها مؤخرًا من نفس العام، يصف رد فعله تجاه الجنود الذين يصلون فى كوخهم الصحراوى فى يوم كيبور. كتب «لم أحسدهم». الصلاة «قد تبدو لطيفة - لكنها ليست حقيقة، بل خداع للذات» بل إن بنيامين نتنياهو، الوريث الأيديولوجى لجابوتنسكى، يعمل يوم السبت ونادرًا ما يدخل كنيسًا يهوديًا.

والطريف أن بينيت يقول: «أنا لا أؤيد الإكراه الدينى، لكننى أعتقد أن اليهودية هى سبب وجودنا»، وبالتالى هناك شعور عميق وواسع فى جميع أنحاء إسرائيل، بأن المستقبل الذى وعدت به قيادة إسرائيل العلمانية تاريخياً، يسار الوسط، قد أثبتت الأيام أنه مجرد سراب.

وأخيراً بينيت يتقاسم رئاسة الوزراء مع يائير لبيد السياسى والصحفى الإسرائيلى السابق والذى سيشغل منصب وزير الخارجية حتى اغسطس 2023 ثم يتبادل المناصب مع بينيت.