«هاللو» ميكافيلى
هلل وكبر المومنون بعودة مرسى الى القصر بعد صلاة العصر بفوز جو النائم بشق الأنفس بعد مخاض عسير حامت حوله الشبهات فهذا الشيخ الهرم بكسر الراء هو بمثابة الأمل الأخير للخاسرين السيئين الذين يعتقدون أنه السيد المخلص الذى سيجرى الرب على يديه المعجزات ويأتى بعصا القدرة التى ستشق بحر الظلمات ويركب بساط الريح ويعلم منطق الطير ولكنه بدون شك سيعجز على إبراء هذة العصابة من آفة الغباء السياسى لانهم قوم ينعمون فى جيتو افتراضى يجعلهم يتبنون مواقف مصيرية ويتخذون قرارات حاسمة بدون اى حسابات مدروسة وانما كالعادة يستهويهم الشيطان لغواية التفكير بالتمنى فهم أناس لا أمل فيهم فقدوا الأهلية الوطنية والآن يتخبطون فتسقط عنهم ورقة التوت الاخيرة وهى الورع الدينى.
كيف يعقل لجماعة تدعى انها ربانية طلب المدد والعون ممن كانت تصفهم بالشيطان الأكبر وتتهم كل الأنظمة بالعمالة لهم والحقيقة لا ينبئك مثل خبير راجع أن شئت فحوى بيان الخواجة ابراهيم منير لترى العجب العجاب فالجماعة تثمن قدرة الشعب الأمريكى على فرض إرادته أن آوان مراجعة سياسات دعم ومساندة الدكتاتوريات، وان تجاهل ارادة الشعوب الحرة ستكون اختيارا فى غير محله، ووقوفا على الجانب الخاطئ من التاريخ!!
تعددت رسائل البيان من التنظير والاشادة الى التوسل والاستعطاف ثم التهديد والوعيد بصياغة ركيكة تعكس رؤية ساذجة تنم عن انفصام تام يرفض قبول معطيات الواقع الجديد الذى يشى بتغير جوهرى فى قواعد اللعبة لاسيما وأن الحقبة الترامبية خلقت بيئية سياسية مغايرة استفادت مصر منها بشكل كبير فى ترسيخ صلابة موقفها فى قضايا محورية وزدات من ثقل وزنها الاستراتيجى وسيزيد أكثر مع التغيير الامريكى المتوقع من الملف النووى الايرانى الذى سيلقى بظلاله على شواطئ الخليج الملتهبة ويبرز الانكشاف الاستراتيجى للمنظومة الامنية هناك والتى كانت تعتمد على دعم الصديق الامريكى بالاضافة الى توتر صراع غاز شرق المتوسط والأزمة الليبية وملف تهريب اللاجئين.
لا شك ان هكذا قضايا حساسة ستجعل الادارة القادمة تتعامل مع مصر باسلوب ميكافيلى ولا مانع من ان لآخر بموافقة ضمنية من القاهرة بذكر بعض العبارات الانشائية عن حقوق الانسان من اجل حفظ ماء الوجه امام رعاياهم بالداخل فقط من اجل تنشيط الذاكرة السمكية للجماعة حتى اذا عدنا الى الماضى القريب 2013 الى 2015 عندما كانت مصر تمر بفترة عصيبة وقاسية مليئة بالاضطرابات والقلائل عانت فيها هشاشة امنية وانقسام سياسى وأزمة اقتصادية طاحنة لم تستطع ضغوط القطب الأوحد بقيادة أوباما بايدن فرض إرادتها عليها ولم يفلح 55 اتصالا هاتفيا من وزير الدفاع تشاك هاجل، وزيارات مكوكية من وزير الخارجية المخضرم جون كيرى، وتم لمصر ما أرادات بطرد الجماعة للأبد والشروع فى بناء دولة عصرية تعتمد على امكانياتها الذاتية منخرطة بقوة فى كل الملفات الاقليمية الحساسة بوعى وثقة لتستعيد دورها الريادى فى المنطقة بل وتعرف كيف تضع خطوط حمراء لا يتجاوزها الآخرون.
أعتقد لو كان هناك لديهم رجل رشيد لأمر بوقف نزيف الأموال المهدرة على قنوات أرجوزات أسطنبول لأن لا بايدن أو غيره يستطيع ارجاع عقارب الساعة للوراء وشرع فى إنشاء مركز دراسات استراتيجية think tank تكون مهمته الوحيدة انقاذ ما يمكن إنقاذه فى محاولة حثيثة للعودة الى جادة الصواب الا وهو حل هذه الجماعة طواعية واعتزال العمل السياسى والعودة المتدرجة للمجتمع والانخراط السلس كأفراد فى مؤسسات الدولة أعلم أن ذلك لا يستطيعون عليه صبرا وأكاد أسمع أحدهم يقول وما أنت بمسمع من فى القبور.