ضوء فى آخر النفق
خمس نساء.. مبدعات (2-2 )
- حين أتفقد حقائب أولادى المدرسية، وحقائب أولاد أصدقائى، لا أخفيكم أنه ينتابنى غضب شديد!أقول لنفسى هناك شيء ما خطأ. أحيانًا أصر على دخول غرف الأولاد لأطالع ما فيها من كتب خارج المقررات. أبحث فيها عن «كليلة ودمنة» وعن قصص «الشاطر حسن» و«ست الحسن».أبحث عن قصص لمبدعة من طراز مؤلفة قصص الأطفال الكاتبة ثريا عبد البديع مثل: «عم شاكر المسحراتي» و«السلحفاة الملونة» و«جدى يتعلم الكمبيوتر».أفتش فى غرف الصغار عن «خَضَارْ» الكلمة وجمال القلوب الصغيرة المفعمة بالخيال. يحزننى أن أرى غرفًا أنيقة وحقائب فاخرة، لكنها خاوية من كل جمال الخيال الذى تمنحه لهم قصص لائقة بأعمارهم!
- الطفولة ليست مجرد مدرسة ومدرس وكتب مدرسية أو لعبة باهظة الثمن..مع أن اللعب وسيلة من وسائل التربية وتنمية الملكات والذائقة.. ولكن روعة وجود قصص مثل «ضوء النهار والملك زنكار» وأجمل حكايات الحيوانات «وكل ما تمتلىء به المكتبة الخضراء مثل أمير فى بلاد الأقزام «وابن الخياط و«الزوجة الصابرة» و«الساحر عصفور» وغيرها لمبدعة فى الكتابة للصغار مثل ثريا عبد البديع لاشك أنه يساهم فى خلق الطفولة المتميزة. أعرف كيف يمكن لقصة واحدة أن تنقل الصغار إلى عوالم السحر والتفتح والتهيؤ للمستقبل.الثقافة تحمى الطفولة ومستقبلها. فكيف لايحزننى أن يكون لدينا كتاب وكاتبات للأطفال -على ندرتهم- ومع هذا لانحتفى بهم، ونقرر بعض أعمالهم على تلاميذ المدارس؟ قصة حمزة البهلوان دُرِّست زمن والدى. درس جيلى «الأيام» للعميد طه حسين.
قد لا تسعفنى الذاكرة وتنبئنى عن المزيد من القصص.. لكنى أعرف حتما أن أصلب الرجال هم القارئون. يختارون حياتهم بطريقة صحيحة. فيها إعلاء للغة الحب والذوق والتفانى وانكار الذات واحترام القيم. كل ما حولنا من قيم فى المجتمع تهرأ وسقط. هناك خواء.. مجتمع «مخّوَخْ».. هش.. ذلك أنه أصبح مجتمعًا بلا ذائقة فنية وثقافية ومعرفية. يقبل على «التيك توك» وأغانى المهرجانات ويتصور أنه ب»يدلع»نفسه و»يفرح»نفسه،وهو لا يدرى أنه يتعايش مع كذبه على نفسه. القيمة فى الحياة غابت.
حتى المدرسة بكل ما فيها من جمال وجلال وقدسية وتربية واكتشاف شخصية تكاد تذهب مع الريح،مع تقليص الأيام الدراسية، وإيقاف الأنشطة المدرسية. كانت حصص الرسم والموسيقى والتربية الرياضية والتدبير المنزلى حصصًا ثرية جدا،تربط التلميذ بمدرسته ومدرسه، وتفرغ طاقته وتحفز مواهبه وتطلعه على عوالم وحيوات أخرى تشده إليها فيستطيع أن يجيب على السؤال الذى يسأله منذ صغره من جميع من يعرفونه(إنت نفسك تطلع إيه لما تكبر)؟ وتتعدد الإجابات ولابد من أن يكون من بينها رسام وموسيقى ورياضى بمختلف الأنشطة؟
-أحزن حينما أدخل غرف أولادى فلا أجدهم اهتموا بما اشتريته لهم من قصص، كتبتها مبدعة مثل ثريا عبد البديع، ولها أكثر من 80 عملاً إبداعيًا للأطفال فى رحلة عمر ومشوار إبداع يستحق الاحتفاء والتنوية..وليس السرقة ونقل الجهد كما يتعامل كتاب وكاتبات مع منتجها الإبداعى. لثريا إبداعات كنت أتمنى ألا تكون وزارة التربية «بعافية حبتين»، فتختار من نصوصها وقصصها ما يمكن أن يغذى وجدان الصغار ويدفعهم نحو مرافىء وشطآن خيال، تساعدهم على التماس الواقع واستشراف المستقبل.