بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

فى محبة محمود محيى الدين

لم يكُن مفاجئا اختيار محمود محيى الدين ممثلا لمصر ولمجموعة الدول العربية ومديرا تنفيذيا لصندوق النقد الدولي، فالرجل منذ سنوات هو الأنسب لتمثيل العالم العربى اقتصاديا بما يمتلك من قدرات وتصورات ورؤى عظيمة تجعله جديرا بالمشاركة فى صناعة قرارات الاقتصاد العالمي.

انتظرت سنوات وسنوات، وانتظر غيرى ممن يعرفون الرجل وقدراته وأفكاره مكانة أعظم تليق باجتهاده وتناسب عقليته وذكاءه وثقافته وعلمه الواسع الذى مازال يبهرنى كلما رشفت منه. كان كلما وصل الرجل لمنصب غمرتنى السعادة أن الله يجزل العطاء لمستحقيه، لكن أتطلع لأفضل إيمانا بأنه نموذج عقلى فريد.

وعلى مدى سنوات غربة طالت، رسّخ الرجل مكانته الاقتصادية كنائب أول لرئيس البنك الدولي، واستحق عن كفاءة التجديد له لأكثر من مرة، ما يمثل فخرا مستحقا لبنى وطنه.

وكانت أفكاره محل اهتمام والتفات دول عديدة تخوض حروب لمكافحة الفقر وتُجاهد لتحسين معيشة شعبها، ليُمثل إضافة حقيقية للبنك، ويدفع لاعتباره الأجدر والأنسب لتمثيل العالم العربى فى أهم مؤسسة إصلاح اقتصادى فى العالم وهو صندوق النقد.

لقد كان «محيى الدين» لافتا لى مُذ بدأت خطواتى فى مهنة الصحافة معنيا بالمجتمع الاقتصادي. كان الرجل يبدو مختلفا بحيويته وجرأته واختلافه عن الاقتصاديين الأكاديميين مُنذ خطواته الأولى.

لاحظت كيف ولد فى عائلة سياسية عجيبة ضمت ساسة كبارا مختلفى التوجهات مثل زكريا محيى الدين، خالد محيى الدين، وفؤاد محيى الدين، وكيف ساهم ذلك التنوع الفكرى فى صياغة طموح نادر قائم على العلم ويؤمن بالتعدد ورحابة الفكر.

كان لافتا لى أن يتولى الرجل منصب الوزير، وهو دون الأربعين من عمره، وهو حدث نادر الحدوث فى بلاد الشرق، فى ظل تسيُد وهيمنة فكرة ترجيح الخبرات القديمة على أصحاب الأفكار المستحدثة.

وكانت اهتمامات الرجل الواسعة بالثقافة مؤهلة له، أن يكتب بشكل منتظم منذ تخرجه مقالات فى الأهرام، وجهات نظر، والشرق الأوسط، وغيرها، ولم تقتصر تلك المقالات على الاقتصاد، وإنما امتدت لأفكار التنمية الاجتماعية، وحقوق المرأة، وفكرة الإصلاح الشامل.

ويبدو الرجل متابعا جيدا وقارئا نهما لا تفوته كتابات مهمة هنا وهناك، يلم بإبداعات نجيب محفوظ، وكتابات يحيى حقي، وبهاء طاهر، بل ويحفظ أبيات شعر لأحمد شوقى وإسماعيل صبري، وغيرهما.

لقد تابعت إطلالات عدة لمحمود مُحيى الدين، وتشرفت بلقائه فى البنك الدولى بواشنطن، وكان فى كل مرة ساحرا فى أفكاره، عميقا فى رؤاه، قارئا شديد الإبهار للمستقبل.

إن الرجل ممن يؤمنون باعتناق التقدم كعقيدة لدى جميع المصريين شعبا وحكومة، نظامًا ومجتمعا، عمالا وأصحاب أعمال. لا بديل عن اعتبار المشروع القومى الأول لمصر، تحقيق التقدم، فكريا وتكنولوجيا وابتكاريا وإبداعيا. فمصر دولة رائدة بعقولها وثروتها الحقيقية فى أبنائها.

وفى رأيه، فإن الاستثمار فى الإنسان مهم جدا ولا يقل عن الاستثمار فى البنية التحتية، والاستثمار فى الإنسان تعليمًا وصحة ورعاية اجتماعية له آثار عظيمة على التنمية. إنه يقدر مشروعات الطرق والكبارى التى تم إنجازها فى السنوات الأخيرة، لكنه يؤكد أيضا أن الاستثمار فى الإنسان لازم وحتمي، وهو ما يماثل رؤى القيادة السياسية بمشروعاتها العظيمة للنهوض بالتعليم والصحة.

ويبقى الفلاح المصرى العظيم مُنغرسا فى جذور الرجل مهما شرق وغرّب، ومهما علا وصعد، ذلك المفتخر بمصريته، العارف بقيمة بلاده، والمُحب لفنونها، وتراثها وعباقرتها، ورموزها، لذا يستحق أن نفرح به ونفتخر.

والله أعلم.

[email protected]