عبدالناصر والديمقراطية
منذ قرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بحل الأحزاب السياسية بعد ثورة 1952، والشعب المصرى يكافح من أجل الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية.
وبعد هذه السنوات الطويلة من الزمن، تبين أن أكبر خطأ وقعت فيه ثورة 1952، هو ارتكاب جريمة فى حق الحياة السياسية، عندما تم حل الأحزاب، وأن أكبر ضرر للبلاد هو اتباع سياسة الحزب الواحد والفكر الواحد، لأن ذلك يفصل الناس عن واقع الحكم، كما تسبب ذلك فى وقوع الكثير من الكوارث للبلاد، ما جعل أى إنجاز حققته ثورة 1952، محل ريبة وشك.
وبسبب الانتكاسات الكثيرة التى تعرضت لها تلك الفترة، أدرك «عبدالناصر» فى عام 1968، أهمية التعددية الحزبية، بديلاً للحزب والرأى الواحد، وهذا ما دفعه، كما سمعت من الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين، أنه كان يعتزم عودة الحياة السياسية القائمة على التعددية، لكن المنية وافته قبل أن يبدأ هذه الخطوة التى كانت ستنقل مصر نقلة مهمة فى تاريخ الديمقراطية، وهذا يؤكد أن «عبدالناصر» كانت لديه قناعة تامة أن حزب الرئيس المتفرد وحده بالسلطة لا يكفى لتحقيق الحياة السياسية السليمة التى تتمناها الجماهير، ولا يخفى على أحد أن نظام الحزب الواحد تسبب فى معاناة شديدة للشعب ليس سياسياً فحسب وإنما اقتصادياً واجتماعياً، ومنذ هذا التاريخ والحياة السياسية تتعرض لنكبات بشعة، وبسبب الفكر الواحد حلت هزيمة 1967، والكوارث فى حرب اليمن والوحدة مع سوريا والانفصال عنها وغيرها من القرارات القائمة على الرأى الواحد، وسواء كانت هذه القرارات صحيحة أو خاطئة، فإن النكبة الحقيقية أن يكون هناك فكر ورأى واحد والذى يدفع الثمن فى نهاية المطاف هو الشعب المصرى، لكن بوجود الأحزاب والتعددية، هناك الرأى والرأى الآخر، ما يجعل صاحب القرار أمام رؤية شاملة وواضحة، ويعفيه من اتخاذ قرار منفرداً، وما حدث فى الماضى تسبب فى حرمان البلاد من الديمقراطية التى باتت حلماً للجماهير.
وللحديث بقية.