كورونا مستمرة
ــ ظن البعض خطأ أن فيروس كورونا قد ولى إلى غير رجعة وبدأت الإجراءات الوقائية تخف رويدًا رويدًا، وبدا الأمر وكأننا تعودنا على فيروس كورونا بيننا، ولكنه فيروس خائن يتحور ويكمن ولا تدرى متى وأين يداهمك، هكذا سمة الخائن يهاجمك من حيث لا تحتسب، فهو عدو خفى قتاله ومقاومته بالوقاية منه قبل أن يداهمك.
من هنا كانت أهمية الإجراءات الوقائية التى يتخذها المواطنون لأنها وقاية ضرورية وهى خير من العلاج، ومع هذه الإجراءات لابد لنا من الصبر عليها وألا نتعجل إنهاءها، لأن العدو خائن وغادر لا أمان له فهو متحين ومتربص.
أمام هذا الوضع الوبائى فإن الدولة مهما أوتيت من قوة ومنعة فإنها لا تستطيع وحدها أن تقاوم هذا الفيروس الخائن إلا بالوعى الوطنى الذى يوجب على كل مواطن أن يتخذ الإجراءات الوقائية بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعى حماية ومحافظة على نفسه وعلى غيره، وإن كان الأمر كذلك فهو فى حقيقته وصال لأن الوصال هو وصال الأرواح التى تتألف ولا تتنافر وتحافظ على بعضها البعض، فليتنا نتخذ من الإجراءات ما هو ضرورى لحماية أنفسنا وحماية غيرنا، فإن حدث ذلك فهو عين الوصال وليس شقاقًا.
ــ وإذا كان فيروس كورونا فيروسًا خائنًا فإن الخطورة الداهمة تأتى من فيروس اللامبالاة لأنها تعطى الفرصة السانحة لهذا الفيروس لأن يجول ويصول من غير رادع، وهنا تكون ساحة قتاله واسعة ومهيأة لأن يطلق سهامه، حيث يشاء أننا جميعًا فى سفينة واحدة إن كان ثقب فى أسفلها وظن من هم فى أعلاها أنهم ناجون فهم مخطئون، فالكل غارق إن غرقت والكل سالم إن سلمت.
وأمام هذا الوضع الوبائى الخطير فإن السلامة واجبة للمحافظة على دوران عجلة الإنتاج، فإذا كانت الجيوش فى الحروب تمشى على بطونها فإن الشعب كله فى معركة ضد كورونا لذا يجب تأمين السلع الغذائية والتأكد من وصولها إلى مستحقيها، فضلًا عن دوران عجلة الإنتاج فى كل النشاطات للمحافظة على الاقتصاد القومى.
إننا فى معركة شرسة ضد هذا الوباء ونحتاج أن نكون جميعًا على قلب رجل واحد، وأن نتخذ من الإجراءات الوقائية ما يلزم لحماية أنفسنا وغيرنا، ربنا أفرغ علينا صبرًا لمواجهة هذا الوباء وثبت أقدامنا، ربنا ارفع الغمة عن الأمة.