خارج السطر
حتمية العدل الإلهى
ثمة مكان آخر يحتشدون فيه: بشر من كل لون، عرق، وعقيدة، ينتظرون يوما فاصلا يُحكم فيه بين الناس. فالدنيا مهما بدت مُبهجة وجميلة ليست دار عدل، والحق لا ينتصر كثيرا كما تظنون، وما يوم القيامة إلا لتجسيد العدل الإلهى ليوفى كل إنسان بما فعل وقدم.
ولو لم تحدثنا الكتب السماوية عن يوم الحساب لرسمناه بأذهاننا يقينا بأن وجود إله واحد للكون يعنى حتميا أنه عادل، وأنه لا يغفل عما يفعل الظالمون، والبغاة، والغشاشون وبنو الشر شرقا وغربا.
ذلك عزاؤنا فيما نرى من بغى، عدوان، فساد، خداع، وقسوة حولنا، وهو عزاء لا يعنى أبدا التسليم، أو الرضا أو التغافل، وإنما الثبات والثقة بالله. وما يحدث فى فلسطين سوى نثرات يسيرة من مظالم واسعة تموج بها البشرية مُنذ استخلف الله الإنسان على الأرض، فأفسد وطغى وسفك الدم بلا حساب.
لو كان من حقى أن أتمنى، ولو خياليا لتمنيت أن أقابل شرار البشر فى الحياة الأخرى لأسمع دفاعهم عما اقترفوه وتعليقهم على نهايات آلوا إليها، لسألت الله أن أكتب تحقيقا صحفيا عن محاكمات قتلة الملايين فى يوم الفصل.
جوزيف ستالين، المولود فى جورجيا سنة 1878، كان طالب دين أخطأ طريقه إلى الكنيسة، ليتبنى أفكار كارل ماركس، ثم يؤسس عصابة سطو على البنوك لُيرسل ما يسطو عليه للينين، ثم مارس عنفا دمويا لتنجح الثورة البلشفية سنة 1917، ثُم استولى على السلطة بعد وفاة لينين، وتحول إلى غول بشرى مرعب. وعلى مدى ثلاثين عاما وثقت السجلات السوفيتية 799 ألف حكم إعدام ستالينى ضد مختلفين معه فى الرأى، وأكثر من مليون ونصف حالة وفاة تحت التعذيب فى سجونه، فضلا عن خمسة ملايين قتلوا نتيجة سياساته القمعية والتجويعية فى أوكرانيا.
أدولف هتلر، ولد فى النمسا سنة 1889، ولم يكمل تعليمه، وتنقل بين تنظيمات سرية عديدة، ليبرع فى الخطابة ثم يتمكن بفضل مؤامراته فى الوصول إلى السلطة عبر صناديق الانتخاب ليبدأ عهد دموية ودمار غير مسبوق. ويقوده زهوه بنفسه إلى العدوان على جيرانه وإشعاله للحرب العالمية الثانية، وتسببه لقتل ملايين البشر فى معسكرات الاعتقال البشعة.
عيدى أمين، كان ضابطا أوغنديا وصل إلى السلطة فى بلاده ليقر عهدا دمويا قاسيا ويتخلص من نحو ثمانين ألف شخص بأوامر إعدام دون محاكمات، ثم يشتهر بين الناس قيامه بأكل لحوم خصومه السياسيين، وهو ما كشفه حراسه والعاملون لديه بعد سقوطه.
صدام حسين، سافح الدماء، السفاح ولو أعذره الإسلاميون وقالوا ما قالوا حول مشهد إعدامه. لا يغفر له هتافه للقدس أو ادعاءه بنصرة فلسطين، ما أذاقه للناس من أهوال. يكفيه أنه قتل فى سبيل السلطة عشرات الآلاف، وأذل وشرد مئات الآلاف، واحتل بلدا عربيا ونهبه.
مثلهم كثيرون كثيرون على مر التاريخ: نيرون، جنكيز خان، موسولينى، سوهارتو، فرانكو، ليوبولد، بون بوت، وهيلو ميريام، وغيرهم. كلى شغف أن أتتبع محاكماتهم، وقد قتلوا وطغوا وتجبروا لكنهم ذهبوا، وسبقونا هناك فى الضفة الأخرى، ينتظرون يوم الفصل.
سأشهد
والله أعلم