م... الآخر
عام الألم
2020 هو عام الألم على المستوى العالمى والمحلى والشخصي، وأيام ويرحل العام، ونستقبل عامًا جديدًا، ولكن هذا العام ترك ألمًا كبيرًا لدى الكثير، ما بين فقدان عزيز، وخسائر مالية، وتسريح عمالة، وتعثر مقترضين، وإغلاق شركات ومصانع، خسائر اقتصادية.
فمع بداية عام 2020 بدأت كورونا تحلق في سماء العالم، منتقلة من الصين إلى دول كثيرة، ومع اقتراب شهر مارس كانت مصر من ضمن الدول التى بدأت حالات الإصابة تنتشر فيها وبشكل سريع وتزايد فى الشهور التالية، وكان قرار الحكومة بالإغلاق الجزئي.
وعلى المستوى العالمى هناك أكثر من 1.7 مليون حالة وفاة بسبب كورونا، أى أن هناك أكثر من 2 مليون أسرة على المستوى العالمى عانت الألم لفراق الأحبة. وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فمن المتوقع أن تخسر أغلب اقتصاديات العالم حوالى 2.4% من ناتجها المحلي، وينكمش الاقتصاد العالمى بنسبة 4%، ويتراجع حجم التجارة العالمى بنسبة 20%، وينخفض حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 40%، وانخفضت التحويلات بمقدار 100 مليار دولار. بخلاف تأثيره على قطاعات كبرى كالسياحة والطاقة وقطاع النقل، وغيرها من القطاعات، هناك أرقام تشير إلى أن تكلفة الآثار 35 تريليون دولار.
وعلى المستوى المحلي، تجاوز حجم الوفيات 7 آلاف متوفى، مما ترك ألمًا صعبًا لدى أسرهم وأقاربهم، بخلاف الخسائر الاقتصادية على مستوى الأفراد والمؤسسات والدولة، فقد كان للإغلاق الجزئى تأثيره السلبى على كثير من فئات المجتمع، ولكن بعد التجربة كان هو الخيار الأفضل، والوسط بين الإغلاق الكامل، فيزداد الأمر سوءًا، وتتوقف الحياة تماما، ومعظم المصريين يعيشون على ما تجود به الأيام، فالغالبية يعملون فى حرف مختلفة، أو عدم الإغلاق، فيحصد هذا المرض اللعين الآلاف من المصريين، فى ظل عدم وجود نظام صحى غير كفء، وفعال، لا يستطيع مواجهة المرض.
وعلى المستوى الشخصى كان الجسد أقرب للموت، وعلى مدى شهرين فى أبريل ومايو كانت الآلام تعتصر الجسد عصرا، وتجاوزنا المرحلة بتعاون أطباء كرام. وهذه الأيام طاردنى الألم، وكان الحل عملية جراحية على يد الطبيب المحترم الدكتور حسنى حسن عجور، استشارى جراحة عامة، وزميل كلية الجراحين الملكية البريطانية، وكأن عام 2020 لا يريد أن ينتهى إلا بصرخات الألم الشديد، الذى نرجو الله تعالى أن يبعد الجميع عن الألم الجسدي، والنفسي، والمالي، وأن يكون عام 2021 عام الفرح والسعادة على الجميع.