بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رادار

الناتج المحلى للسعادة!

 

 السعادة.. غاية كل رحلة.. المبتدأ والخبر فى كل حكاية.. الملاذ الآمن الذى يحمى ويصون ليصنع كل جميل، وجزء لا يتجزأ من الناتج المحلى الإجمالى أيضاً!

بمبادرة من مملكة بوتان - البلد الآسيوى الذى يقع شرق جبال الهيمالايا- حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ صيف العام 2012، يوم 20 مارس من كل عام ليكون «اليوم العالمى للسعادة»!

هناك سر عجيب لجلب السعادة فى مملكة بوتان، ففى ثقافة المجتمع البوتانى - الذى يحظى بمستويات متقدمة من السعادة- يتوقع من المرء أن يفكر فى «الموت» خمس مرات يومياً لإدراك معنى السعادة وجلب الأفكار السارة!

إلا أنه للسعادة فى دولة بوتان جذور تاريخية أكثر عمقاً وشمولاً، ففى عام 1971م، ظهر مصطلح «السعادة القومية الإجمالية» لأول مرة، وأطلقه الملك الرابع لمملكة بوتان، جيجمى سينجاى وانجتشوك، مشدداً وقتها على أن «السعادة القومية الإجمالية هى أكثر أهمية من الناتج المحلى الإجمالى»!

فكرة انطلقت من هناك لتصنع منذ ذلك الحين تجربة جديدة ألهمت خيال الآخرين خارج حدود دولة بوتان بأن التنمية المستدامة ينبغى ألا ترتبط فقط بالمؤشرات الاقتصادية للرفاهية كمقياس للتقدم.

«السعادة الوطنية» فى بوتان تعد هدفاً يحظى بالسيادة على الدخل القومى، ويمتد تأثيره إلى سياسات بوتان الاقتصادية والاجتماعية ضمن تسعة مجالات لقياس «السعادة الوطنية» أو ما يمكن أن يُطلق عليه «الناتج المحلى للسعادة» وهى: الصحة النفسية، الصحة البدنية، التعليم، استخدام الوقت، التنوع الثقافى، القدرة على التكيف، الحكم الرشيد، حيوية المجتمع، التنوع البيئى، ومستويات المعيشة.

اليوم، وإذ يصادف اليوم العالمى للسعادة هذا العام ظروفاً استثنائية أوجدها وباء كورونا فى حياتنا، وفرضت واقعاً جديداً منذ أكثر من عام مضى، فإن صناعة السعادة وقياس أثرها فى حياة الأفراد والمؤسسات يبدو أولوية إنسانية – أكثر من أى وقت مضى - ومخزوناً استراتيجياً قومياً لمواجهة التحديات!

الخلاصة: إذا كانت ازدهار السعادة وجودة الحياة فى أى مجتمع يرتبط بمستوى سعادة وجودة حياة كل فرد فيه، فترى، فما نصيبك من الناتج المحلى للسعادة؟!

[email protected]