بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عيدٌ واحد لا يكفي

 

"أُمُي وإنْ طَالَ الحَدِيثُ بِها فْلا ‏شِعـرٌ يوَفِـيَـهـَا ولا الأقــلام" هكذا عبّر أمير الشعراء أحمد شوقي عن امتنانه لأمه، لتمسّ كلماته أفئدتنا جميعًا، وتستميل مشاعرنا، فلا توفي حق الأم كلمات العالم أجمع، ولا أيام الدهر كافة وليس يومًا واحدًا في العام.
لقد أحسّ أمير الشعراء أن كل الشعر لن يوفيها حقها، ولكنه كتب بقلمه شعرًا لها ولم يمتنع لتلك الحجة بل عبّر عن حبه لها وتحدث عنها بالكلمات، فلماذا نستكثر على أنفسنا أن نخصص يومًا للاحتفال بها ونُلزم أنفسنا بمهاداتها والتقرب منها وإسعادها، ونحن ندرك جيدًا أن أيام الدهر لن توفيها حقها.
تريبني دعوات البعض بتجاهل الاحتفال بعيد الأم بحجة أن كل الأيام عيدهن وليس يومًا واحدًا، وربما أصابوا كبد الحقيقة حتى إن كانوا يريدون به عكس ذلك، فهذا اليوم ربما تذكرة للغافل، وتقرب للمشتاق، وعيد للمحب، وفي كل الأحوال إدخال سرور على الأم التي وصّانا الله - عز وجل- بها.
البعض لا يعلم أن الاحتفال بعيد الأم في مصر يرجع إلى فكرة الأخوين مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما "فكرة" ليكون يومًا لرد الجميل والاعتراف بالفضل، بعد أن زارت إحدى الأمهات مصطفى أمين وروت عليه قصتها بعد أن ترمّلت وكرّست حياتها لأولادها حتى استكملوا تعليمهم وتزوجوا ثم انصرفوا عنها.
وحازت الفكرة إعجاب العديد من القراء باستثناء مَن رأى أن كل أيام العام عيد لهن وليس يومًا واحدًا، لكن موافقة الأغلبية في ذلك الوقت انتصرت بتخصيص يوم 21 مارس من كل عام عيدًا للأم؛ لكونه بداية أيام فصل الربيع ورمزًا للبهجة والنقاء، لتحتفل به مصر لأول مرة عام 1956.
أرى تلك الفكرة نبعت من منظور إنساني نبيل، واستهدفت إسعاد الأمهات، والربت على أكتافهن، وإفاقة الغافلين من الأبناء، فما العيب في ذلك؟! وإن كنت من المحبّين طوال العام فهل ستحزن والدتك إن أفضت من حنانك وعطفك وحبك في هذا اليوم؟! أما مَن فقدوا أمهاتهم فرفقًا بأنفسكم لا تحزنوا وأكثروا من الدعاء لهن وإخراج الصدقات فهي أعظم هدية لهن.
نعم عيد واحد لا يكفي للاعتراف بالفضل للأمهات، ورد الجميل لهن، وتسديد جزء من ديونهن التي في أعناقنا، ولو أفنينا كل أيام حياتنا في سبيلهن لم نفهن حقوقهن، ولكن لماذا نبخل بتكريمهن في يوم محدد يظل مقدسًا لنعبر فيه عن جزء من مشاعرنا تجاههن، ليظل راسخًا في أذهاننا مهما فرقتنا الأيام وباعدت بيننا المسافات؟!
كل عام وكل أمهاتنا معزّزات مكرّمات فرحات بثمراتهن. كل عام وأنتِ عظيمة يا أمي، تنيرين لنا دروب الحياة، وتلهميننا الصبر والحكمة، وتحمينا دعواتك القلبية الخالصة من براثن العالم، ويكرمنا الله من أجلك.