حكاية وطن
النائب تلميذ
لا أعرف ما إذا كانت لجنة إعداد لائحة مجلس الشيوخ قد تطرقت إلى هذا المشروع المهم، وأدرجته للمناقشة فى الجلسة العامة مع مواد اللائحة، أم أنه سيكون اقتراحاً منى أهديه إلى المستشار محمود عتمان، أمين عام المجلس، لبحثه منفرداً، ثم طرحه فيما بعد إذا كان المجلس مهتماً بقضية التدريب.
المشروع قديم لكنه تعثر فى الماضى، وأدرج مرة أخرى فى لائحة مجلس النواب الصادرة فى 13 أبريل عام 2016، ويتحدث عن تطوير العمل فى المجلس وتدريب أعضائه والعاملين فيه، والارتقاء بمهاراتهم، وترسيخ التقاليد والسوابق البرلمانية المصرية وتطويرها وتدوينها ونشرها، ودعم أطر التعاون مع البرلمانات فى الدول الأخرى، وتوثيقها، وتبادل الخبرات البرلمانية معها.
ومن أجل تحقيق ذلك الهدف تضمنت المادة 418 من لائحة مجلس النواب نصاً بإنشاء معهد للتدريب البرلمانى لتدريب الأعضاء وتأهيل موظفى الأمانة العامة فنياً وإدارياً، وتم تشكيل مجلس إدارة للمعهد برئاسة رئيس مجلس النواب وعضوية الوكيلين وأربعة أعضاء يختارهم مكتب المجلس لمدة الفصل التشريعى، وتعيين جهاز تنفيذى.
إن قضية التدريب على استعمال أدوات الرقابة البرلمانية وطريقة الحديث تحت القبة بما لا يخالف اللائحة والدستور واحترام سلطات الدولة أمر مهم وضرورى للنواب الجدد فى مجلسى الشيوخ والنواب، فهناك فرق فى طريقة تقديم وعرض وإعداد طلب الإحاطة عن السؤال عن الاقتراح برغبة، وعن تشكيل لجان المتابعة وتقصى الحقائق، وعن البيان العاجل، وعن الاستجواب ومتى يتحول الاستجواب إلى سؤال، وما الفرق بينهما، ومن حق رئيس المجلس الاعتراض على آلية ما تقدم بها أى عضو إذا كانت مخالفة للائحة، ومن ثم رفض مناقشتها، وكان رئيس المجلس فى السابق يتفهم ظروف النواب المستجدين الذين لا يستطيعون التفرقة بين آليات الرقابة، ويمرر اقتراحاتهم للمناقشة لعدم إحراجهم، وكان أحياناً يعترض، ويطلب من الأعضاء التدريب على طريقة استخدام اللائحة وقانون مجلس النواب والمواد الدستورية المتعلقة بالمجلس لضبط أدائهم.
هذا الوضع الذى كان سبباً فى إحراج عدد كبير من النواب، والذى كان ينتقص من هاماتهم تحت القبة، ويضعهم فى حرج أمام الرأى العام، وأمام زملائهم، جعل المجلس يفكر فى إنشاء مركز للتدريب يتحول فيه النواب إلى تلاميذ بعض الوقت، يستمعون فيه إلى الشرح من متخصصين، سواء أكانوا تشريعيين قدامى أم مستشارين لرئيس المجلس أم أساتذة قانون أم كتَّاباً صحفيين قدامى، بعض النواب استجابوا، وبعضهم دفعته كبرياؤه إلى الرفض، البعض نجح، والبعض فشل، خاصة أن معظم النواب كانوا يأتون من خلفيات غير قانونية، أو لا علاقة لها بالعمل النيابى، أقوى نواب فى المجلس سواء فى الشعب أم الشورى كانوا يأتون من خلفية المحليات التى تعتبر مدرسة أولية للتدريب على المحاسبة والمساءلة فى المجالس المحلية، ومعظم هؤلاء نجح فى البرلمان ولا يتسع المكان لعرض أسمائهم.
فكرة مركز التدريب البرلمانى لو تم تفعيلها وتعميمها فى المجلسين النيابيين وانتقاء المحاضرين فيهما ستختصر وقتاً كبيراً وجهداً أكبر فى توجيه النواب لطريقة ممارسة مهامهم، أتحدث عن النواب الجدد الذين أسفرت نتائج الانتخابات عن فوزهم، وبعض النواب المخضرمين القدامى يستعينون بمستشارين إعلاميين يعدون لهم كلماتهم وآليات الرقابة التى يريدون استخدامها والاقتراحات بمشروعات قوانين، لكن تدريب النائب على استخدام هذه الآليات بنفسه أفضل من الموضوعات المعلبة التى يقوم بشرائها من مكاتب انتشرت فى عدة أماكن لمساعدة النواب، ولا يوجد أحد أكبر من التعلم.
والذى نقوله عن تدريب النواب مطلوب تطبيقه أيضاً على تدريب أعضاء الأمانة العامة التى تتولى تحت إشراف الأمين العام أداء الأعمال اللازمة لمعاونة المجلس وجميع أجهزته البرلمانية فى مباشرة اختصاصاتها ومسئولياتها، وتتولى الأمانة العامة توزيع جداول الأعمال والتقارير والمضابط ومواجيز الجلسات على الأعضاء.