بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصريون من أجل ترامب

 

 

قررت وبكامل إرادتي ان أمنح صوتي في استحقاق 3 نوفمبر المقبل للجمهوري دونالد ترامب في سابقة فريدة من نوعها.

فعادة تذهب اصوات المهاجرين والاقليات تاريخيا الي الحزب الديمقراطي لأسباب ايديولوجية معروفة،  ولأنها وبكل المقاييس انتخابات استثنائية لن يقتصر تأثيرها علي بلاد العم سام وإنما سيمتد الي كل بقاع المعمورة وستحدد نتيجتها مصير ملفات كونية مثل إحياء معاهدة باريس  والحرب التجارية المستعرة مع الصين ونهاية الملف النووي الايراني وبقاء حلف الناتو وإعادة تفكيك الشرق الأوسط وبخاصة الملف المصري الذي كان تحت سطوة ( ساحرات سالم) هيلاري المحطمة ومرشدتها الحميمة هوما عابدين وعرابة كراتشي آن باترسون والطريدة ميشيل دن والذي تجمد بسبب وصول قطار ترامب المفاجئ الي سدة الحكم، فقد سخرت لنا الأقدار رجل أعمال غريب الأطوار من خارج اسوار واشنطن مكروه بشدة من كهنة الدولة العميقة فجاءت فترته الاولى بمثابة كنز استراتيجي ثمين لمصر. فقد استوعب بسلاسة الإجراءات الاستثنائية الخشنة في الحرب الشرسة علي الارهاب وتغاضيه الرائع عن تنوع مصادر صفقات السلاح وهذا الأمر لو تعلمون عظيم ثم موقفه الجريء جدا من أزمة سد إثيوبيا...إلخ.

في خضم مزايدات الحملة الانتخابية لبايدن الذي تعهد بتوجه سياسي مختلف في الشرق الأوسط يعطي قبلة الحياة للإسلام السياسي وربما اعادة تقييم العلاقة مع مصر بحجة انتهاك حقوق الانسان وبدأ الديمقراطيون علي الفور جس نبض العهد الجديد عندما تزعم النائب الديمقراطي «روخانا» 56 سيناتورا من بينهم اليساري الشهير بيرني ساندرز  بإرسال خطاب تهديد بنكهة استعمارية عفا عليها الزمن  يطلب  بتبجح من مصر الافراج عن 20 من اصدقائهم النشطاء أمثال رامي شعث ورامي كامل ويحذر الرئيس بتقويض المصالح والقيم المشتركة بين البلدين. طبعًا هذه المبررات السخيفة لم تعد تنطلي علي أحد. أحسنت ادارة السيسي صنعا بتجاهلها هذا الهراء لا سيما بعد ان فضحت إيميلات هيلاري تمويل اولئك النشطاء. فقد حصل علي سبيل المثال كل من مروان يونس وشريف حسني  علي 65 مليون دولار بحجة دعم الديمقراطية وهنا لا ننسي ابدا  دور فايزة ابوالنجا الواعي والواضح ان  النظام الحالي بات يؤمن بان لا احد يستطيع امتطاء ظهرك إلا اذا كنت منحنيا  وان زمن العبث بشئون مصر الداخلية بمكالمة هاتفية كما كان يحدث من قبل قد ولي، وعليهم إدراك ان العالم تغير واننا يمكننا ان نقول لا لعجرفة الاملاءات. فنحن لسنا اقل صلابة من إيران التي أجبرت ادارة اوباما بايدن علي احترامها وتوقيع اتفاق معها اقل ما يوصف بالمهين.

يظن البعض ان نتائج استطلاعات الرأي نصوص مقدسة والحقيقة عكس ذلك. ففي نوفمبر 1948 كان  المرشح الجمهوري توماس ديوي متقدما بفارق شاسع  13 بالمائة عن الرئيس هاري ترومان لدرجة أن مانشيت نيويورك تايمز يقول إن انتصار ديوي أمر محسوم  بل  ووضعت مجلة  (Life) صورة ديوي على غلافها واصفة إياه بالرئيس القادم، ثم اتت الرياح بما لا تشتهي السفن وفاز ترومان بفترة ثانية، فهل تنزل معجزة الرب علي رأس (القديس دونالد) ويحقق مفاجأة  لم تخطر على بال أحد، ويضرب باستطلاعات الرأي عرض الحائط؟ أعتقد ان اختفاءه من السياسة سيصيبنا جميعًا بالضجر والملل.