بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

ولا حتى مقابرها...!

حضن وحيد يمكنك أن تغفو فيه بل تنام قرير العين دون خوف أو قلق، هو حضن امك، حنان وحيد وعطاء بلا شروط أو مقابل يمكنك الفوز به من شخص وحيد بالعالم هو امك، تسامح عظيم وممتد بلا حدود على كل أخطائك، لن تناله إلا من امك، لكن ماذا لو انك اتفقت مع مجموعة من الرعاع على اغتصابها لتقبض ثمن شرفها وتثرى به، أو سول لك الرعاع تحت أى إغراء أو ضغط أن تسهل لهم تلك الفعلة الشنعاء، ماذا لو انهم، أو انك مع شيطانك قررت أن تمزق جسدها الطاهر، وتبيع كل قطعة لمن يشترى، هنا هل يمكن للأم أن تسامح وتغفر وتنسى، وان تفتح أحضانها مجددا لك، لو قدر لها العيش وقد نجت من مؤامرتك الدنيئة، وكتب الله لها الحياة...؟ الإجابة... مستحيل أن تسامح وتغفر وتنسى...

ودعونى اسقط هذا على هؤلاء الذين خانوا الأم الكبرى مصر، تآمروا عليها مع أعدائها، اطلقوا من حناجرهم القذرة دعوات لأعدائها لاحتلالها، واغتصاب أراضيها، والتدخل فى مقدراتها، استقووا بالغرب والشرق والكفرة حتى عليها، ليحققوا مكاسب شخصية، أو زعامة وهمية، أو حفنة من الأموال، ثم تسللوا كالجرذان هاربين إلى دول الخارج، منهم من نهب أموالها وأموال شعبها، ومنهم من قبض ثمن خيانته من الخارج، قدموا فروض الطاعة والولاء لأعدائها، وتحولوا إلى أبواق تهاجمها وتهتك سترها، أبواق تنادى بهدمها وتقسيمها وتوزيعها، تحولوا إلى سلاح فى أيدى أعدائها وكارهيها، ووجهوا السلاح إليها لنحرها، أو لتركيعها.

والآن بعد ان عاشوا سنوات طويلة يتنعمون بثمن خيانتهم بعيدا عنها، وبعد أن احترقت أوراقهم، أو شابت أعمارهم، وهوت أنجمهم، وانطفأت نيرانهم، كما فشلت مخططاتهم، ولفظهم حكام دول ارتموا على اقدمهم، ولعقوا أحذيتهم، وتفانوا فى خدمتهم ومحاولة تنفيذ أجنداتهم لضرب الوطن « مصر»، بعد كل هذا يعود بعضهم إلى مصر الآن، تائبا باكيا طالبا الغفران، وآخرون يتحسسون الخطى للسير عل نفس المنوال، معلنين رغبتهم فى العودة أى ارض الوطن بعد أن لفوا وداروا فى العالم وأكلوا على كل الموائد على شرف الوطن، وأبشع جملة يطلقها هؤلاء وينقلها عنهم الإعلام أو وسائط التواصل الاجتماعى «عايز أموت فى بلدى مش عايز أموت غريب».

لعنة الله عليك أنت وأمثالك، حاولت أن تخربها وتبيعها وتقسمها، وهان عليك ترابها منذ سنوات وفضلتوا غيرها عليها معتقدين أن هناك بدائل للوطن، وعندما نجاها الله وشعبها الوفى منك ومنهم ومن عمالتكم الخسيسة لأعدائها، ولفظكم من اشتروكم، وزهدوا ولاءكم لهم وخيانتكم لأوطانكم، فمن يخون وطنه لا يؤتمن على أى وطن غيره، الآن تعلنوا توبتكم وندمكم، وتجرجرون أذيال خيبتكم وأكاليل عاركم، وتسعون زحفا على بطونكم إلى الوطن طالبين العفو والسماح حتى تموتوا على أرضها، وتحتوى قبورها أجسادكم النجسة...

لا والله حتى قبورها خسارة فيكم، قبورها اطهر من أن تحتويكم، انتم لا تستحقون أبدا لا الاحتفاظ بالجنسية المصرية، ولا أن تلمح أعينكم الخائنة شمسها ولا تلمس أقدامكم القذرة ترابها، انتم تستحقون الموت منبوذين مقهورين متعفنين داخل خيانتكم فى قبوركم الغريبة بالبلدان الغريبة، تستحقون ألا يذكركم احد بالرحمة بل اللعنات، توبتكم اضطرارية وليست من منطلق الندم على ما فعلتم، ومن كانت خيانته لوطنه اختياره، وتوبته على الخيانة اضطرارا، سيخون الف مرة كلما واتته الفرصة...

ليس قسوة أبدا ما أقوله، ولا تحجرا لقلبى، والله قد لا يستوى لدى حتى وفى تقديرى الشخصى من سرق مال الشعب مع من خان الوطن، فالسرقة لها عقابها الرادع ويمكن أن يكفر عنها بإعادة الأموال حتى مع التعويضات، أما خيانة الوطن ومحاولة بيعه والتآمر ضده مع أعدائه والاستقواء عليه بالخارج، هى جرائم لا يمكن دفع ثمنها، ولا عقاب لها سوى الموت إعداما أو الموت غريبا منبوذا، وإسقاط الجنسية المصرية عنه، هذا هو العقاب الوحيد اللائق بجريمة بشعة لا تضاهيه جريمة.

وتحضرنى كلمات الشاعر نزار القبانى عن امه وان كنت أحولها للوطن: طفت الهند، طفت.. طفت العالم الأصفر ولم أعثر،على امرأة تمشّط شعرى

وتحمل فى حقيبتها.. إليّ عرائس السكر، وتكسونى إذا أعرى وتنشلنى إذا أعثر

أمى.. أنا الولد الذى أبحر، وما زالت بخاطره تعيش عروسة السكر.. لذا أطالبكم.. ابقوا أماكنكم بأنفاسكم الملوثة بعيدا عن الوطن، لا تسامح...لا غفران، لا عودة لهؤلاء إلى مصر، لا قبور تحتويهم بالوطن، لن تدنسوها موتوا بعيدا، لتدفنوا بمقابركم الغريبة، لا نريد أبدا أن تكون حتى شواهد القبور شاهدة على خيانتكم العظيمة.

[email protected]