بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

قتلة وراء القتلة

 

 

القاتل ليس هو مرتكب فعل القتل وحده. المحرض والغ فى الدم، والشامت شريك، والمصفق للقتل يبوء بنصيبه من الإثم.

لذا فيوسف القرضاوى، الشيخ الذى طرح نفسه نموذجاً لرجل الدين العصرى، المُيسر على الناس، شريك فى دم كل مَن حرض وشمت وصفق لقتلهم، وأولهم محمود فهمى النقراشى، رئيس وزراء مصر الذى اغتيل فى 28 ديسمبر سنة 1948. لقد قبض على الطالب عبدالمجيد حسن، الذى أطلق رصاص الموت على النقراشى، فكتب القرضاوى، وكان طالبا بالأزهر قصيدة مدحها فيها لصنيعه الذى هو أشر جرماً فى الوجود، وقال فى ذلك: «عبدالمجيد تحية وسلاما/ أبشر فإنك للشباب إماما/ سممت كلبا جاء كلبٌ خلفه/ ولكل كلبٍ عندنا سماما»، وكأنه يبعث برسالة تهديد وإرهاب لإبراهيم عبدالهادى رئيس الوزراء التالى الذى أقسم أن ينتقم من قتلة «النقراشى».

ومثله كُتاب وصحفيون وأدباء كتبوا مادحين قتل أنور السادات غدرا وسط رجاله دون منطق سوى التشفى وضعف الحس الإنسانى. ومنهم مثلا الشاعر أحمد فؤاد نجم، الذى عرفته واقتربت منه إنسانيا، لكننى لا أستطيع أن أغفر له أبدا تغزله فى القاتل الإرهابى خالد الإسلامبولى. فمهما كانت التبريرات، ومهما أخطأ حاكم، أو قصر، فإن أحداً لا يجيز قتله. فالقتل هو القتل: شر الأفعال، انعدام الرحمة، غياب العقل، وتوحش الإنسان. يقول الشاعر الفاجومى مادحاً الإسلامبولى «أصل الحكاية ولد/ فارس ولا زيه/ خد من بلال ندهته/ ومن النبى ضيه/ ومن الحسين وقفته/ فى محنته وزيه/ خالد: يا ابن الربيع والأمل/ والشمس والزينة/ مين يا فتى أعلمك/ فعل الخريف فينا/ وكبرت بره الزمان / اللى ابتلاك بينا».

لا النبى الكريم كان قاتلاً، مستحلاً لدم إنسان، ولا الحسين كان غادراً، ومن يقتل لا علاقة له بمصطلحات الأمل والربيع والجمال والزينة، وإنما هو شخص متورط فى القبح الإنسانى.

القتل ليس عمل بطولة، بل خسة ووضاعة. فحسين توفيق الذى قتل أمين عثمان ليس بطلاً، ومحمود الوردانى الذى قتل بطرس غالى ليس فدائياً، وكل مَن حولوا أنفسهم إلى قضاة وجلادين وأزهقوا أرواحاً ليسوا سوى شرار البشر. ومن الطبيعى أن نأنف ممن صفقوا وساندوا وهللوا لفعل القتل فهم شركاء فى الدم، مهما قالوا وبرروا.

فى 21 رمضان سنة 40 هجرية، كمن الإرهابى الخارجى عبدالرحمن بن ملجم، للإمام على بن أبى طالب الصحابى الجليل، فى المسجد عند صلاة الفجر، ثم ضربة غيلة بالسيف على رأسه، وهو يهتف: «الحكم لله. لا لك يا على ولا لغيرك»، ورد الإمام وهو يجود بأنفاسه الطاهرة «فزت ورب الكعبة».  فيما بعد قتل القاتل جزاء لفعله الخسيس، لكنه بقى رمزاً لدى الخوارج يستدعونه كبطل مغوار عظيم الشأن يجب الاقتداء به، فكتب الشاعر الإرهابى عمران بن حطان مادحاً إياه بقصيدة طويلة جاء فيها «يا ضربة من تقى ما أراد بها/ إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا/ إنى لأذكره حينا فأحسبه/ أوفى البرية عند الله ميزانا» ورد عليه الشاعر بكر الباهرى قائلاً: «بَل ضربَةٌ مِن غوِى أَورَدَتْه لَظًى/ وَسوْفَ يلقَى بِها الرحمن غضبَانَا».

والله أعلم.

 

‏[email protected]