حكاية وطن
تقييم الانتخابات
مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأى فى الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق ويجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب فى حالات محددة بينها القانون.
وتلتزم الدولة بموجب الدستور بإدراج اسم كل مواطن بقاعدة البيانات دون طلب منه، متى توافرت فيه شروط الناخب، كما تلتزم بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقا للقانون، وتضمنت الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيادتها ونزاهتها ويحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية فى الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية، أعلاه التزام دستورى على الدولة والمواطن تطبيقه فى الانتخابات العامة والاستفتاءات، وهو أن يؤدى المواطن واجبه الوطنى الذى نص عليه الدستور فى الإدلاء بصوته فى الانتخابات العامة والاستفتاءات سواء فى الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية أو المحلية أو فى الاستفتاءات التى تدعو الحالة إلى تطبيقها، وأن تؤدى الدولة الواجب المطلوب منها وهو تطبيق الإجراءات والضوابط التى تضمنت نزاهة العملية الانتخابية والاستفتاءات.
كما تسهل على المواطنين بقيد اسمه تلقائيا فى كشوف الناخبين، وهو فى المرحلة الشبابية، وتقف على الحياد بين جميع الفئات المترشحة للانتخابات ولا تسمح باستخدام مؤسسات الدولة ومصالحها فى الدعاية لأى مرشح.
وبعد مرور الانتخابات البرلمانية لمجلس الشيوخ والنواب فمن الضرورى أن تراجع الحكومة ومجلسا النواب والشيوخ والأحزاب نسبة تطبيق الدستور والقانون فى الانتخابات وقياس نسبة استجابة المواطنين للقيام بدورهم فى التوجه إلى اللجان الانتخابية لاختيار المرشحين ونسبة التزام المرشحين بتطبق المحاذير التى يتوجب عليهم القيام بها من أجل احترام التنافسية لعلاج أى قصور يظهر لتداركه فى الانتخابات القادمة.
ونفس الشىء تفعل الهيئة الوطنية للانتخابات المنوط بها إدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية. كما أن الهيئة مسئولة عن إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتحديثها واقتراح تقسيم الدوائر وتحديد ضوابط الدعاية والتمويل، والإنفاق الانتخابى والإعلان عنه والرقابة عليها، وتيسير إجراءات تصويت المصريين المقيمين بالخارج.
وهناك أيضا دور مهم على الأحزاب السياسية وهى إعادة تقييم نفسها على ضوء نتائج الانتخابات لعلاج القصور إذا كان ناتجا عن ضعف المرشحين أو عدم وصول الأحزاب إلى رجل الشارع، أو قصور فى الدعاية بعد قيام فيروس «كورونا» بإفساد اللقاءات المباشرة التى كانت تتم بين المرشحين والناخبين وجها لوجه وقصر الدعاية على «السوشيال ميديا» وهى إجراءات غير معتادة عند المصريين.
بالتأكيد هناك قصور شديد كشفت عنه الانتخابات وقع من الكافة بنسب معينة وحتى لا ننسى مطلوب خضوع كل هذه الأسباب للدراسة الدقيقة لتفادى الوقوع فيها فى الانتخابات القادمة، مطلوب فى الفترة القادمة التركيز على توعية المواطنين بأهمية المشاركة بأصواتهم فى الانتخابات لضمان تشكيل البرلمان بإرادتهم ومن اختيارهم، وضمان ترسيخ الديمقراطية وحرية الانتخابات والتعبير عن الرأى، وهذا الجانب يجب أن تشارك في تقويته كافة المؤسسات الدينية والتعليمية والشبابية والثقافية.
إن نظرة ثاقبة على توزيع اللجان فى انتخابات مجلس الشيوخ والنواب تكشف عن ترامى أطراف الدائرة الواحدة، فأصبحت الدائرة حاليا بمساحة ونسبة عدة دوائر فى الماضى مما يصعب على المرشحين من الالتقاء بالناخبين، ويصعب من عملية انتقال معظم الناخبين إلى اللجان التى خرج بعضها عن نطاق محل إقامة الناخبين، كما أنه مطلوب أيضا مراجعة نظام الانتخابات والذى اقتصر فى الانتخابات الحالية على القوائم المغلقة والفردى وكذلك مراجعة بيانات الناخبين بدقة، وحل مشاكل حصول المرشحين على كشوف الناخبين واعتماد مندوبيهم فى اللجان.
وللأمانة فقد اختفت من هذه الانتخابات سلبيات عديدة من الماضى كانت تعرض الانتخابات بعدم النزاهة، كانت هناك تدخلات فجة على كافة المستويات، وتزوير فاضح ومشاحنات عائلية كانت تصل إلى حد فقد الأرواح، لكن هناك سلبيات محتاجة إلى حلول وهى ضعف الإقبال على الانتخابات وحل مشكلة طريقة خوضها، وتجفيف منابع سيطرة المال السياسى.