بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

دماؤنا وبكائيات «آن فرانك»...!

كانت طفلة عمرها 13 عامًا عندما دخل الألمان هولندا إبان الحرب العالمية الثانية، كانت فى مخبأ مع أسرتها اليهودية، حتى تم القبض عليهم وفقًا لروايتها الأسطورية، وتم ترحيلهم إلى المعسكرات النازية، وأصيبت فى المعسكر الألمانى بالتيفود وتوفيت بعد فترة، قصة عادية جدًا تحدث فى أى حرب، بغض النظر عن مشروعية هذه الحرب أم لا، لكن غير العادى أن قصتها تحولت إلى أسطورة ألم وبكائيات كعادة اليهود لاجترار تعاطف العالم و«حلب» التعويضات الألمانية والأوروبية حتى الآن، مليارات كتعويض عما لاقته آن فرانك وغيرها من اليهود على أيدى الألمان حينئذ.

بيت «آن فرانك» حولته هولندا إلى متحف، وفجعت وأنا هناك، عندما طلب منى أولادى -وكانوا أطفالا- شراء باقات زهور لأن لديهم رحلة مدرسية غدا، إلى أين؟، قالوا لبيت «آن فرانك» لوضع الزهور وتقديم التحية لروحها، لم يكن لدى أطفالى بالطبع علم بمن تكون تلك التى تحول بيتها لمتحف، وقصتها العادية لأسطورة بكائيات، وحكيت لهم، كما حكيت لهم عن مدرسة بحر البقر، وعن أسرانا قبل حرب 73 وما فعله بهم اليهود، وعن أطفال فلسطين المقتولين برصاص اليهود وبيوتهم التى تهدم فوق رؤوسهم، وأرضهم المحتلة، واعتذرت للمدرسة صبيحة اليوم التالى، بوعكة عارضة تمنع أولادى عن المدرسة.

هكذا يرضعون أطفال العالم مأساتهم إبان الحرب العالمية التى ضخموها ونفخوها، وأكذوبة أفران الغاز «الهلوكوست»، ويبتزون العالم بها للآن، وويل لمن يعترض، فهناك تهمة معاداة السامية جاهزة، ولها قانونها وعقوبتها فى أوروبا، الكاتب والفيلسوف الفرنسى «روجيه جارودى» تعرض للسجن والتنكيل عندما أثبت علميًّا استحالة إحراق اليهود فى أفران، وقال إن احتراق جسد بشرى واحد يحتاج إلى كمية هائلة من الفحم، فى حين كانت ألمانيا تحتاج إلى كل قطعة فحم لإدارة مصانعها وآلياتها الحربية حينئذ، وما كان لها لتضحى بهذه الطاقة الأساسية لإحراق آلاف اليهود وفقًا لأقاصيص بكائياتهم.

مذهلة آلتهم الإعلامية الواعية الممنهجة، مذهلة «البروباجندا» التى يستخدمونها لجذب تعاطف وتأييد العالم مع كل ما يخصهم، فمذكرات «آن فرانك» ترجمت لكل لغات العالم لإثارة التعاطف فى كل بقعة بالدنيا مع قضية اليهود حينئذ وبعدها بعشرات السنين، تتحدث المذكرات حتى عن قطتها «المسكينة» التى تركتها خلفها فى بيتها بهولندا، وعن لون غلاف كتاب المذكرات الذى دونت به مأساتها، عن شجرتها «المسكينة» التى كانت ترويها وتركتها بحديقة بيتها، تفاصيل تجعلنا نبكى ونبكى... بل ننزف دمًا ألمًا وحزنًا وكمدًا على أطفال فلسطين، آلاف من أطفال فلسطين الذين لم يروج إعلامنا العربى المبدع قصصهم، وتفرغ لموضوعات ما أنزل بها من سلطان، نعم لم ينجح الإعلام العربى بكل أبواقه وآلياته فى إبكاء العالم الغربى البارد على طفل فلسطينى واحد، والتعبير عن قضيتهم أو إثارة الشفقة على دمائهم المسالة على يد قوات الاحتلال، التى تقتلهم بدم بارد ويستمتعون برؤية وجوههم الصغيرة وأشلائهم ودمائهم وهى منثورة تحت أطلال بيوتهم، لم ننجح فى جذب التأييد والتعاطف مع قضية فلسطين العادلة لإنهاء الاحتلال الوحيد الباقى فى العالم.

كم مذبحة ارتكبتها إسرائيل على مر تاريخها الأسود من احتلالها لفلسطين؟ كم طفلًا بريئًا قتلت؟ كم بيتًا هدمت على رؤوسهم ودفنت أجسادهم الصغيرة تحت أنقاضها؟ كم صبيًا وفتاة فلسطينية سجنت وعذبت؟ كم شابًا فلسطينيًا أطلقت على صدره الرصاص لأنه يدافع عن بيته وأرضه؟ كم صورة موجعة لدموع الأمهات ولوعاتهن؟ كم مأساة لعائلات فلسطينية تشردت؟ كل هذا لا يعادل لدى العالم الغربى البارد المتشدق بالحريات وحقوق الإنسان، لا يعادل مذكرات طفلة يهودية «آن فرانك»، وبيتها المتحف، الذى يتم إجبار تلاميذ المدارس على زيارته، ليزرعوا بأنفسهم التعاطف مع اليهود وما لاقوه من بكائيات مصنوعة.

والآن نجح نتنياهو بنفس الأسلوب فى توجيه أنظار العالم إلى غزة وقضيته مع حركة حماس، ليمرر الاستيطان الجديد بحى «الشيخ جراح» وليدعم وجوده السياسى، وليجذب تأييد اليمين حوله، عسى أن ينجح فى تشكيل حكومة فشل فى تشكيلها من قبل 3 مرات، تبًّا لدهائه الشيطانى... ولنفتح قنوات إعلامنا لتلك الكلمات الهادئة اللطيفة الناعمة التى يشجب فيها العالم ضرب إسرائيل للمدنيين، ويساوى فيها بين القاتل والمقتول بطلب وقف النيران المتبادلة.

[email protected]