بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رادار

صديق أم عدو؟

 

 

لا يستطيع الطفل الذى يبلغ من العمر 10 سنوات الابتعاد عن صديقه المقرب، إنه لا يتخيل حياته دونه.. إذ يقضى بصحبته ساعات طويلة على مدار اليوم!

ينتمى إليه أكثر من أى إنسان أو شىء آخر، فهو الصديق الوحيد الذى يخدمه مجاناً ودون طلب منه!

تعرفه؟!

قد يكون صديقك أنت أيضاً- وصديقى أنا الآخر، يمكنك أن تعتبره الصديق المشترك بيننا وبين سكان الكوكب من حولك!

أصغر مما تتخيل؛ فى حجم كف اليد.. إنه هاتف محمول فى صحبتك الآن، (لا تندهش لماذا أصبح الناس يدققون النظر ناحية كف اليد أكثر من أى وقت مضى؟!)

من حيث كف اليد، تبدأ فصول حكايتك لتنتشر بعدها إلى أبعد مما تتخيل.. فصديقك الجديد يحتفظ فى ذاكرته الهائلة بأدق تفاصيلها، وبات يعرف عنك ما لا تعرفه عن نفسك، (هل تعتقد أنه كاتم أسرارك)؟!

يساعدك– دون أن تسأله- فى التعرف على أصدقاء جدد آخرين؛ ويقدم لك بتطبيقاته المجانية– دون أن تطلب- كل ما تحتاج إليه فى كل وقت وفى أى مكان، يخدمك «من قلبه» ويصنع أيامك ويعزز من وسائل تواصلك مع الآخرين، ويمنحك المرح والشعور بالرضا، فماذا ستقدم له فى المقابل؟

يشير تقرير صادر مع وزارة الاتصالات إلى أن إجمالى عدد مشتركى خدمات المحمول بلغ أكثر من 95 مليون مشترك مطلع العام الحالى، كما بلغ عدد مستخدمى الإنترنت عبر الموبايل 42,3 مليون مستخدم فى يناير 2020.

انتشار واسع أكثر من أى وقت مضى، وتساؤلات أكثر عن المقابل الذى تحصل عليه تطبيقات التواصل الاجتماعى مقابل الخدمات المجانية للأفراد!.. كيف تؤثر هذه التطبيقات وغيرها فى سلوك الأفراد والمجتمعات؟ وكيف يمكنها أن تصنع عن عمد سلوكيات جديدة للأفراد؟ ويبقى السؤال الأهم: هل تعتقد أنها صديق أم عدو؟

تقول القاعدة: «إذا لم تدفع ثمن الخدمة المجانية التى تحصل عليها، فعليك أن تدرك أنك- نعم أنت- ثمن هذه الخدمة، بياناتك واهتماماتك وسلوكياتك يمكن أن تكون ثمناً لهذه الخدمة»!

الخلاصة: فكر جيداً بينما تكون فى صحبة صديقك الجديد، فقط لا تجعل من المقابل الذى ستدفعه له يفوق الخدمة والرعاية التى تعتقد أنها مجانية!

نبدأ من الأول

[email protected]