رادار
الثانوية العامة المرفوضة!
هل تعتقد أنه من المبالغة القول بأن وسائل التواصل الاجتماعى تحكم التعليم فى مصر؟
الحقيقة أن الكثيرين لم يكونوا بحاجة إلى قنوات التواصل الاجتماعى حتى يعلنوا رفضهم القاطع للطريقة التى يتم بها تطوير التعليم، ودون أن يعنى ذلك رفضهم لفكرة تطوير التعليم فى حد ذاتها!
الإجابة هذه المرة جاءت من مجلس الشيوخ، بعد رفضه بأغلبية ساحقة لمشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981م، وفى مقدمتها تعديل نظام الثانوية العامة!
جاء الرفض لمشروع القانون مُؤيداً لتقرير لجنة التعليم فى المجلس - تضم فى عضويتها أكثر من 23 أستاذاً جامعياً مشهود لهم بالكفاءة من بينهم رؤساء جامعات سابقين- وأوصت اللجنة برفض مشروع القانون لسببين رئيسيين هما: شبهة عدم الدستورية كونه يخل بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص!
كما تعلم، فإن مشروع القانون المرفوض يستهدف تعديل نظام مرحلة الثانوية العامة ليصبح بنظام الثلاث سنوات ويحتسب المجموع الكلى على أساس ما يحصل عليه الطالب من درجات فى نهاية كل سنة دراسية من السنوات السابقة، كما يتيح للطالب بأن بخوض أكثر من محاولة فى امتحان نهاية العام لكل سنة دراسية، ويسمح للطالب بأداء امتحانات مرحلة الثانوية العامة إلكترونيا من خلال نظام التابلت.
كما تعلم أيضاً، فإنه وبموجب مشروع القانون المرفوض يحق للطالب دخول الامتحان أكثر من مرة ليختار النتيجة التى يرغب أن تحتسب له ضمن مجموعه على أن يكون أداء الامتحان بدون رسوم فى أول مرة فقط، وباقى المرات برسوم دون أن يحدد مشروع القانون قيمة الرسوم المقررة لدخول الامتحان أكثر من مرة!
لقد جاء رفض مشروع القانون ليضع النقاط على الحروف حول ضرورة وجود توافق مجتمعى حقيقى حول الشكل الذى يجب أن تكون عليه الثانوية العامة فى المستقبل؟
إن الأثر الاقتصادى والاجتماعى للثانوية العامة يؤكدان حتمية تعديلها، وأنها باتت « مرفوضة» تعليمياً!
كلنا يرى أنها أوجدت اقتصادا موازياً يحميها ويرعى مصالحها بموازنة « شعبية» تقدّر بأكثر من 20 مليار جنيه سنوياً من جيوب أولياء الأمور!
كلنا يرى أن الأسرة المصرية الواحدة تتكبد آلاف الجنيهات شهرياً للدروس الخصوصية أملاً فى اجتياز أبنائها لامتحان الثانوية العامة فى سنة واحدة وتحقيق العلامة الكاملة والعبور إلى المستقبل المشرق!
فى ذاكرة كل منا قصة إنسانية تحكى ماذا فعلت بنا وفينا سنة واحدة فقط من الثانوية العامة! ويمكنك أن تتخيل ماذا ستفعل 3 سنوات من الثانوية العامة فى المجتمع؟! يخشى الكثيرون – وهذا حقهم- فى أن تتزايد المعاناة والآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية 3 أضعاف!
كلنا يرى ويعيش الثانوية العامة كأسلوب حياة، بعد أن أصبحت تحكم المجتمع بقيم وطقوس وعادات صادمة، وكلنا يعلم عن يقين بأنها لا تخدم تعليمنا، ومكانتنا، وقوتنا الناعمة، ولا تعبر عن الغاية الحقيقية من التعليم!
الخلاصة: رفض مشروع القانون لا يجب أن يصيبك بإحباط أو قلق!. فقطار تطوير التعليم يكافح الآن لبلوغ أول محطة!.. وينتظر خطوة جادة من أجل تصميم حلول أكثر إبداعاً وجدية لنظام جديد للثانوية العامة يتوافق مع التحديات والتوجهات العالمية فى تطوير التعليم، ويتناسب مع بنائية نظامنا التعليمي!
أتمنى أن يكون للمجتمع من معلمين وطلبة وأولياء أمور وأصحاب الاختصاص فى القطاعات ذات الصلة - وفى مقدمتها منظومة التعليم الجامعى - نصيب وافر فى تصميم وتطوير هذا النظام المرتقب والمستدام. نظام يراعى الجانبين الاقتصادى والاجتماعى للأسرة المصرية، ويرعى حقوق الطلبة وأولياء الأمور، ويصون دستورنا فى مجانية التعليم، وتكافؤ الفرص!
نبدأ من الأول