بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

المطبخ البرلمانى

 

 

أنهى مجلس النواب إجراءات ترتيب بيت التشريع من الداخل. انتخب رئيسه ووكيليه، وهيئات مكاتب لجانه، واختار أميناً عاماً جديداً، وأصبح جاهزاً لممارسة مهامه التى يعقد عليها الشعب آمالاً كبيرة فى تحسين وضع الحياة، كما تعول عليه الدولة فى أن يكون سندها فى الملمات حتى تبرأ من كارثتين إحداهما صحية وهى «كورونا»، والأخرى كونية وهى الإرهاب الذى يتربص لإطفاء أى مصباح ينير طريق التنمية ويسعى لتحويل المحروسة إلى ظلام، ولكنه -أى الإرهاب- ومن وراءه لن يستطيعوا إطفاء نور الله بأفواههم ولا بأسلحتهم المتطورة لأن شعب مصر التراب عنده أغلى من الدم، أم الخونة الذين يتربصون بالوطن فالمال عندهم يأتى فى المقدمة وهذا فعل الخونة الجبناء أهل الضلال.

أستبق فى كتابة هذا المقال انتخابات هيئات مكاتب لجان مجلس النواب النوعية، وعددها 25 لجنة لكل منها اختصاص محدد، وتشكل هيئة مكتب كل لجنة من رئيس ووكيلين وأمين للسر لمدة دور انعقاد واحد، واللجان البرلمانية تعتبر المطبخ الذى يعد التقارير عن مشروعات القوانين وكافة ما يحيله إليها رئيس المجلس لمناقشتها فى الجلسة العامة، ودور اللجان النوعية مهم للغاية لأن ما يناقشه المجلس هو تقرير اللجنة وليس مشروع القانون المحال إليها، كما يناقش المجلس تقرير اللجنة التشريعية مثلاً عن طلب برفع الحصانة عن نائب وليس الطلب نفسه، فالتقرير هنا مهم جداً ويعتبر بمثابة خارطة الطريق أمام المجلس للمناقشة.

وتلزم اللائحة الداخلية كل نائب بأن يكون عضوا فى لجنة يبدى فيها رأيه، ويدلى بصوته، ويحصل على مكافأة بخلاف مكافأة حضوره الجلسات العامة، ويُسمح للنائب بأن يكون عضوا فى لجنة أخرى، يدلى برأيه، وليس له حق التصويت أو المكافأة.

رئيس اللجنة له الحق فى عضوية اللجنة العامة وله أولوية خاصة فى الحديث تحت القبة، بعض اللجان تراقب عدة وزارات، وبعضها وزارة واحدة، ويوجه رئيس اللجنة الدعوة إلى الوزراء عن طريق رئيس المجلس، والحكومة داخل اللجان لها الأولوية فى الحديث، وعند التصويت إذا تساوت أصوات المؤيدين لموضوع مع الرافضة له، يعتبر الموضوع مرفوضاً.

وكانت رئاسة اللجان وهيئات مكاتبها فى السابق تحتكرها الأغلبية الميكانيكية المفروضة، وكانت الترشيحات تعلق فى البهو الفرعونى مثل قرارات التعيين، وكانت تجرى انتخابات صورية للحصول على ختم الشرعية بدون تغيير أى اسم مما ورد من مبنى كورنيش النيل، ولم يكن يجرؤ أحد من خارج هذا الفصيل الذى احتكر السلطة والمناصب أن يتجرأ لإعلان ترشحه لأى منصب فى أى لجنة لأن النتيجة معروفة مقدماً.. الورق ورقهم، والدفاتر دفاترهم، والقرار قرارهم. واستمرت اللجان فى إعداد تقارير موجهة يتحكم فيها رأى واحد، وتعرض على المجلس يقرها تيار واحد. وتسببت هذه الإجراءات التى أغلقت الباب أمام الرأى الآخر، فى صدور تشريعات تقهر أكثر مما تنصف، وقرارات تظلم أكثر مما تعيد الحقوق، واستمر هذا الوضع ردهاً من الزمن، «كورنيش النيل» هو المتحكم فى آلة التشريع، والآلة هم نواب الأغلبية الذين يدورون فى فلك النظام يسبحون بحمده ويتغزلون فيه وينعمون فى خيراته لأنهم يسمعون الكلام، ومن يسمع الكلام تعداه الملام وأصبح من النخبة الكرام!.

أحد رؤساء اللجان فى هذا الزمن كان يجلس وسط أعضاء اللجنة فى أحد الاجتماعات وتحدث بفخر أن وزير شئون مجلس الوزراء اتصل به وأخبره بأنه أرسل له خطاباً مغلقاً، وعليه أن يفتحه، وينفذ ما فيه دون تغيير أى حرف! وكان الخطاب كما قال رئيس اللجنة يحمل مشروع قانون جديداً لإنشاء جامعات أهلية. وقال رئيس اللجنة: طبعا نفذت ما أمر به الوزير، ونفذ المجلس ما جاء فى تقرير اللجنة، أحد النواب قال لرئيس اللجنة: طبعا ناسبنا الحكومة، ورد عليه آخر: وبقينا حبايب!!

النسب بين الحكومة والنواب خلف مصائب نتيجة علاقة المال بالسلطة، وانتهى هذا الأمر تماماً بعد ثورة 30 يونيو، وخلال الفصل التشريعى السابق تنوعت انتماءات هيئات مكاتب اللجان، وخلال الفصل التشريعى الحالى الذى اتخذ طابع التعددية، وعدم احتكار الرأى، فالديمقراطية تعنى الرأى للجميع والقرار للأغلبية، التوافق أصبح ضرورة لاختيار الأفضل للمكان المناسب بعد أن عانينا من ظلم الأغلبية الميكانيكية الموجهة فى اتجاه واحد.

هناك قناعة وارتياح فى الشارع المصرى للبداية الجيدة للفصل التشريعى الجديد، وارتياح آخر من المستشار حنفى جبالى رئيس مجلس النواب من المظهر الحضارى للمجلس فى الداخل والخارج، الذى بدأ بالتزام النواب فى الحضور إلى الجلسة فى موعدها الساعة الحادية عشرة صباحاً، مؤكداً أن احترام هذا الموعد بالثانية أمر ضرورى لإرساء قواعد برلمانية راسخة تبدأ بالانضباط فى الحضور الذى ينعكس على كل أعمال المجلس.

اللائحة الداخلية بها تفاصيل كثيرة يستطيع من خلالها رئيس المجلس فرض النظام ولكن واضح أن النواب لديهم الاستعداد المبكر لإنجاح الفصل التشريعى فى إطار من التعاون مع المنصة، وتعاون كافة التيارات تحت القبة من أجل الصالح العام الذى يهم الوطن والمواطن ويتصدى لأهل الشر الذين يسعون للوقيعة بين أبناء الوطن.