بين السطور
هالنى المنظر.. ولكنه القدر
على الرغم من متابعتى لعشرات بل مئات حوادث وجرائم القتل سواء الجنائية أو الارهابية منها ومشاهدتى لجثث معظم تلك الجرائم على مدى سنين عدة ، الا اننى أتعامل معها كصحفية حوادث على انها عمل فقط ، وأتابعه ولا أبدى جزعا او تعاطفًا الا نادرا عندما تكون جريمة القتل تمت من احد الابوين لاولادهما او العكس من الابناء لاحد الابوين فيكون هنا الجزع بل كل الجزع يتملكنى تجاه الجانى.
أما فى حادث مقتل مدرسة المدرسة الخاصة ببولاق الدكرور على يد والد ابنتيها فقد أفزعتنى الفيديوهات التى شاهدتها قبل ارتكابه الجريمة بلحظات والتى سجلتها كاميرات المراقبة الموجودة بالشارع الذى وقعت فيه تفاصيل الجريمة ، وآخر يتضمن لقطات للجانى بعد ارتكابه جريمته اللاانسانية وثباته الانفعالى ووقوفه امام الجثة وهو يشعل سيجارته وكأن شيئًا لم يكن.
وامام مشاهدة تلك الفيديوهات وبعيدا عن التحقيقات اتناول معكم الفيديو الاول والمتضمن مهاجمة القاتل للمجنى عليها لحظة وصولها لمكان عملها ثم ملاحقتها وطاردها فى الشارع وبيده سلاح ابيض وطرحها ارضا على وجهها ثم باغتها من الخلف بالركلات والطعنات فى الشارع ولم يستغرق الحادث دقائق ، كل هذا امام الجميع دون ان يتمكن أحد من إنقاذها.
فهذه الجريمة جريمة قتل كسائر الجرائم السابقة التى تقع فى أرجاء الدنيا على الرغم من انها تعد سابقة هى الأولى من نوعها بقيام زوج بقتل زوجته أمام مدرستها، لكن هنا أتحدث عن وجود عدد من المارة تجمعوا اثناء القتل ولم يتمكن منهم احد من انقاذ المجنى عليها ولكن المدقق فى المشاهدة يجد الجميع اصابه على ما يبدو الذهول غير العادى ، وكأنهم يشاهدون حادث ضرب بين اصدقاء ولم تحركهم صرخات انسانة تقتل امامهم وليست فى مكان مغلق بعيد عنهم.
نعم المتهم كان يحمل سلاحا ابيض لكنه كان يجهز عليها بالضرب ويسدد لها الطعنات القاتلة .والسؤال لماذا لا يجتمعون عليه لتخليصها منه وانقاذها رغم اقترابهم منهما؟ ألم يقم أحدهم حتى ولو بركله أو طرحه ارضا حتى تتمكن الضحية من الافلات من بين يديه ،نعم السلاح فى يد القاتل له رهبة والخوف من أن يغرسه القاتل فى من يقترب منه لكنه صفى دماءها أمامهم .
وعلى الرغم من تضارب النشر حول اسباب وقوع الجريمة فقد نشرت المواقع تارة انه قال فى بادىء الامر عقب ارتكابه الحادث انها اقامت دعوى خلع عندما رفض تطليقها وتمكنت من المعيشة فى شقته . ونشر تارة اخرى انها كانت تنفق عليه وعلى ابنتيهما بعد ان عاد من الخارج فى جائحة كورونا العام الماضي وتارة اخرى انها بدأت فى عدم الانفاق عليه . وطلبت منه الطلاق .
والمشهد الثانى فى الفيديو الثانى المتداول عقب ارتكابه جريمته الشنعاء والذى ظهر فيه الجانى عقب انهاء الجريمة وهو هادىء تماما ويستند على سيارة واقفة ويشعل سيجارته بدم بارد، محاولا ابعاد الناس عنها . وبنفس الهدوء وقف وسلّم نفسه للشرطة، ولكننا نتساءل مهما كان جرم اى انسان فلا يحق للطرف الاخر أن يروعه أو يقتله فهناك قانون ومحاكم وطرق للتقاضى لاستعادة الحقوق. نعم هناك مواقف وخلافات توغر الصدور ولكن القتل محرم ومجرم شرعا وقانونا والقاتل غالبا ما يلقى ذات المصير .
ان هذه القضية يدلى فيها الجانى باقواله امام جهات التحقيق ويتم جمع الادلة والتقارير للوصول للحقيقة من خلال الجهات الامنية .ولكن تبقى اقوال وآلام ودفوع المجنى عليها مجهولة وعلمها عند الله. فهى جريمة اضيفت الى جرائم العنف الأسرى التى هزت اركان المجتمع والتى اصبحت فى ازدياد، كفانا الله وكفاكم شر ذلك كله .