زيادة قلقنا من سد النهضة
كان الله فى عون مصر وشعبها الذى لا يحتاج إلى مزيد من القلق عندما يقرأ صحف الأربعاء الماضى ويطالع خطاب الرئيس السيسى فى جريدة الأهرام وهو يقول يجب التوصل إلى اتفاق قانونى ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة حتى يكون الكل رابحًا، مؤكدًا أن هذا السد قد حقق ميزة كبيرة للأشقاء فى إثيوبيا وفوائد لا ترفضها مصر على الإطلاق، وأن إصرار مصر على طريق التفاوض فى ملف السد لا يعنى أنه تفاوض بلا نهاية، وأنه يجب التوصل إلى اتفاق قانونى ملزم بشأن ملء وتشغيل السد ووقتها سيكون الكل رابحًا.
ولكن هذا الموقف المصرى العاقل قانونيًا وسياسيًا لا تحترمه إثيوبيا كما ورد فى جريدة المصرى يوم الأربعاء الماضى تحت عنوان فى صفحتها الأولى يقول إثيوبيا تحدد رفضها الوساطة الرباعية فى أزمة مفاوضات سد النهضة وأكدت مصر والسودان رفضهما أى إجراءات أحادية إثيوبية تهدف إلى فرض الأمر الواقع بشأن مياه النيل الأزرق وحذرت وزارة الرى السودانية من مخاطر الملء الثانى لسد النهضة الذى تصر عليه إثيوبيا فى يوليو القادم الذى قد يؤدى إلى تراجع مناسيب المياه لمدة خمسة أشهر خلال الفترة من أبريل حتى سبتمبر المقبلين
وقد نشرنا خمسين مقالًا عن مخاطر سد إثيوبيا طبقًا لدراسات علمية لعلماء الجيولوجيا والزلازل، من بينها مقالنا المنشور فى جريدة الوفد يوم ٢٦ يوليو ٢٠١٥ الذى قلنا فيه إن علماء الجيولوجيا والزلازل قد اجمعوا على أن سد إثيوبيا يقع على فوالق فى القشرة الأرضية مهيأة لإثارة الزلازل تحت جسم السد والبحيرة التى تحتجز ٧٤ مليار متر مكعب من المياه تمثل ثقلًا هائلًا فى منطقة مشهورة تاريخيًا وعلميًا بأنها منطقة زلازل كما يقول خبير الزلازل العالمى الدكتور رشاد القبيصى وأن تلك المنطقة قد تعرضت لعشرة آلاف زلزال خلال ثلاثة وأربعين عامًا وأن البحيرة الملحقة بالسد فى أثناء وبعد ملئه سوف تتسبب فى حدوث زلازل كبيرة حتى ٦.٥ درجة بمقياس ريختر مما يهدد سلامة السد واندفاع المياه لتغرق ما أمامها فى السودان حتى مصر وهو ما يتعارض صراحة مع اتفاق الأمم المتحدة لعام ١٩٩٧ الذى ينص فى المادة الخامسة على أن تنتفع دول المجرى المائى كلها فى أقاليمها بالمجرى المائى بطريقة عادلة ومقبولة مع مراعاة التزام الدول الأعضاء بعدم التسبب فى ضرر ذى شأن للدول الأخرى وذهبت المادة الثالثة والثلاثون إلى ضرورة تسوية المنازعات بين دول المجرى المائى بالوسائل السلمية كالمفاوضات والمساعى الحميدة أو الوساطة والتوفيق أو عرض النزاع على التحكيم الدولى أو محكمة العدل الدولية وكل هذه الوسائل تتوفر فى الاتحاد الأفريقى الذى عاندتنا إثيوبيا فى قبول جهوده فى التسوية بالوسائل السلمية حتى نصح بعض الكتاب بضرب سد إثيوبيا وهو ما نرفضه تمامًا ونصر على الاستمرار فى تسوية النزاع بالوسائل السلمية ومن بينها اللجوء لمجلس الأمن الدولى الذى يدخل فى اختصاص حل المنازعات التى تهدد الأمن والسلام العالمى والإقليمى والله يهدى الجميع لما فيه الخير إنه سميع مجيب الدعاء.