صكوك
جَرّاح فلسطين
ولتكن جَرّاح فلسطين شاهدًا عليكم.. ماذا تغير..؟! هل استفادت القضية من هذا الصخب وتلك الحفلات والاستضافات والتعاون والاستثمارات وآفة التطبيع.. هل استطعتم تبريد القضية وحسمها أو حتى رقت لكم قلوب الصهاينة؟.. نعلم أن التطبيع جاء بأوامر ترامبية ولكن كان فى الإمكان فرملته أو حتى إخفاء هذا العار.
منكم من شرب نخب إهدار الكرامة جهارًا نهارًا وظننتم أن الحل مفتاحه التطبيع والمصالحة وأن فيه مصالح مشتركة دون أرضية شروط. هل تأكد الجميع من أهمية الدور المصرى.. ولماذا مصر دائماً هى الزعيم ورائد الحلول؟
لم تنته الاعتداءات الصهيونية بالطائرات والغارات على شرق بيت حانون شمال قطاع غزة ما أدى إلى استشهاد ٢5 فلسطينياً بينهم ٩ أطفال، وإصابة 125 ومازالت الاعتداءات على المسجد الأقصى والمرابطين حوله.. لم يمنع التطبيع تهجير أهلنا فى الشيخ جَرّاح كما لم يمنع الاعتداء عليهم فى المسجد الأقصى واعتقال ٢٥٠ فلسطينيًا، بل والاعتداء واعتقال سيدات وشيوخ وأطفال..
إليكم يا سادة التطبيع قصة حى الشيخ جَرّاح لعل الذكرى تنفع.. الحكاية بدأت منذ نكبة ١٩٤٨ واحتلال اليهود فلسطين وتهجير ٢٨ أسرة من مدنهم وبيوتهم.. وتم الاتفاق بين الأردن ووكالة اللاجئين الأونروا، على ملكية الأراضى الموجودة شمال بيت المقدس حى الشيخ جَرّاح لتلك الأسر، وتم الاتفاق على تسليمهم عقود ملكية الأراضى بعد ثلاث سنوات، إلا أن هذا الوعد لم ينفذ حتى نكسة ١٩٦٧، حيث اتجه الصهاينة محاولات إثبات أنهم أصحاب الأرض بدون وجه حق.
وفى عام ٢٠٠٩ صدر قرار من محكمة إسرائيلية على أسرة اسمها الكرد، واحدة من ضمن الـ٢٨ أسرة، أن يتم تقسيم بيتها مناصفة مع صهيونى ويعيش معهم.. وهو وضع مختل غير مقبول، ولم تكتف البجاحة الصهيونية إلى هذا الحد وحكم على عائلتى الغاوى وحنون بالطرد من بيوتهم وتمليكها الصهاينة المستوطنين فى نفس العام والآن بعد التطبيع الأخير، يصل الحال فى عام ٢٠٢١ إلى طرد الـ٤٨ أسرة بأكملها وقد وصل عددهم إلى ٥٠٠ شخص ليسكنها المستوطنون بقرار تهجير.. فهل يمنع التطبيع العربى هذا القرار؟!
ماذا استفاد العرب من الشقيق الصهيونى.. نحن أكثر شعوب الأرض تلقى للدروس ولكننا للأسف أقلهم استفادة وتعلم، وأكثرهم تهاون وتفريط.. ابتلينا بذاكرة السمكة والتسليم بالأمر الواقع والخضوع.. إلى متى ستظل الأمة فى هذا الهوان.. فى انتظار المزيد من الشجب والتنديد.. لعلها ساعة إجابة وتفوز جراح غزة بكلمات عربية أكثر قوة من التهديد والوعيد.