أوراق مسافرة
بنى أدم مش فاسوخة (الأخيرة)
بين مشاعر الذعر التى تلفنا وما بين الموت والمرض.. كجزء من عالم لا يجد المفر من كورونا، قد يكون طرحى لملف مشكلات ذوى الاحتياجات الخاصة غير موفق كثيرًا، ولكنى على أية حال أرى أن كل طرح يتعلق بصحة الإنسان المصرى واحتياجاته البدنية أيًا كان تصنيف مرضه أو إصابته أو إعاقته، يعد ملفًا مهمًا، ويجب أن يحظى بالاهتمام الكامل وتحشد له الجهود الرسمية والشعبية للتعاطى معه، فما بالنا باحتياجات فئات عاجزة جسديًا أو عقليا، تعيش بين أسر معدمة، بما يطلبه هؤلاء الأطفال من رعاية عالية، وأدوية مستمرة، أو عمليات جراحية، ومتابعة دائمة لدى أطباء وأخصائيين، ومتابعة لدى مؤسسات أو مراكز متخصصة لعمل جلسات للطفل، فيما أغلب هذه المراكز تكون بعيدة، وقد تحتاج إلى سفر، وهو ما يتطلب مرافقة الآباء لهذا الطفل وترك باقى إخوته بلا رعاية بجانب النفقات الهائلة.
كلها بديهيات قد نعلمها من واقع معايشة لبعض الحالات، أو من اطلاعنا عليها من أقارب وأصدقاء لديهم حالة أو أكثر من ذوى الاحتياجات، أو من خلال بعض وسائل الإعلام التى للأسف لا تلتفت كثيرًا لملف ذوى الاحتياجات الخاصة إلا فى بعض المناسبات، ولطيف أن الدولة قدمت مؤخرًا بعض الامتيازات لتلك الفئات من حيث الحصول على شقة مثلًا من الإسكان الاجتماعى، أو شراء سيارة خاصة للمعاقين بلا جمارك، وليس لطيفًا أبدًا ولا منطقيًا أن نعلم بشروط هذه الامتيازات وهو أن يتوافر للمعاق أو أسرته دخل شهري يصل إلى ستة آلاف جنيه «إى والله» ستة آلاف جنيه، وقد يندهش القارئ إذ إننى كصحفية منذ أكثر من ثلاثة عقود راتبى لا يصل أبدًا إلى هذا الرقم ولست وحدى بالطبع داخل هذا الكادر المالى، فكيف بالله عليك يا وزارة التضامن، يا وزارة الإسكان، أن يتوافر لشخص من ذوى الاحتياجات دخل ستة آلاف جنيه شهريًا، كما للأسف أصبحت «سيارات المعاقين» بيزنس لسماسرة ومافيا المتاجرين بأوجاع الناس، الذين يجنون من ورائها أرباحًا ضخمة ولا يستفيد منها المعاقون أنفسهم.
يساورنى كثيرًا الشك فى أن من يضعون القرارات التى تتعلق بالفئات البسيطة والفقيرة والمعاقة فى بلدنا، يعيشون أصلًا معًا على الأراضى المصرية، أو أنهم من هنا، وأعتقد كثيرًا أن معظم ما يتخذونه من قرارات، إنما للشو الإعلامى ليقال إن هناك اهتمامًا ورعاية و... و... بهذه الفئات أو تلك، ولكن التنفيذ على أرض الواقع له شأن آخر، وغالبًا مستحيل الجدوى، وبعيدًا عن الهجومية، سألخص ما يمكن أن تقدمه الدولة بكل وزاراتها ومؤسساته وأجهزتها المعنية من يد العون لذوى الاحتياجات من أبناء الأسر الفقيرة سواء فى الأحياء الشعبية بالقاهرة، أو بسائر المحافظات الأخرى.
التوسع فى إنشاء مؤسسات وجمعيات لذوى الاحتياجات الخاصة ومراكز التأهيل الفنية وورش العمل واكتشاف المواهب لهم، زيادة نسبة الـ5% الحالية لتشغيل هؤلاء بالمصالح الحكومية والمؤسسات وكل أماكن العمل مع خفض ساعات العمل لهم ومنحهم الأجر كاملًا، عمل قاعدة بيانات دقيقة بأعداد هؤلاء من خلال الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء والمسح الميدانى للأحياء، وعمل تصنيفات لهم، لإنهاء العزلة التى تفرضها الأسر على تلك الفئات بسبب الفقر ولأسباب أخرى، عمل عضويات مجانية تمامًا لتلك الفئات فى مراكز الشباب أو الأندية الرياضية، إعطاؤهم وأسرهم الأولوية فى الحصول على معونات التضامن الاجتماعى، وعلى التمويلات للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، عمل تأمين صحى مجانى لجميع الأشخاص ذوى الإعاقة بموجب بطاقة إثبات الإعاقة، إعطاؤهم الأولية فى الحصول المجانى أو بأسعار رمزية الكراسى المتحركة، الأطراف الصناعية، السماعات، وغيرها من الأجهزة الطبية المساعدة لهم. منحهم اشتراكات مجانية فى كافة وسائل النقل العام، مع تأهيل وسائل النقل والمحطات العامة بوسائل تقنية من مصاعد خاصة أو غيرها مساعدة لهؤلاء على غرار ما هو معمول به فى الدول المتقدمة، وكذلك تهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم لتيسير تحركاتهم وتعاملاتهم، فى الواقع هناك صف كبير من المطالب، لدمجهم فى المجتمع وكفالة حقوقهم الإنسانية والدستورية، فإذا كان الله قد ابتلاهم، فعلينا أن نكون عونًا فى تخفيف أحمال هذا البلاء من باب المسئولية أمام الله ومن باب جبر الخاطر.