بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

أرجوك نظرة للرواد «3»

 

«لا أريد أن أكون عبئًا على أولادى، ولكنى أريد أن آراهم سعداء لأجلى وأنى مرتاح وبحالة جيدة»، عندما أسمع هذه الكلمات من أحدهم، يتمزق قلبى على هؤلاء المتقاعدين ومن فى سن الشيخوخة، حقًا لا يريدون أن يصيروا عبئًا على أولادهم، وأن يتركوهم يعيشون حياتهم دون أن يثقلوا عليهم، ولكن فى نفس الوقت من حق أى متقاعد ومسن أن يعيش حياة طيبة وكل حقوقه الإنسانية مصانة، ويتمتع بالرعاية والاهتمام من الجهات المعنية بذلك، بالطبع بجانب رعاية جزئية حنونة من أولاده.

فى عام 1999، قال العالم لنفسه مبروك «البشرية بلغت سن النضج، نعم... لا تسخر عزيزى القارئ، أنه بالفعل عنوان الاحتفالية العالمية الفريدة التى شهدها العالم عام 1999، لبلوغ البشرية «سن النضج» الديموجرافى، وذلك بزيادة ظاهرة الشيخوخة بين سكان العالم بشكل مطرد وبمعدل مذهل، فمن كانوا فى سن التقاعد فأكثر قد بلغوا 400 مليون عام 1982، وتنامى العدد بشكل كبير عام 99، وقدر لهم بالوصول إلى 600 مليون مسن عام 2001 وإلى 1.2 بليون فى عام 2025، بينهم نسبة تزيد على 70% يعيشون فى البلدان النامية، وتبين أن فئات المسنين هى الفئة الأسرع نموًا فى التعداد بالعالم، حتى أن أوروبا القديمة أو الغربية يطلق عليها «القارة العجوز» نسبة لتزايد المسنين بها بصورة كبيرة، ومن هنا اتفقت المحافل الدولية والأمم المتعدة والجمعية العالمية لرعاية المسنين على إعلان عام 99 «السنة الدولية لكبار السن».

وتضمن العهد الدولى لحقوق المسنين وكذلك مبادئ نصت عليها الأمم المتحدة، حماية ورعاية كل الحقوق الكاملة للمسنين، وكيفية توفير ذلك لهم، بل وإعدادهم قبيل سن التقاعد فى دورات تدريب، للتعامل مع المتغير الزمنى أو العمرى الجديد بتقبل وإيجابية، وتنفيذ برامج الإعداد للتقاعد، بمشاركة ممثلى منظمات أصحاب العمل والعمال وغيرها من الهيئات المعنية، وينبغى لهذه البرامج أن تزود هؤلاء بالمعلومات عن حقوقهم والتزاماتهم كمتقاعدين، وعن الفرص والشروط اللازمة لمواصلة القيام بنشاط وظيفى أو بعمل تطوعى، وعن وسائل مكافحة الآثار الضارة للشيخوخة، والتسهيلات المتعلقة بتعليمهم مهارات مختلفة جيدة تنفعهم فى تلك المرحلة، بجانب الأنشطة الثقافية والرياضية وغيرها ممن يملؤون به أوقات الفراغ.

وفى دولة مثل فنلندا على سبيل المثال، يمثل المسنون 27% من تعداد السكان، وتجد هؤلاء فى كل الحياة العامة والأنشطة الاجتماعية، ولهم زخم وحضور كبير يملأ فراغهم، ويشعرهم باستمرارية قيمتهم فى الحياة، وأن حياتهم لم تتجمد أو تنتهى أهميتها ببلوغ سن التقاعد، ومن هنا أطالب الحكومة بتنفيذ بنود العهد الدولى لحقوق المسنين، وتطبيق الأفكار المبتكرة العالمية للاستفادة من طاقة المتقاعدين، وتشغيلهم، وإشغالهم عن أوقات الفراغ والوحدة الرهيبة التى يعانون منها، التى تسلمهم إلى الملل، والاكتئاب، ومن ثم الأمراض النفسية الأشد والعضوية، والجنوح إلى فكرة الانتحار أحيانًا والعياذ بالله.

وأولى الأفكار أن يتم إنشاء مراكز فى الأحياء على غرار مراكز الشباب يطلق عليها «مركز الرواد»، تحت إشراف وزارة التضامن، وتشارك بها وزارات الصناعة، التجارة، الاستثمار، التموين، على أن يتضمن المركز العديد من الأنشطة المرتبطة بالمهن والحرف اليدوية المختلفة، التى يمكن للمتقاعد من خلالها أن ينتج شيئًا ولو بسيطًا أو يتدرب على شيء مثل أعمال النجارة، السباكة، الميكانيكا وغيرها، بحيث يتمكن المتقاعد من أمرين، أولًا التعامل فى منزله من أى من المتطلبات التى تخص هذه المهن والحرف، مما يشعره بأهمية وجوده فى البيت ويجعله عنصرًا مفيدًا ويوفر مع ما تعلمه أيضًا نفقات سباك ونجار وكهربائى وغيرها، ثانيًا من الرواد بالطبع من لديهم أصلًا قدرات فنية ومهنية ومواهب من خلال أعمالهم السابقة، وهنا يمكن تشكيل دورات تدريب يقودها هؤلاء مقابل تلقيهم ولو مبالغ رمزية، لتدريب شباب الحى أو حتى الأطفال م، خاصة المتسربين من التعليم على هذه الأعمال، وسيفيد هذا أولاد الشوارع، الذين لو تم انتشالهم من الشوارع بكل حى وإلحاقهم بمراكز التدريب التى بها الرواد، وبهذا نكون قد اصطدنا عصفورين بحجر واحد، كما يتضمن مركز الرواد أيضًا أنشطة ثقافية ورياضية وفنية، ويقام فى هذا الإطار معارض لبيع المنتجات اليدوية التى ينتجها الرواد من نساء ورجال على غرار مشروعات الأسر المنتجة، و... للحديث بقية.

[email protected]