بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

أنت مش مصرى «الأخيرة»

 

فى أواخر الشهر، عندما كان يضن دخل الأب فلا يوفى باحتياجاتنا، ويكون العجز وفراغ اليد هو الرد على مطالبنا كأطفال أو حتى صبية، كان عدم الوعى لدينا بحقائق الأمور يدفعنا لأن نشعر بغضب داخلى ورغبة فى إثارة الشجار بيننا كأخوة، أو خلق المشاكل مع والدنا أو أمنا، لنعلن تمردنا كترجمة وتعبير عن رفضنا لعجزهم، بما فى ذلك عدم الاستجابة لأوامرهم، وكنا نتمنى لو أننا أبناء لأسرة أخرى ثرية تنعم بالرفاهية، فلا نشعر بقسوة الحرمان، لكن فى لحظة..كان ينتهى كل هذا الغضب والرفض والتمرد، عندما نرتمى فى حضن الأم أو الأب، ليربتوا علينا فى حنان دافق، ينسينا ألم الحرمان، ويمنحنا شعورا بالأمان والثقة بأن القادم أفضل.. خاصة عندما توضح لنا الأم أنها والأب يفعلان كل ما بوسعهما، وليس بالمستطاع أكثر من المتاح.

إنه الشعور بالثقة فى الطرف الآخر، الثقة بأنه يمنحنا كل ما يستطيع بمنتهى الأمانة والعطاء، وأنه يعدل بين الإخوة، فلا يفرق أحد عن أحد، ومن هنا يولد الشعور بالانتماء والولاء وأيضا الرضا بالمتاح، انتقل بهذا المثال إلى علاقة الإنسان بوطنه، لأؤكد على أن ثقة المواطن فى عدالة ما يدور، من خلال اتفاق ووفاق تحت مظلة من العدالة الاجتماعية تلتقى بها جميع السلطات مع الشعب، فالمواطنة والانتماء تربطتان بأبعاد وحقوق للمواطن سياسية واجتماعية وقانونية، وطغيان الحرمان والتذمر والغرق فى المعوقات الاجتماعية والسياسية قد يحول دون ترسيخ المواطنة والانتماء، وعلينا أن نعترف جميعا بهذا شئنا أم أبينا، وأن نعترف بضرورة توافر عوامل أساسية تؤثر فى الانتماء وترسيخ المواطنة، ألا وهى حرية التعبير والمشاركة فى صناعة القرار فى شتى ميادين الحياة ومن قبلهما العدالة الاجتماعية، وفى المقابل لا يعنى أبدا عدم توفر الحجم المطلوب من الحقوق والخدمات للمواطن، أن يكره وطنه ويخونه ويسعى للتواطؤ مع أعداء بلاده لضرب قلب الوطن، لا مبرر أبدا ولا علة أو حجة لخيانة الوطن.

لذا مطلوب لمحاربة غياب الوعى وتجريف الانتماء، الشفافية فى التعامل المعلوماتى مع المواطنين، التوعية بحقائق الأوضاع دون تزييف أو تجميل..، توجيه الجهود للتخفيف من أعباء البسطاء والفقراء، إشراك الشباب بصورة فعلية فى صناعة القرارات، قيام أثرياء الوطن بدور وطنى فعال فى إقامة مشروعات وطنية إنتاجية وتنموية تفتح مجالات العمل أمام الشباب، وليس مشروعات استهلاكية ترفيهية.. فقد أصيبت مصر بتخمة المنتجعات والمولات، أن نخصص مساحات ثابته يومية بكل وسائل الإعلام لكتابة موضوعات جذابة وعمل برامج تنوير وتوجيه للوعى حول ما يحيط بمصر من مؤامرات، ومخطط الشرق الأوسط الجديد الذى أطلقته أمريكا وإسرائيل منذ عام 83، بهدف تفتيت وتقسيم مصر ودول المنطقة، على غرار ما حدث بالسودان، وأن المخطط يهدف إلى وطننا إلى شرق الدلتا مع سينا لتتبع إسرائيل فتحقق حلمها فى دولة تمتد من النيل للفرات، ودولة مسيحية شمال الدلتا وعاصمتها إسكندرية، ودولة إسلامية جنوب الدلتا وحتى أسيوط وعاصمتها القاهرة، وجنوب هذه الدولة دولة أخرى نوبية مع نوبة شمال السودان وعاصمته أسوان، ولأنهم نجحوا فى تفكيك أمن ووحدة العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، يصيبهم الجنون لفشلهم فى مصر، وعلى شبابنا الغر أن يعلم ذلك، ويعلم أن ضياع الأوطان لا يمكن أن تعوضه كنوز قارون وسليمان.

وأنهى ما بدأته..ولن ينتهى أبدا ما قصدته، بأن أشهد الله أنى غارقة فى عشق هذا الوطن، رغم أنى لن أكون يوما من أصحاب الفخامة، وأن كل حلمى هو أن يظل هذا الوطن مرفوع الرأس يسير دوما إلى الأمام بخطوات أسرع من الزمن، بلا حروب ولا محن ولا خونة مصريين يكرهونه تحت أى سبب أو مسمى، وحقا ما قاله الشاعر التونسى «خدوا المناصب والمكاسب لكن خلوا لى الوطن».

 

[email protected]