بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

هل سنراهم هكذا...؟ «1»

يقف رافعًا رأسه، صوته الواثق جدًا من نفسه يدوى داخل القاعة، وهو يقرأ أوراقا ومستندات خطيرة، أو يعرض حقائق ووقائع مرفوضة نعيشها ولو بلا أوراق، يدق بيده على المنصة أمامه وهو يطالب بكل حسم باستجواب هذا الوزير أو ذاك، أو حتى رئيس الوزراء، أو يطلب التحقيق مع هذا أو ذاك، ولا يخشى فى الحق لومة لائم، لأنه يعلم انه يقف هنا تحت القبة ممثلا للشعب، ومتحدثا باسمهم، ومستمدا عنصر قوته منهم، ويشكل لهم الضمير الواعى المستنير الذى يكشف فساد المفسدين، وبمحاسبة واستجواب المتهاونين من المسئولين أياً كانت مواقعهم، هل سنراهم هكذا...؟، أعضاء مجلس النواب الجديد.

حين سئل الرئيس عبدالفتاح السيسى عن هذا الأمر قال إن قضية الاستجوابات المفترض أن تتم دون حساسية من المسئولين، فى إطار مسئولية المحاسبة والمراقبة الدستورية من خلال مجلس النواب، وهى إشارة إيجابية من الرئيس تؤكد أهمية الاستجوابات البرلمانية، وحرصه على الشفافية، وعدم إفلات أى شخص من العقاب أو المحاسبة الشعبية أينما كان موقعه وسلطته.

فى الواقع أن أى جدال حول دخول وجوه جديدة فى مجلس النواب هذه المرة، قد لا يتمتع بعضها بتاريخ أو خبرة سياسية ما، هو أمر لا أعلق عليه سلباً إطلاقاً، لأن ما سيحكم على هؤلاء هو الأداء البرلمانى على أرض الواقع، وآمل أن يبرز من بينهم نجوم ساطعة تنير الأداء النيابى عن الشعب، وتكون لسان حاله فى مرحلة شديدة الحساسية تمر بها مصر من بناء وتنمية، ومن ترصد المتآمرين بها لتشويه المكتسبات، والنفاذ بمؤامراتهم عبر ثغرات تقاعس وإهمال يسببها بعض مسئولين بلا ضمير وبلا انتماء حقيقى للوطن.

البرلمان المصرى عمره الآن 154 عامًا وهو من أقدم البرلمانات فى أفريقيا والشرق الأوسط منذ بداية مجلس شورى النواب عام ١٨٦٦، ومن النواب كثيرون فى عهود برلمانية سابقة سجلوا أسماءهم وتاريخهم بالنور، وهم يخوضون الصولات والجولات من اجل المواطنين فى مواجهة الفساد والقرارات الخاطئة التى لا تصب فى مصلحة الشعب، نواب قاموا بدورهم الفعلى انطلاقا مما تمتعوا به من صلاحيات الخطاب البرلمانى السياسى والرقابى والتشريعى ومقاربة المشكلات السياسية والقانونية، بصورة تنعكس إيجاباً على الشعب وعلى ثقته فى ممثليه لتخفيف الأعباء..حل المشكلات.. إذابة الاحتقانات الشعبية، وعلى النقيض كانت هناك أعضاء على مر العهود البرلمانية، تمحور كل هدفهم من الجلوس على الكرسى، لاكتساب الحصانة التى تمكن أياً منهم من تدوير أعماله، واستغلال نفوذه، وتضخيم ثروته الخاصة على حساب دوره البرلمانى الحقيقى، ما كان يُفقد هؤلاء الثقة الشعبية، وينعكس سلباً على تراجع شعبية السلطة التشريعية بل إلى تآكل شرعيته المجلس ككل.

ننتظر من أعضاء مجلس النواب الجدد، أن يمارسوا دورهم الرقابى الحقيقى، أن يوظفوا كل الآليات الرقابية التى كفلها لهم الدستور فى تقديم الأسئلة والاستجوابات، وطلبات الإحاطة، وتشكيل لجان تقصى الحقائق، بما يحقق دورهم الهام فى تحقيق الرقابة على السلطة التنفيذية، وبما يجعل هذه السلطة الهامة اللصيقة بمصالح الشعب وخدماتهم وحياتهم اليومية تنفذ أعمالها بدقة، وتعمل على إصلاح مسارات العمل المعوجة، وترتقى بمستوى الأداء فى كافة أجهزتها، وعلى تقريب الفجوات الخدمية فى المجتمع، سواء بين المناطق المتباينة فى مستوى العيشة والخدمات، أو بين الطبقات الاجتماعية نفسها، أو حتى بين فئات المجتمع، لتشمل الرعاية والخدمات الفئات الأكثر ضعفا فى المجتمع من فقراء ومهمشين، مرأة وطفل، وأن يتم مراعة تلك المساواة فى الموازنة العامة للدولة، وفى سياسات التوزيع وتقلد الوظائف العامة، إن المواءمة والمرونة من أى سلطة رقابية على الجهات التنفيذية هو طاقة خلاقة للفساد والتسيب وضمان الإفلات من العقاب، مما يضخم الفسدة والمفسدين ليتمددوا مطمئنين بين الربوع.. وللحديث بقية.

[email protected]