صكوك
للبيوت أسرار
من كان يصدق أن تخرج اسرار الغرف المغلقة جهاراً ويشاهدها ملايين البشر .. تغضب فتجد من يراقب غضبك ويرصده ..تضحك فتجد من يرصد ضحكك ويمقته .. وتتحول تلك الحديثة المسماة السوشيال ميديا الى نداهة العصر .. تلك الخائنة فلا تامن لها .. كم من قضايا وجنح وجنايات وغرامات حاصرتك بسببها ..ترتكب مخالفة فتجد من يصورك وينشر .. تكتب مقالاً أو كلمتين أو تعليق تجد من يفند كلماتك ويحولها إلى قضية رأى عام وقد يزج بك إلى السجن.
حتى أسرار البيوت لم تعد فى امان أو بعيدة عن القانون طالما أنها نشرت على تلك الشاشات الصغيرة .. رجل وزوجته يداعبان ابنتهما الرضيع ويفزعانها مع تصوير المشهد ونشره على اليوتيوب فيتحرك المجلس القومى للأمومة والطفولة لتحريك القانون ضدهما .. طفل ابن مستشار يصور نفسه مع أصدقائه وهو يهين رجال شرطة فى الشارع وينتشر الفيديو ويتحول إلى قضية رأى عام .. شاب يصور امه وهى تبحث له عن عروس فى الفرح ويشتهر الفيديو وتتحول إلى دعابة وهزار وتناولها شاشات الإعلام.
احترس من الأمر لانك دون أن تدرى قد تندهك النداهة وتصور نفسك أو من تحب فتقع فريسة القانون مثلما قام شاب بتصوير أمه فى مشهد مسرحى وهى تزحف على السلم وكأنه يطاردها ويعايرها فتتحرك القلوب نحو عاطفة برالوالدين ويأخذ القانون دوره ويتم القبض على الشاب ويخلى سبيله بعد أن تكشف لهم الام أن ابنها بار بها وأنها كانت مسرحية ومزحة ..الواقع يؤكد أننا اصبحنا نستخدم السوشيال ميديا لفضح أنفسنا وليس فقط للتسلية أو كشف السلبيات لإصلاحها لتقوم بدور الصحافة والإعلام.
السوشيال ميديا هى أداة من أدوات إصلاح وتحريك المجتمع نحو الأفضل ولكنها فى الوقت نفسه تحولت إلى أداة من أدوات الفضح وكشف أسرار البيوت والانتقام وجلد الذات. وتحول سلوك تربينا عليه مثل عقاب المدرس للطالب بالضرب لتعليمه إلى جريمة لمجرد تصويره وظهوره على شاشة الـ سوشيال ميديا الصغيرة، وتصوير عائلتك وانت تمزح على شكل قسوة جريمة يعاقب عليها القانون طالما اقتنع المشاهد بصدق المشهد.