بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

أنت مش مصرى «4»

 

 

دخل الطالب سيمان زكى، بمظهر متواضع كملامحه التى طحنها الفقر، ولكن متأنق قدر الإمكان، مرتديا الطربوش، وقف أمام لجنة الاختبار المهيبة، وكله شك فى عدالة الفرصة المتاحة أمامه لأن يصبح شيئا، ويتخلص من دائرة الفقر والذل التى تربى بداخلها، ثقته.. امله فى مستقبل افضل دفعته لأن يقف مرفوع الرأس رغم هزائمه النفسية الداخلية شأنه شأن ملايين غيره فى ذلك الحين، وكان حوارا من أروع الحوارات التى يمكن أن يقولها شاب وطنى متمرد على الظلم وغياب العدالة الاجتماعية، وسأله احد أعضاء اللجنة: والدك بيشتغل إيه..؟، فرد عليه: والدى ما بيشتغلش لأنه ميت.

- وقبل ما يموت كان بيشتغل ايه..؟

- برضك ما كانش حاجة كان موظف على قد حاله، ولا لياش قرايب كويسين ولا معارف كبار، يعنى باختصار ما عنديش واسطة ولكن عندى أمل، لا أبويا ولا جدى كانوا ضباط، لكن كانوا مصريين، وعندى أمل أكون ضابط بالجيش، ومش عارف إذا كان ده يغنى عن الواسطة ولا لأ..!!

الغريب أن لجنة التحكيم ما قبل قبل عام 52 قبلت «على» ابن الجناينى وقبلت سليمان زكى فى الكلية الحربية.. انه من أروع لقطات الحوار الاجتماعى العميق فى فيلم رد قلبى، ولا تعليق لمقارنة جرعة الأمل التى حملها هذ الفيلم لأبناء الفقراء البسطاء المعقدين، وبين ما صار إليه الحال فى عقود تلت لأبناء الفقراء وحتى الآن من تدمير للأمل وتجريف للمستقبل وتوريث وظيفى لأبناء الأكابر فى كل المجالات دون تسمية، حتى لا أعرض نفسى لدعوى قانونية من متحذلق غاوى شهرة، حتى القبول ببعض الكليات لا تتم إلا بواسطة، أو لوجود أفراد بالعائلة منتمين لذات الجهة، أو لا يعلم السادة المسئولون أن كثيرين من الآباء والأمهات الفقراء يبذلون كل غال ونفيس وكل أعمارهم مقابل أن يصبح الولد أو البنت شيئا افضل، على امل أن يكون حظهم أفضل، وللأسف لا يجدون إلا الوهم والسراب.

إذا كنت أطالب بإسقاط الجنسية المصرية عن كل خائن للوطن، عن كل مصرى يعاديها خارج الحدود ويستقوى بأعدائها، فإنى أطالب أيضا بإجراءات عاجلة لتخفيف الأحمال على كواهل الفقراء والمساكين، وتوجيه الأحمال إلى أكتاف الأثرياء المليئة بالشحوم واللحوم، أن يتم الضرب بيد من حديد على الفساد والمفسدين، أن يتم بالفعل تحقيق العدالة الاجتماعية، أن يتم حصر الذين بلا عمل ولا دخل ومن لا يجدون من يعولون به أسرهم، وأعانتهم وإعالتهم بما يعادل الحد الأدنى للأجور، وان يتم ذلك بتطبيق الإجراءات الضريبية على الأثرياء بقوة دون تهاون، وليس اختلاق قنوات ضرائبية جديدة على الفقراء أو الطبقة الوسطى، أن يتم مصادرة الأراضى المنهوبة من قبل اللصوص والحيتان، وبيعها وتوجيه دخلها إلى معونات شهرية للمعدمين، إذا كان الفقر ليس مبررا لأن يكره الإنسان وطنه ولا يشعر بالانتماء، فإن الفقراء سلاح يسير يستخدمه أعداء الوطن ضد قلب الوطن.

لا تطلبوا من الفقراء المعدمين وهم لا يجدون ما يقتاتون به أن يفهموا أن مخطط تفتيت وتقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات وعلى رأسها مصر لا تزال أمريكا ودول أخرى تحلم به، وتسعى إليه طبقا للمشروع الذى وضعه «برنارد لويس» اليهودى الأمريكى والباحث بتاريخ الشرق الأوسط، لتفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، من خلال خرائط أوضح فيها التجمعات العرقية والمذهبية والدينية والتى على أساسها يتم التقسيم، وكيف سلم مشروعه إلى «بريجنسكى» مستشار الأمن القومى فى عهد جيمى كارتر، والذى قام بدوره بإشعال حرب الخليج الثانية حتى تستطيع الولايات المتحدة تصحيح حدود سايكس بيكو، ليكون متسقا مع المصالح الصهيو- أمريكية، وكيف وافق الكونجرس الأمريكى بالإجماع فى جلسة سرية عام 1983 على مشروع برنارد لويس وتم اعتماده وإدراجه فى ملفات السياسة الأمريكية الاستراتيجية المستقبلية.. وللحديث بقية

 

[email protected]