بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التحول الرقمى فى الميزان

 

شهد القرن الحادى والعشرون موجة من التحول التقنى وظهرت العديد من المصطلحات كالتقنية الرقمية، والمواطنة الرقمية، والإبداع الرقمى، وريادة الأعمال الرقمية، ومع التطور الهائل فى الثورة التكنولوجية وظهور عالم متجدد من البرمجيات والأجهزة التكنولوجية، ومع احتفال اليابان فى مطلع الألفية الثانية بمحو الأمية الرقمية بات من الضرورى أن يشهد المجال التربوى التحول إلى الرقمنه، التى بات استخدامها ضرورة من ضرورات العصر الراهن، التى سعت الإدارات التربوية على مر العشرين عاماً الماضية على محاولة إرساء قواعد ومبادئ التحول الرقمى فى العملية التعليمية على قطاعى التعليم الجامعى والتعليم قبل الجامعى، ولاقت هذه الدعوة فى البداية العديد من مقاومة التغيير وإظهار العيوب وأوجه القصور وإغفال المميزات والفوائد، ومع ظهور أزمة فيروس كوفيد 19 بات من الإلزامى الذهاب إلى ذلك الوليد الذى نبذه البعض سابقا وهو التحول الرقمى الذى تأخرنا فى رعايته من أكثر من عشرين عاما مضت، جاءت الأزمة لتولد منها الفرصة، أصبحنا بين ليلة وضحاها نبحث عن آليات التحول إلى الرقمنة التعليمية، ولكن هل التجربة الحالية تعبر عن التحول الرقمى، استقراء الواقع الحالى للمظاهر استخدام الرقمنة فى التعليم العالى لا تشمل كافة مظاهر عملية التحول الرقمى ولكنها إرهاصة لاستخدام وسائل التواصل الرقمى والتحول من التواصل التقليدى بين المعلمين والمتعلمين مع تحويل المصدر الرئيس للمعلومات وهو الكتاب الجامعى من الكتاب الورقى إلى كتاب رقمى بنفس الشكل والتصميم مع اختلاف آلية العرض وطريقة النشر.

التحول إلى الرقمية التعليمية أكثر من مجرد تعديل آليات التواصل بين الطلاب والمعلمين وتغيير شكل الكتاب الجامعى، فالتحول يلزمه تغيير فى الاتجاهات نحو هذا الوليد، تغيير جذرى فى الاعتماد على مصادر المعرفة والانفتاح على عالم رقمى ليس له حدود للمعرفة. فالأمر يحتاج إلى العديد من الأبعاد فالتحول لابد أن يشمل تنمية مهارات المعلمين والطلاب الرقمية، والانتقال من الاعتماد على الكتاب الجامعى إلى بنوك المعرفة وقواعد البيانات العالمية، وإيجاد برمجيات ملائمة لإدارة التعلم LMS، والتحول إلى الإدارة الرقمية، وليس معنى ذلك التقليل من شأن تجربة الجامعات فى التحول الرقمى بل إن مبادرة الجامعات بإيجاد بديل فى ظل الأزمة واستخدام التعلم المدمج كان هو الحل الأمثل للتقليل من موجة مواجهة التغيير، ومراعاة للقدرات والإمكانات الراهنة سواء كانت الفنية أم الفيزيقية، وأصبح الأخذ بعمليات التحسين والتطوير هو السبيل للمضى قدماً إلى الأمام فى عالم التعلم الرقمى، وقد كان لتجربة الموجة الأولى من فيروس كوفيد 19 أثر بالغ فى اختيار بدء بنية تحية رقمية فى الجامعات.

وهنا يبادر لذهنى سؤال مهم: ماذا بعد الخروج من أزمة كوفيد 19؟ هل سيعود الوضع على ما هو عليه أم ستستمر الجامعات فى تطوير التجربة وإرساء قواعدها للدخول إلى العالمية؟