بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

بكام يا «دكتور»...1؟

تستفزنى «البوستات» التى ينشرها على صفحته، ليس فقط لأنه من مدعى شرف وحكمة حسنة، وهو فى حياته الشخصية على نقيض ذلك تمامًا، بل أيضًا لأن اسمه مسبوقًا بحرف «د» مختصر دكتور، وكل ما ينشره مليء بالأخطاء الإملائية البشعة التى لا يقع فيها تلميذ حاصل على «الابتدائية أيام جيلنا»، لدرجة يكتب معها زراعة «بالذال»، ناهيك عن الكوارث المعلوماتية التى يستعرض بها عمق ثقافته ليتحف بها أصدقاء صفحته، وواجهت استفزازه بسؤاله عن الدكتواره الحاصل عليها واسم الجامعة، وبإجابته ما عدت استغرب أخطاءه وجهله، فالدكتواره حاصل عليها من إحدى دول أوروبا الشرقية، وتحرجت أن أسأله «بكام يا دكتور» دفعت كام لشراء شهادة الدكتوراه...؟ وأرحت نفسى بعمل «بلك» له ونسيت أمره، وأمر كثيرين وكثيرات ممن كرروا نفس المشهد تقريبًا على صفحاتهم وأسمائهم مسبوقة بحرف «د».

الأكثر إثارة بل خطورة تتم استضافة هؤلاء الملقبين زورًا بـ«الدكاترة» فى وسائل الإعلام بكل أنواعها، ومع تكرار الاستضافة والظهور، يثبت اللقب ويلتصق بالاسم ويصبح هذا الشخص فى كل المحافل والمجتمعات «رسمى فهمى نظمى» دكتور، تذكرت هذا الدكتور الوهمى، وأنا أقرأ قبل أيام خبرًا حول استقالة كرستينٍا اشبخر «وزيرة العدل النمساوية»، بسبب تهم وجهت لها بسرقتها رسالة الماجستير الخاصة بها عام 2006، وكشف هذا أحد المدونين ويدعى «ستيفا ويبر» المتخصص فى كشف الاحتيال الأكاديمى، الذى قال إن رسالة ماجستير وزيرة العدل تضمنت «اقتباسات غير صحيحة» وافتقارًا للمعرفة باللغة الألمانية.

استقالت الوزيرة على الفور لتحمى نفسها وأسرتها من الفضيحة، رغم أنها نفت الاتهامات الموجهة إليها، وأكدت أنها تتعرض لهجمات الكراهية والتحريض السياسى، ولا تزال القضية مطروحة على الساحة بين اتهام ونفى، ولنا أن نتصور فداحة هذه الجريمة من سرقة علمية وفكرية أقدمت عليها من صارت وزيرة حامية للعدل «هذا إن ثبت الاتهام ضدها»، فعلى الرغم من لعب المال والثراء دورًا كبيرًا فى منح السلطة والنفوذ والهيمنة لأصحابها فى كل دول العالم، فإن الشهادات العلمية العليا «الدكتوراه» أو بروفيسور، لا يزال لها بريقها وجاذبيتها بكل المجتمعات، لأنها تضفى مكانة علمية واحترامًا وهيبة على حاملها، وتفتح أمامه الأبواب المغلقة، وقد تسلط عليه أضواء الإعلام، وغيرها من المكاسب الأدبية والمادية، وللأسف فكما هناك لصوص مال وسلطة ونفوذ، هناك أيضًا لصوص فكر وعلم، وفى تصورى أن هذا النوع الأخير من اللصوص هو الأخطر على الإطلاق، لأنه يفسد بسرقاته هذه وادعائه العلم والفكر- الذى ليس به وهو ملك لغيره- يفسد عقولًا وأفكارًا وأجيالًا.

وزيرة العدل النمساوية تم فضحها، لكن هناك غيرها كثيرون جدًا خاصة فى ألمانيا والنمسا وبلدان أوروبا الشرقية حاصلون على ماجستير ودكتواره بصورة مزيفة مدفوعة الثمن من مزورين، أو إيجاد من يعد لهم رسائل الماجستير والدكتوراه -عوضًا عنهم- وبيعها جاهزة لهم، ولم يقف هذا عند حدود أوروبا، بل تمدد نشاط مزورى الشهادات العليا ليجد سوقًا رائجًا فى دول عربية ومنها مصر، وللأسف أيضًا فى بلدنا الكثير حملة الشهادات العليا المزيفة، وقليل جدًا فضحتهم المصادفة، سواء بشرائها من الخارج، أو أعدها لهم أشخاص متمرسون فى البحث والرسائل العلمية، وباعوها لهم مثل «كعجة جاهزة طازجة» مقابل مبالغ ماليه تعد زهيدة، قياسًا بتلك المكانة العلمية الرفيعة التى يحصل عليها شخص مدعى لا صلة له بعلم أو فكر.

وقد نذكر إلقاء رجال مباحث الأموال العامة نهاية العام المنصرم القبض على شخص تقدم لعدد من الجامعات والمعاهد الخاصة للتعيين، بموجب شهادات «مزورة» لدكتوراه فلسفة المحاسبة، ادعى حصوله عليها من دولة أجنبية، والكارثة إنه عمل بها بإحدى الجامعات الخاصة لمدة 5 سنوات، وقد حصل على هذه الشهادات من سيدة متخصصة فى مجال تزوير الشهادات والمؤهلات الدراسية مقابل 150 ألف جنيه، وعثر بمنزل السيدة على 18 شهادة علمية منسوبة لجهة حكومية بإحدى الدول العربية بأسماء أشخاص، وكلها مزورة، واعترفت بتزوير شهادات دراسية منسوبة للعديد من الجامعات والكليات والمدارس المصرية والأجنبية... وللحديث بقية.

[email protected]