همسة طائرة
مطار القاهرة.. ٥٨ عاماً أيقونة عطاء
«مطار القاهرة»، حكاية حب وعطاء لا تنقطع، قطعة عزيزة وغالية على كل قلوب المصريين، فهو راعٍ أساسى ورئيسى لكل أفراح وأتراح المصريين، فداخل صالاته أطلقت الزغاريد احتفالاً بانتصارات مصر والمصريين فى مناسبات وبطولات عدة ومختلفة أو احتفالاً بعروس مسافرة إلى زوجها أو احتفال أم وأب وأسرة مصرية بابنهم العائد من الغربة بعد تحقيقه نصراً مبيناً سواء كان علماً أو عملاً أو دراسة أو مشاركة فى أحداث ومؤتمرات دولية.. وأيضاً شهد الصراخ والنحيب فى استقبال جثامين علماء جلل وشخصيات هامة وحتى المواطنين المصريين الذين سافروا بحثاً عن العلم أو اكتشاف العالم الآخر أو بحثاً عن لقمة العيش.
يا سادة.. إنه مطار القاهرة إنها ٥٨ عاماً من التحدى عاشها ويعيشها كل يوم ولحظة وثانية كل من تولى أمره وفى كل مرة يتعرض فيها المطار إلى تحدٍّ يتخطى هذا التحدى ويقفز فوقه إلى رحاب أوسع.. سنوات وتحديات مرت بمطار القاهرة ولكن التحدى الأكبر كان منذ ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ ومن بعدها الحادث الإرهابى الذى تسبب فى سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء أكتوبر ٢٠١٥ ليدفع الطيران المدنى كله الثمن غالياً.. ولكن لأن القائمين على أمر الوطن والطيران المدنى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه من البذل والعطاء، فدائماً يقبلون التحدى ويقفزون فوق المعوقات والعقبات ليشهد مطار القاهرة فى سنواته الأخيرة استكمالاً للمشروعات التى توقفت منذ يناير ٢٠١١ وتوقف النهضة التى شهدها الطيران والمطارات على يد الفريق أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر ووزير الطيران الأسبق ومرشح رئاسة الجمهورية.
يا سادة.. فى همستى بتاريخ ٢٦ مايو وخلال احتفال مطار القاهرة بعيده الخامس والخمسين، كتبت كيف استطاع مطار القاهرة فى تلك الفترة خلال تولى وزير الطيران الأسبق شريف فتحى ورئاسة المهندس محمد سعيد محروس، رئيس القابضة للمطارات والملاحة الجوية والمحاسب مجدى إسحاق رئاسة شركة ميناء القاهرة الجوى أن يصل إلى العالمية فى كل شىء وتم تأمينه بأعلى درجات التأمين العالمية.. فتم افتتاح قرية البضائع الجديدة على مساحة 17 ألف متر بما يمثل طفرة لحركة التصدير والاستيراد فى مصر وافتتح مبنى الـDHl بمطار القاهرة على مساحة 10000 متر وهو المحور الرئيسى للتوزيع فى أفريقيا والشرق الأوسط، وافتتحت بوابات الجوازات الإلكترونية لتتيح للراكب إنهاء إجراءات الجوازات خلال سفره ووصوله فى دقائق معدودة دون الوقوف فى طوابير الجوازات...كما تزين مهبط الطائرات بلوحات بيئية.. وتركيب 200 كاميرا مراقبة على أسوار المطار وافتتح الممر L05 والذى يصل طوله إلى 3300م بعرض 60م بعد تطويره وتجهيزه بأنظمة الملاحة المتطورة وتزويده بالإضاءة الحديثة LED ليكون جاهزاً لاستقبال الطرازات المختلفة من الطائرات، وعلى رأسها الطرازات العريضة والعملاقة. وافتتح مبنى الركاب 2 بعد تطويره وزيادة الطاقة الاستيعابية إلى 7.5 مليون راكب سنوياً والذى أخذ المهندس محمد سعيد وقتها على عاتقه وحده افتتاحه رغم كل المقدمات التى كانت توحى بعدم افتتاحه، ومعوقات تشغيله بإجماع آراء فنية كثيرة على العيوب التى صاحبت إنشاءه ليعمل ويشهد حركة نقل غير مسبوقة وتتصارع الشركات الدولية والعربية لأخذ مكان لها به.
وحصل مطار القاهرة على «شهادة الأيزو المتكاملة» فى البيئة والجودة والسلامة والصحة المهنية وافتتحت محطة محولات كهرباء (2) بجهد (66 / 11 ك) لتغذية مبنى الركاب (2) و(3) بالطاقة الكهربائية الكافية وفى العام ذاته حصل مطار القاهرة على جائزة أفضل مطار فى الشحن الجوى بأفريقيا وأقرت شركة SGS العالمية المانحة لشهادات المطابقة الدولية استمرار مطار القاهرة فى مطابقته لمتطلبات نظام إدارة الجودة طبقاً للمواصفة الدولية.
وبعد مرور عامين وخلال الاحتفال بالعيد السابع والخمسين لمطار القاهرة لم يكن أحد يتوقع مهما سرح به خياله التشاؤمى أن يعيش مطار القاهرة بل والطيران المدنى ليس المصرى فقط ولكن العالمى كارثة مثل تلك التى عاشها وما زال يعيشها حتى الآن ولم نكن نتخيل أن تلك الإنجازات التى كنا نتوقع عشراتها أن تتوقف وتتوقف معها عقارب الساعة وتصمت أصوات محركات الطائرات على أرض مهبط مطار القاهرة وتقف عجلاتها مشلولة الحركة بفعل فيروس كورونا المستجد الذى أربك كل الحسابات.
يا سادة.. كنت فى هذا التوقيت من كل عام أجهز مع زملائى وجميع العاملين بمطار القاهرة من أعلى قيادة لأصغر عامل لنحتفل بكيف استطاع مطار القاهرة القفز فوق كل الصعاب والتحديات ويوماً بعد يوم تتحقق الإنجازات وتتعالى الأرباح محققة أرقام جهود مخلصة لله والوطن..ولكن جاء احتفال العام الماضى فى العيد ٥٧ وسط توقف شبة كامل للحركة منذ ١٩ مارس ٢٠٢٠ وحتى الأول من يوليو ٢٠٢٠ إلا من تلك الرحلات الاستثنائية لعودة العالقين من دول العالم.. وبالرغم من ذلك وبالرغم من كل هذه الخسائر، فإن لدينا «رئيس جمهورية عبدالفتاح السيسى» لا يعرف المستحيل ولا يرضى بغير القفز فوق التحديات والصعاب بديلاً وبالتالى فإن رجاله فى كل موقع من الدولة لا يقلون ولا يجب أن يقلوا عن هذا الفكر والتحدى.. وبالفعل قفز العاملون بمطار القاهرة «برئاسة المحاسب مجدى إسحاق رئيس شركة ميناء القاهرة الجوى وتحت قيادة المهندس محمد سعيد محروس رئيس ألقابضة للمطارات والملاحة الجوية فى ظل فكر متجدد ومختلف للطيار محمد منار عنبه وزير الطيران المدنى» فوق هذا التحدى غير المسبوق ومنذ أعلنت الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس وزراء مصر، عن عودة حركة الطيران فى الأول من يوليو ٢٠٢٠ ورغم شراسة وتوحش فيروس كورونا إلا أن العمل داخل مطار القاهرة الدولى لم يتوقف من وقتها وإن شاء الله لن يتوقف فأعمال التطوير داخل صالاته مستمرة فى انتظار انكشاف الغمة لتعود الحركة إلى سابق عهدها فى استقبال ما يقرب من ٣٠ مليون راكب سنوياً تقريباً حجم الحركة التى كانت متوقعة مع تحسن الظروف.. كذلك سعى المهندس محمد سعيد محروس رئيس القابضة للمطارات إلى حصول مطار القاهرة الدولى على شهادة الاعتماد الصحى من المجلس العالمى للمطارات للتأكيد أننا نواكب كل ما تتطلبه المنظمات الدولية ولا نتوانى عن تقديم كافة ما يتناسب وقيمة أم الدنيا أمام زوارها من مختلف دول العالم.
يا سادة.. فى الثامن عشر من شهر مايو من عام 1963 ومنذ ٥٨ عاماً تم الإعلان عن افتتاح مطار القاهرة «بوابة مصر الأولى لأفريقيا والشرق الأوسط» والذى يعد البداية الحقيقية لتسهيل الطيران المدنى للمواطنين...ونحن نحتفل بالعيد الثامن والخمسين لمطار القاهرة فإن ثقتى كبيرة ودائمة فى القائمين على أمر الطيران المدنى الآن وهم ليسوا بالجدد على أماكنهم بل تولوها قبل ذلك وحققوا فيها إنجازات محفوظة لقادرين على قبول التحدى الصعب وسط ظروف ومؤامرات تحيط بالوطن داخلياً وخارجياً، أما العاملون بمطار القاهرة فكانوا وما زالوا وسيظل لديهم نفس الإصرار والحماس لإثبات ولائهم للوطن وللشركة وخاصة بعد تلك الأزمة الصعبة التى مر بها ليس مطار القاهرة فقط، ولكن الطيران المدنى المصرى كله.. وأعتقد أن كلمة المهندس محمد سعيد محروس رئيس القابضة للمطارات والملاحة الجوية والتى أرسلها للعاملين لتهنئتهم بالعيد الـ٥٨ جاءت معبرة عن كل ما يجيش داخل صدور جميع العاملين ليس بمطار القاهرة فقط، ولكن جميع العاملين بالمطارات المصرية فقد أكد أن حصول مطار القاهرة على شهادة الاعتماد الصحى للسفر الآمن من المجلس العالمى للمطارات ضمن ثمانية مطارات مصرية أخرى حصلت على هذا الاعتماد أمر يبعث برسالة طمأنة لجميع المسافرين وأطقم وممثلى شركات الطيران على أن مطار القاهرةوالمطارات المصرية آمنة صحياً وجاهزة لاستقبال الحركة الجوية بما يتوافق مع المعايير الدولية للتشغيل مشيراً إلى أن آثار جائحة كورونا لا تزال تلقى بظلالها على الحركة الجوية بمطاراتنا، وتطلع لأن تعود لأفضل معدلاتها فى أقرب وقت ممكن، وطالب الجميع العمل بجد لمواجهة هذا الوباء، حفاظاً على صحة وسلامة المسافرين وجميع العاملين من جميع الجهات بمطاراتنا».. أما وزير الطيران محمد منار فدائم التواجد بين العاملين ليس بمطار القاهرة ولكن كل المطارات المصرية وكانت آخر جولاته بين العاملين بمطار القاهرة عندما صلى معهم صلاة عيد الفطر بمسجد المطار ثم قام بجولة موسعة داخل كافة صالاته وغرفة عمليات مصر للطيران واطمأن بنفسه من الركاب والزائرين عن تمام كافة الإجراءات داخل المطار.
يا سادة.. أعتقد أن التواجد الدائم لوزير الطيران داخل مواقع العمل والصالات وكلمات رئيس القابضة للمطارات والملاحة الجوية لهى رسالة تبعث الأمل والطمأنينة فى نفوس العاملين الذين يمتلئون إحساس للعودة للعمل وسط زخم الطائرات والركاب وتأدية عملهم فى صالات السفر والوصول والمهبط وخلف مكاتب الاستعلامات وشاشات وجداول الرحلات...المزدحمة والممتلئة بالزوار والركاب من كافة دول العالم.
«همسة طائرة».. تحية إلى كل الشرفاء والمخلصين بمطار القاهرة وتحية لكل قيادة رسمت على خريطة مصر مطاراً دولياً هو درة المطارات.. وتحية لكل عامل نزل عرقه على أرض المهبط ليغسل سمعة وطنه ما ألم بها من المتآمرين وتجار الأوطان والمبتزين.. تحية لدماء الشهداء من الجيش والشرطة التى سالت وما زالت من أجل أن نعيش الأمن والأمان الذى حرمنا منه سنوات بفعل المؤامرات على الوطن تحية لشهداء الجيش الأبيض منذ جائحة كورونا لتظل مصر وشعبها عظماء بين الأمم تحية لزملائى بالطيران المدنى فى كل موقع عمل ودائماً وأبداً يظل مطار القاهرة.. ٥٨ عاماً أيقونة عطاء وحب للوطن لا تنقطع.