رادار
ما لا تفعله بعد «كورونا»!
لم يتخيل أنه سيكون على هذا الحال ذات يوم!.. لم يتصور يوماً بأنه سيرتدى كمامة تخفى ملامح وجهه متى خرج من بيته!.. لم يفكر بأن ذاكرة هاتفه المحمول ستحتفظ بصورته فى صحبة الكمامة ومن وراء الكمامة!.. (حاول أن تتأمل اليوم أكثر خمسة أشياء لم تشغل بالك قبل انتشار وباء كوفيد- 19 وأصبحت تشغل حيزاً مُعتبراً من تفكيرك وأسلوب حياتك هذه الأيام!).
لم يفكر – ولو للحظة واحدة – بأن كل شيء سيتوقف فى هذا العالم فى وقت واحد، وأن الإجابة بـ «لا» ستكون الرابحة فى اختيارات واختبارات حياته!
يريد الذهاب إلى مقر عمله؟.. ليكتشف بأن الإجابة هي: لا، فالمكاتب مغلقة، ما عليك سوى العمل من المنزل!.. يفكر فى رحلة سفر ؟.. والإجابة: «لا»، فالمطارات مغلقة!.. يحلم بزيارة أحبائه وأصدقائه، والإجابة لا تختلف عما سبق: إنها «لا» فالتجمعات محظورة بدواعى « كورونا»!
شهور صعبة مرت، كان الجميع خلالها – ولا يزال- يتعلم من الجميع، والجميع يعلّم الجميع.. تبادل للأدوار غير متوقع وغير مألوف على الإطلاق!
أصبحنا نسخة جديدة من أنفسنا.. المعلمون أنفسهم أصبحوا طلبة لأول مرة بفعل أعنف صدمة تربوية فى رحلتهم المهنية.. الأمهات أصبحن معلمات لأول مرة فى حياتهن.. لا حياة بدون ماء وهواء.. وانترنت!
صعدت تقنيات متطورة– ربما نستخدمها لأول مرة فى حياتنا- من أجل تلبية احتياجاتنا فى العالم المصدوم، والتمسك بالأمل فى بقاء خطوط الروابط متصلة بيننا– ولو افتراضياً- لحين إشعار آخر!
كل شيء يتغيّر إلا قليلاً – ولا يزال يتغير- فماذا عن التعليم؟.. هل تشكل جائحة كورونا فرصة حقيقة لإعادة تصميم منظومات التعليم الرسمية فى عالمنا؟
باختصار، هزَّة عنيفة طالت أركان وأعمدة النظام التعليمى العالمى بفعل كورونا، والذى بات يواجه اليوم تحدياً استثنائياً يتطلب ضرورة مراجعة بنيته التقليدية القائمة لسنوات طويلة.. معاييره ومتطلباته القائمة على منهج تعليمى مُوحَّد للجميع، ومعلم واحد يلقّن نفس المعلومات – وبالحرف الواحد- للجميع.. مبنى مدرسى للجميع، ومواد دراسية للجميع!
الخلاصة: كشفت جائحة كورونا أن التعليم حق للجميع، وأن نظاماً تعليمياً واحداً لم يعد كافياً لتلبية احتياجات مختلفة للجميع!
كورونا فرصة – لا تتكرر إلا نادراً - لإعادة هندسة أنظمة التعليم القائمة لتصبح أكثر مرونة، وأكثر إنسانية لتلبية الاحتياجات التعليمية لكل طفل فى أى وقت وفى كل مكان!
نبدأ من الأول