بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

لا لتطبيع العنف ضدى «3»

كل عام وأنتم طيبون جاء شهر رمضان، هذا الشهر الفريد، الذى تتفجر فيه الطاقة الإيمانية لدى المسلمين، بل وغير المسلمين احتراماً لنا ولطقوسنا الدينية، يصلى تارك الصلاة، يصوم العصاة توبة وتقربا لله، نمسك بالمصحف ونقرأ القرآن بعد هجر، شهر تتسابق فيه أيادى الخير لمساعدة وإطعام الفقراء، حتى هؤلاء الذين كسبوا ثرواتهم من حرام، لا يترددون فى إظهار الطاقة الإيمانية بتقديم المال والطعام للمحتاجين، رغم أن الله طيب لا يقبل من الصدقات إلا الطيب، شهر تتراجع فيه معدلات الجريمة بصفة عامة بكل أنواعها، حتى لنتمنى جميعاً أن تكون كل شهور العام رمضان، رغم أن الله واحد سواء فى رمضان أو باقى شهور العام، يرانا ويراقبنا دون تغيير، وإن تغيرنا، ويسجل ملائكته أعمالنا فى كتبنا دون إغفال أو تجاوز.

ما علينا من تلك الظواهر والطقوس التى تنتهى كلها بانتهاء الشهر لدى كثيرين، لكنى انتهز تفجر الطاقة الإيمانية لأواصل سلسلة تحذيراتى، بأن هناك خطراً، خطراً يتوحش يوماً بعد يوم، يتمدد ليشيع الرعب فى قلب القاهرة وكل أرجاء مصر، خطر تزايد العنف ضد المرأة.. الأنثى حتى لو رضيعة، أرجوكم، الإنكار أو الدفاع الباطل سيعمق المشكلة، وسيجعلنا كالنعام، رؤوسنا فى الرمال، لا نرى الحقيقة التى تتضخم بشراسة، سيجعل المزيد من دماء بنات بلدى تراق، والمزيد من أعراضهن تغتصب وتنتهك بكل بساطة، والمزيد من حقوقهن وكرامتهن تهدر وتهان، ليصبح العنف ضدها منهجاً وأسلوب حياة، جسدياً ومادياً ونفسياً، وعرف سائد تم تطبيع المجتمع عليه، لممارسته أو مشاهدته ومعايشته، والدفاع القانونى عن مرتكبه بكل تبجح، والتماس الأعذار له، ولا غضاضة فى إفلات المجرم من العقاب، أو حصوله على عقاب مخفف لا يعادل بشاعة جريمته.

هل يعقل أن يشهد أسبوع واحد أربع جرائم ضد الأنثى، أطفالاً وسيدات، كل منها أبشع من الأخرى، هذا بالطبع بجانب آلاف من حالات العنف الأسرى ضد الأنثى والتحرش التى لم يبلغ عنها، أو الجرائم التى وقعت ونشرت على استحياء ولم تحدث صدى اجتماعى مماثل، أول جريمة فى الأسبوع، الزوجة الشابة إسراء ابنة الإسكندرية «18 عاماً» التى حاول زوجها والد طفلها الرضيع قتلها لإرضاء أمه وشقيقه، ومزق وجهها الجميل بالمطواة ليتركها مشوهة باقى حياتها فلم يزل بعمرها بقية، مأساة إسراء لم تبدأ عند الزوج البلطجى، بل بدأت من والدها الذى هجر أمها وتزوج بأخرى وأجبر ابنته إسراء على الزواج من نجل هذه الزوجة الجديدة لينال رضاها، فكانت الكارثة عندما طلق زوجته الجديدة لخلافات، وقررت السيدة التى طلقها الانتقام منه فى ابنته المسكينة، وكانت الجريمة، والنتيجة عاهات مستديمة بوجه وجسد إسراء.

والجريمة الشنعاء الثانية فى الصعيد، التى نتغنى بشهامة ورجولة أبنائها، بالمنيا وتحديداً فى بنى مزار، حاول سائق التوك توك البلطجى التحرش بربة منزل تحمل طفلها الرضيع أثناء تواجدها داخل توك توك آخر، وسرقتها انتقاماً من خلافات بينه وبين زوجها، تصدت له وهددته بعمل محضر بالشرطة، فهجم عليها بساطور وذبحها وطفلها، وحاول ذبح ابنتها 6 سنوات، التى فرت هاربة وهى تصرخ، وجثة أمها وشقيقها غارقتين فى الدماء، أيوجد أبشع من هذا وحشية، إلا وحشية الجريمة الثالثة فى نفس الأسبوع، الذئب البشرى الثلاثينى فى «دكرنس»، استدرج الطفلة «ريماس» 8 سنوات بزعم شراء حلوى لها، ولما وصلا لمسكنه وحاول اغتصابها، قاومته الملاك الطاهر، وعلت صرخاتها، فكمم فمها وظل يضرب رأسها بالأرض، وليتأكد من موتها، انهال عليها طعنا بسكين، ثم ألقاها على سلم العقار، وكشفته كاميرات مراقبة بالشارع وشهادة شهود...الحيوانات لا تغتصب الصغار...ولا الكبار!

والجريمة الرابعة راحت ضحيتها سيدة شابة وأم لطفل بمساكن الحرية ببورسعيد، إسراء 28 سنة، ذبحها طليقها لأنها ترفض العودة لها بعد 6 أعوام من الطلاق، وأذاقها خلال سنوات الزواج العذاب من ضرب وإهانة واستيلاء على أموالها، واعتداء على والديها المسنين وشقيقها المعاق ذهنياً وتهديدها بالذبح حتى نفذ تهديده وتسلل لمنزلها فى الفجر، وذبحها وطفلهما نائم بجوارها، هو فيه إيه...إحنا عايشين فين؟ فى مصر الأمان!، والتى صنفت كدولة من أسوأ دول العالم العربى فى التمييز ضد المرأة حيث لا يمكن للمرأة أن تعيش بها فى أمان، فى حين دولة «جزر القمر» الأفضل فى معاملة المرأة بالعالم العربى... للحديث المحزن بقية.

[email protected]