بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضوء فى آخر النفق

تحية واجبة.. ونقد مستحق!

 

 

-لايمكنك أن تكتم فرحتك العارمة بهذا المشروع! لايمكنك أيضاً أن تتجاهل كم الغضب الذى كان ينتابك وأنت تنظر حولك، فيصدمك كم المخلفات والقاذورات و«الجِيّفْ» المحتجزة على جنبات الترع والمصارف، بكل ما فيها من إيذاء بصرى وتلوث مائى، يشعرك برغبة فى التقيؤ. الروائح الكريهة التى تنفذ إليك سواء وأنت فى سيارتك، أو فى المواصلات العامة، كانت العنوان الأبرز لمشكلة تفاقمت خطورتها خلال سنوات مضت، لم تول مصر خلالها اهتمامًا لها أو لغيرها من المشكلات، وكأن الذين يعيشون حول هذه القذارة يستحقون هذا المصير.. إنها النظرة نفسها التى كان ينظر بها فى عهد سابق تماما إلى سكان العشوائيات، باعتبارها حياة تليق بهم. مشاهد تحاصرك وتشعرك بالكآبة، وانك فى بلد ينتمى إلى قرون التخلف السحيقة، ولا تستطيع أن تضبط نفسك، وهى «تكاد تتميز من الغيظ».

- واقع الأمر أن مشروع «تبطين الترع» الذى يجرى العمل فيه حاليًا فى مختلف القرى أثار فى نفسى شجونًا وشئونًا كثيرة. أحسب أنه عندما يكتمل سيغير وجهها اللا آدمى.

- نبهتنى «محاورتي» إلى هذا المشروع المهم، بل إلى عدة مشروعات أخرى، منها تطور حياة سكان العشوائيات، بعد نقلهم إلى مناطق أرقى، ولأننى مع كل ما يمس حياة الناس اليومية من تطور وتغيير، ذهبت لأرصد بنفسى وقائع ما يجرى. مررت على الطرق التى كانت روائحها الكريهة تخنق صدرى.. وعند قرية من قرى شبين القناطر جلت ببصرى فإذا عمل هائل ومذهل يجرى على قدم وساق. خرجت مبكرًا، فإذا هذا الموقع من مواقع العمل خلية نحل. أحب كثيرا مشهد العمال فى المصانع وغيرها، كما أحب رؤية الفلاحين ينكبون على الأرض.. ومددت البصر فلاحت عن يمينى «ترعة الشبينى» فى شبين القناطر بكل قبح مخلفاتها، وعن يسارى لاح لى مشروع تبطينها متجليًا كلوحة فسيفساء بديعة. العمال مهرة، يغلفون جوف الترعة بمهارة وخبرة هائلة. المشهد اختلف تماما برؤية هذين النقيضين، فهكذا ستغدو فى نهاية المطاف ترعة الشبينى وقنطرتها التاريخية والتى تصل إلى ترعة الإسماعيلية، وستبدو أروع وأجمل، وسيختفى قبحها الذى لا يتجاهله الناس الا عند الليل.. فحينما يرخى الظلام سدوله، يأخذ كثير من الصيادين سنانيرهم الحديثة ويختارون مناطق بعينها لممارسة هواية تعلم الصبر على ضفافه، وإن هى إلا لحظات حتى تجد هذا «الشبينى» الشهير وقد تحول إلى كرنفال من السنانير المضيئة.

-الشجون والشئون لا تنتهى، فثمة شيء ما خطأ فى الشخصية المصرية الآن. تطور مزعج.. لمسته عند سكان العشوائيات «السابقين».. فالذين انتقلوا إلى مناطق أرقى وعمارات أحدث لم يتركوا أساليبهم الحياتية السابقة، فرغم روعة التصميمات السكنية فإنهم اعتدوا عليها، فكسروا حوائط شققهم المطلة على الشوارع، ليفتحوها أكشاك بقالة، بكل أشكالها القبيحة!

-ليس مشروع التبطين دليلا على أن العمل فى مصر بخير، وأن العمال فى جميع المواقع كلهم يعملون، فثمة طاقات أهدرت، وتهدر بسوء الإدارة، أوصلت شركة عملاقة مثل حديد وصلب حلوان إلى البيع خردة، وقد يتلوها مصنع الألومنيوم.. هناك رؤساء شركات يليق بهم الإحالة إلى المعاش، فيما قلة منهم يستحقون التحية. هناك رئيس واحد يعمل ولا يهدأ ولا يكف عن العمل. والمؤسف أن بعضهم يتولون الأمور بعد ذلك، وربما يفسدون المشروعات بعد إنجازها، وتلك جريمة الخاملين فى المحروسة!