بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الواجب المجتمعى بين الإلزام والإتاحة

كثير منا يتعرض فى حياته إلى مواقف غير متوقعة.. ونتيجة للإرتباك قد يسيء التصرف ويخالف القانون أما عن جهل بعواقب تصرفه، أوعن إفراط فى حسن النية تسمح للآخرين باستغلاله وهذه الذريعة لا تبرر مخالفة القانون ولكن قيادة السيارات على سرعات عالية مثلا لدى بعض الشباب لا تعنى انهم مجرمين ولكن اذا نجم عن تلك القيادة الطائشة المتهورة إصابة أحد من المارة أو إتلاف فى ممتلكات الغير أو الاصدام بعامود نور مثلا أو وفاة أحد الاشخاص فهنا يعّدّ هذا التصرف جريمة تستوجب العقاب.

ولكن لا يمكننا أن نسمح بدخول شاب فى مقتبل العمر مثلا السجن لاتهامه بجنحة مثل القيادة بدون رخصة ليخرج لنا بعد انتهاء عقوبته مجرم ضليع فى الإجرام متمرس فى تجارة المخدرات مثلا أو نصاب محترف أو غيره من الانحرافات السلوكية المختلفة.. فنحن هنا لم نقم بتقويم سلوكه المنحرف ولكننا ببساطة ألقيناه لقمة سائغة لمن يستغلون حداثة سنه وقلة خبرته وسذاجته ويجندونه للقيام بأعمال غير مشروعة ويغرونه بالمال الوفير والسطوة والقوة. لم يتحقق هنا هدف الردع والزجر عن قيامه بتلك المخالفات مجددا.

ما المانع من وجود ما يسمى بالعقوبات المجتمعية لمن يرتكب المخالفات البسيطة فى القانون المصرى مثل : سرقة تيار كهرباء من الكابل العمومى، أو المخالفات المرورية، أو التسول، أو غيرها من الحوادث البسيطة التى لا تشكل خطرا على الارواح أو البشر ولا تمثل جرائم جسيمة تضر بالدولة وأمنها فى أن يقضى المحكوم عليه بارتكاب هذه المخالفات مدة عقوبته فى خدمة المجتمع بأعمال خاصة مثل: نظافة فى الشوارع أو خدمة مسنين أو رعاية بالمستشفيات، أو تعليم أفراد أميين وهكذا.. فنحن هنا نحقق هدف أن الجريمة لم يفلت مرتكبها من العقاب المجتمعى وأيضًا لم نسمح له بأن يتحول إلى مجرم عتيد فى الإجرام.

هذه العقوبات منتشرة بالخارج لمن يقوم بالقيادة بدون ترخيص أو يتشاجر مع الآخرين وهو تحت السن القانونى أو غيرها من المخالفات التى لا تستوجب الحبس وتقييد الحرية قدر ما تستوجب تعديل سلوك المنحرف وتقويم اعوجاجه والقضاء على العجرفة والعنجهية التى قد تمنحها له مراكز أهله الأدبية أو ثروتهم أو نفوذهم. هل يمكن أن يستحدث تشريع بهذا الصدد مع وجود الضمانات الكافية لعدم التلاعب من صرامة فى التطبيق وعدم تهاون بسبب نفوذ الأهل، وعدالة فى توصيف الجرم الجنائى، وعدم التلاعب بثغرات القانون حتى لا يفلت مجرم من السجن أو يهرب قاتل من حبل المشنقة، وحتى لا تكون العقوبة صورية على الورق فقط.

إن التشريعات القانونية الكفيلة بضبط هذه المسألة كفيلة بعقاب الأحداث ممن يرتكبون المخالفات من ذكور وإناث نرغب فى ضمهم كمواطنين صالحين للمجتمع بعد أن تم تعديل سلوكهم فهل هذا يمكن تطبيقه؟

--

مدرس علم النفس كلية الآداب جامعة الاسكندرية