بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مناقشة هادئة لبيان 31 دولة

الضجة التى صاحبت  البيان المفاجئ الذى قدمته 31 دولة للمجلس الدولى لحقوق الانسان حول وضعية حقوق الإنسان فى مصر  مبالغ فيها .. ولم تكن تحتاج إلى الكم الكبير من الهجوم عليه.. والخلط بين  المجلس الدولى لحقوق الإنسان وبين الدول التى وقعت على البيان وامتد الهجوم إلى منظومة حقوق الإنسان نفسها (التى مصر عضو أصيل فيها).

 وكان يجب التعامل مع البيان بمهنية أكثر والرد على ما ورد به بصورة أكثر هدوءاً  من هوجة الإدانة التى لحقت به خاصة أن علاقتنا مع كل الدول الموقعة على البيان جيدة جداً ولديها سفارات فى مصر  وسفراء وموظفون فى هذه السفارات.

 ولأن الحوار الذى كان يدور مع مندوبى أغلب هذه الدول من المجتمع المدنى أثناء انعقاد دورات المجلس الدولى لحقوق الإنسان والندوات الموازية التى كانت تنظم  على هامش الاجتماعات كان يحضرها مندوبون عن البعثات الموجودة داخل المجلس بجانب ممثلين عن المفوضية السامية الذين يقدمون تقريراً للمفوضية على ما يدور داخل هذه الندوات،  كانت تصحح كثيرًا من المفاهيم.

 والحوار الذى يدور داخل الندوات واللقاءات كانت تثار فيها مثل هذه القضايا،  ويتم تصحيح بعض المعلومات الخاطئة التى كانت تصل إليهم من المنظمات الاخوانية أو المنظمات التى تستغل حقوق الانسان لتمارس عملًا سياسيًا منحازًا وتستخدم لغة سياسية فى تقريرها وتشعر فيها رغبة للانتقام  ليس من النظام لكن من المصريين.

 

 ومع فيروس كورونا توقفت هذه الأنشطة الموازية بعد قرار إدارة المجلس بعدم عقدها بجانب القيود المفروضة على السفر وارتفاع تكلفته وتوقفت المنظمات المصرية عن المشاركة فى جلسات المجلس على مدار عام كامل، وهو ما فتح الباب أمام المنظمات الاخوانية فى دول أوروبا التى انتشرت بصورة سريعة بالاشتراك مع المنظمات الأخرى لعقد اللقاءات المكثفة مع مندوبى الدول وتزويدهم بمعلومات حول وضعية حقوق الإنسان فى مصر من وجهة نظرهم. 

  والبيان من الناحية المهنية يفتقد إلى كثير من القواعد خاصة أنه تناول القضايا بوجه عام، وخلط بين المعتقلين الإداريين وبين المقبوض عليهم بقرارات قضائية من النيابة العامة. كما ردد بدون وعى ما تردده منظمات الإخوان حول السلطة القضائية فى مصر.. وعدد من هذه الدول لا يتمتع القضاء فيها بأى نوع من الاستقلال بل إن القضاء متهم فيها إما بالفساد أو العنصرية .

  وهنا يجب أن يتم بسرعة إدارة حوار مع سفراء هذه الدول فى مصر، وهنا يأتى دور المجلس القومى لحقوق الإنسان الذى يجب أن يوجه إليهم دعوة من خلال وزارة الخارجية لمناقشة قضية حقوق الإنسان بمنتهى الشفافية، ويجب أن نعترف بأنه توجد مشاكل كبيرة فى هذا الملف، والرؤية المصرية لمعالجتها، لأن فضيلة الحوار وتقديم المعلومات الحقيقية واجب على الهيئات المصرية، كما يجب على لجنتى حقوق الإنسان فى مجلسى النواب والشيوخ أن تقوم بزيارات إلى  هذه السفارات ومعها ملف متكامل للرد على البيان، وتجيب عن  كل الأسئلة المطروحة ومعرفة القوانين التى تثير مخاوف هذه الدول حتى يتم  إعادة النظر فيها.

 أما وزارة الخارجية فحسناً فعلت فى ردها المقتضب  على البيان، وعلى السفراء فى كل دول العالم أن يكون جزءًا من اهتمامهم  رصد وضعية حقوق الإنسان فى الدول التى يعملون بها  والاتصال بكل الهيئات الرسمية وغير  الحكومية  والاحزاب السياسية  ومناقشة هذا الملف  بدون  اى اعتبار.

فقضية حقوق الانسان هى قضية سامية  يجب أن نتعامل معها  بأن من حق كل الدول مراقبة وضعية حقوق الإنسان وفق ميثاق الأمم المتحدة، ومن أجل هذا تم إنشاء المجلس الدولى لحقوق الإنسان، ويجب أن نتوقف عن المجاملات فى هذا الملف بحجة عدم التدخل فى شئون الغير.. فلابد أن يعلو صوت مصر فى هذا الملف وتحسينه حتى يكون لنا الدور الرائد فيه عالميًا.