بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف الأفكار

المستثمر هو الملك

 

 

في مدينة «تاييه» التي تعد عنوانًا للصناعة الصينية تعرض كل الشركات هناك نموذجا مصغرا من إنتاجها في معرض دائم، تعلوه لافتة كبيرة عنوانها ثلاث كلمات فقط «المستثمر هو الملك»،  وتشرح هذا العنوان بأربع كلمات أخرى «استثمر دولارًا تربح ثلاثة دولارات».

 هذه هي خلاصة معجزة الصين التي يحكمها نظام سياسي اشتراكي، وتدير اقتصادها بالنظرية الرأسمالية التي تسخر مواردها البشرية و قوانينها التشريعية لخدمة الاستثمار، بهدف تشجيع القطاع الخاص لمضاعفة إنتاجه حتى أصبح المنتج الصيني «رقم ١» في مختلف بلدان العالم.

ولأن القطاع الخاص هو الرافعة الأساسية في التنمية الاقتصادية هنا، فإننا أحوج ما نكون إلى تطبيق الشعار الصيني بالفعل والقول معا.

صحيح أن الحكومة بذلت جهدا واضحا في خدمة المستثمرين والمصنعين ببنية تشريعية واخرى لوجستية في المواني والطرق بالإضافة الي تسهيلات بنكية وقروض صناعية بأقل فائدة، حتى تعافى الاقتصاد من أزمته ولكننا نطمح ان نصل به إلى الشفاء الكامل من خلال روشتة الخبراء التي طالبت بتسهيل بعض الإجراءات في إصدار تراخيص المصانع وانشاء الشركات الجديدة.

واذا كانت الدولة قد طبقت سياسة الشباك الواحد لإنهاء معظم الموافقات دفعة واحدة، لكنه مازال وراء هذا الشباك عشرات من النوافذ الصغيرة التي تطيل فترة الترخيص، وتلزم صاحب المشروع بالمرور بطوابير طويلة نأمل اختصارها بنقل تجارب دول شقيقة مثل الإمارات التي تنجزها «اونلاين»، وحتى نصل إلى ذلك فيجب على الأقل تحديث عقلية الموظفين بما يناسب الأوضاع الحديثة لطرد«عبد الروتين» من دواوين الحكومة.

وفي هذا الإطار اذا كنا جادين بالفعل للوصول بالصادرات الي رقم ١٠٠ مليار دولار و نحن نراوح عند ٢٥ مليار فقط، فإن ذلك يتطلب مضاعفة دعم المصدرين من ١٠٪ إلي ٢٠٪ أسوة بدولة مثل تركيا التي تزاحم منتجاتها المنتج المحلي هنا وتسحب السوق من تحت اقدامه بسعر أقل بسبب التسهيلات التي يحصل عليها هناك، و خاصة في مجال الأجهزة الكهربائية التي لم نتحرك حتى الآن لحمايتها من الاغراق.

وفي السياق ذاته يجب صرف مستحقات المصدرين بعد تصديرها بفترة قصيرة، بدلا من حصولهم عليها بعد عام أو عامين، وإذا أرادت الحكومة أن تصرفها لهم قبل هذه الفترة، فتفرض على المصدر ان يتقدم بطلب «تعجيل دفع» لصرف تلك المستحقات بنسبة خصم تتراوح بين ١٠ إلي ١٥٪ الأمر الذي يؤثر على أرباحه ويقيد نشاطه.

و قبل هذا وذاك ينبغي ضرورة إعادة النظر في تقدير قيمة الغرامات الواردة في  قانون الجمارك الجديد، والتي تضاعفت ٣٠ ضعفا على الأقل مقابل الأخطاء الواردة في عمليات التصدير أو الاستيراد، ولنأخذ من الإجراءات المطبقة في المنطقة الاستثمارية بقناة السويس نموذجا، حتى يصبح المستثمر هنا هو السيد على الأقل!