بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

هذا عن الحكومات فماذا عن الشعوب؟

صحيح العالم يتغير. لم يعد للعرب  قوى دولية تساند قضاياهم وتدعمها، بعدما سقط الاتحاد السوفيتى، واستغل العرب دعمه لهم أسوأ استغلال، فوضعوا بذلك مساهمة مشهودة  لهم فى سجل  سقوطه. وفى عالمنا العربى بات من سوء التقدير وقصور الرؤية، التحدث اليوم عن قضية عربية واحدة تجمع العرب . كانت القضية الفلسطينية منذ العام 1948 هى قضية العرب المركزية، بإجماع الدول العربية . أطاح الغزو العراقى للكويت بذلك الإجماع، وعزز تلك الإطاحة، الانقلاب الذى قادته حماس فى غزة على السلطة الوطنية الفلسطينية، قبل 13 عاما  ورسخ للانقسام الفلسطينى، وغدت معه فكرة العروبة والقومية العربية موضع تساؤل و مراجعة وحتى إنكار فى بعض الحالات . صار لدينا القضية السورية والقضية اللبنانية والقضية اليمنية والقضية العراقية  والقضية الليبية . وكان من المتوقع مع تلك الأوضاع أن تسعى إسرائيل لفرض سياستها على المنطقة، والاستيلاء على معظم الأراضى الفلسطينية وضم الجولان، وتحقيق الاستراتيجية الأمريكية بإعادة رسم  ما تسميه الشرق الأوسط الجديد. وهو ما انتهى إلى  أن تصبح إقامة دولة فلسطينية قابلة  للحياة على الأراضى التى احتلت فى العام 1967، حلما بعيد المنال ! 

لا يريد الرئيس الأمريكى ترامب أن ينتهى العام بترك  ولايته، دون أن يقدم جديدا لخدمة  إسرائيل، وينقذ به نيتنياهو مما يهدد بسقوط حكومته والذهاب  مرة رابعة لانتخاب جديدة . وبعد دولة الإمارات  والبحرين والسودان، يعلن المغرب إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بواسطة من ترامب ، بعدما حدد تسع دول عربية فى طريقها إلى القيام  بذلك ،بينها السعودية وموريتانيا وتونس وسلطنة عمان وقطر. لكن الجديد مع المغرب أنه منحه تغريدة  ، تعترف بالدعم الأمريكى بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، ليتحقق بذلك مبدأ مبادلة الأرض بالسلام على الأراضى المغربية، وليس فى فلسطين وهضبة الجولان المحتلة ! 

فى كتابه « سنوات الجامعة العربية «التى نشرت صحيفة الشرق الأوسط عددا من فصوله، يروى «عمرو موسى» جانبا من المشاورات التى احاطت بصدور مبادرة السلام فى القمة العربية فى بيروت 2002 . ويكشف أن الإدارة الأمريكية كانت وراء تشجيع السعودية على التقدم بتلك المبادرة، التى انطوت على أول اجماع عربى على القبول بتطبيع كامل للعلاقات مع إسرائيل ،فى مقابل مبادلة الأرض المحتلة فى يونيو 1967 بالسلام، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة طبقا لقرارات الشرعية الدولية  والجلاء عن الجولان .ومع ذلك استقبلت واشنطن المبادرة بفتور، ورفضتها إسرائيل ،لأنها -كما قال موسى -تستدرجها للتفاوض الجماعى مع العرب . وأضيف من عندى، و لأنها لا تقبل بإقامة الدولة الفلسطينية، من حيث المبدأ، ورابين الذى قبل بذلك تم إغتياله. 

فى المشاورات حول المبادرة ، تحفظ مندوب ليبيا الدبلوماسى» على التركى « على الفقرة التى تقضى باعتبار النزاع العربى الإسرائيلى منتهيا، ودخول الدول العربية فى اتفاقية سلام بينها وبين الدولة العبرية . وبرر التريكى تحفظه المنطقى ،بأن الفقرة، تخص الدول العربية التى لها أرض محتلة  ..إذ ما الذى يلزم دولة عربية فى شمال إفريقيا، أن تبرم، اتفاقية سلام مع إسراائيل؟ لكن المبادرة صدرت برغم ذلك بإجماع عربى، ولم يعرها أحد أى انتباه، بما فى ذلك الدول التى وقعت عليها،وما يحدث الآن شاهد على ذلك . 

نعم ،الدنيا تغيرت ،وجرت فى الأنهار مياه كثيرة .وصارت إسرائيل تحتل فلسطين والجولان، وتتحكم فى القرار الدولى  ، وتملى شروطها لكى يكون برنامج إيران النووى هو العدو، وليس  برنامجها النووى، الذى يحوى ثمانى قنابل نووية جنبا إلى جنب مع سياساتها العدوانية . 

الضرورات التى أباحت المحظورات لبعض الدول، لا تلزم الشعوب . وتجربة الشعب المصرى الرائدة والجسورة فى رفض التطبيع، وإلزام التطبيع الرسمى البقاء فى مساحة ضيقة ،سيظل قائما، حتى يأخذ الشعب الفلسطينى حقه كبقية شعوب الأرض، فى دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية .