صكوك
إنهن المظلومات
من اغرب التقارير الصحفية المصورة التى شاهدتها بمناسبة اليوم العالمى للمرأة تصريح سيدة مصرية سألت: هل حصلت المرأة المصرية على حقوقها؟ وكان الرد غير متوقع: نعم حصلت وبزيادة!.. وأكملت.. وانا اقول لها كفاية عليكِ كده وانت مش قد كل تلك الشيلة.. لقد اصبحت كل المسئولية على المرأة حتى أن الرجل بدأ دوره يتلاشى.. كفاية علينا كدة خلاص احنا مبقناش نتحمل.
وطبعا استمر التقرير على الوتيرة المعروفة بسؤال كل سيدة عن حقوقها والإجابة المعروفة التى من الصعب أن تتغير: «لا..لم تحصل على كل حقوقها». والواقع أن تلك السيدة هى الوحيدة فى التقرير المصور التى كانت متعايشة مع الواقع.
بالفعل لقد أصبح دور المرأة فى مجتمعنا أكثر بكثير من إمكانياتها على التحمل.. والعجيب فى الأمر أن الإعلام والدنيا من حولها لا يعترفون بتلك الحقيقة الواقعة ويطالبون بمزيد من الحقوق وتحمل المرأة المسئولية .. وفى مصر المرأة تتحمل مسئوليات أكثر بكثير من هذا الدور المرسوم لها أو حتى عن دور قيادة الطائرات أو قيادة القضاء وصاروخ الفضاء.
كلها مسئوليات لمجرد الفخر واللقطة.. ولكن الواقع أصعب بكثير مما يمكن أن نختار لها.. حيث تعدت المرأة المصرية تلك الوظائف بمراحل.. تخيل مدى صعوبة حياتها وهى جالسة فى الشارع تبيع الخضر أو الفاكهة أو مناديل ورقية ويأتى موظف مرتش دون أدنى شفقة يساومها على دفع قرشين له حتى يتركها تبيع او مصادرة ما تملك من بضاعة بحجة إشغال الطريق.
تخيل تلك المرأة التى أصبحت هى المعيلة وللأسف أظهرت الاحصائيات الرسمية أن ما يقرب من ٤ ملايين أسرة مصرية تعولها نساء وهو عدد ضخم يظهر مدى المسئولية التى أصبحت تتحملها المرأة هذا الكائن اللطيف الذى حولته الظروف الصعبة والضغط عليه بالمزيد من المسئوليات الرهيبة مع التركيز على أنها لم تحصل على حقوقها حتى تحولت إلى كائن صارخ يتمنى أن يتخلى عن كل تلك الحقوق فى مقابل العودة إلى طبيعتها فى المنزل.
ولكن يبدو أنها مجرد امنيات بعد أن فات الأوان..علينا بالواقعية والنزول إلى الشارع الحقيقى بعيدا عن الشارع الإعلامى، علينا أن نعترف أننا ضغطنا على المرأة ونزعنا منها فطرتها التى فطرها الله من رقة ولطف وجمال وكل ما من شأنه تزيين البيت وابهاره. أطالب بحقوق المرأة فى أن تعود معززة مكرمة فى بيتها تبنى ما هو اصعب بكثير مما يتحمل الرجل وهو بناء الابناء والبنات ليصبحوا رجالا وسيدات ذوي شأن عظيم فى المجتمع..
وأن يعود الرجل مرة أخرى ليتحمل المسئولية ولايتركها هكذا وسط الطريق تتلقى المزيد من القسوة وحمولات مما لا تطيق.