بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

علموا أبناءكم تقبل خلق الله

 

لا تخجل من نفسك، هيئتك، وجهك الذى يستغربه البعض، وجسدك الذى يسخر منه الناس. هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه؟

يحمل الناس فى بلادى تنمرا تجاه آخرين، تكشف الثقافة الشعبية السائدة استعلاءً موجها من العامة لكل أسود الوجه، يُكرر بعض الريفيين مصطلح «عبيد» فى إشارة لهم، ويطيل أطفال النظر إليهم استغرابا.

 وهناك مَن ينظرون باستخفاف إلى الأقزام، يتغامزون فيما بينهم سخرية واستهزاء. يضحكون إن رأوا قزما يعمل فى مهنة ما، وتُرسخ بعض أفلام السينما ذلك فيستعينون ببعضهم فى أدوار كوميدية قائمة على التندر بابتلاء كتبه الله على بعض عباده.

أما البدناء والبدينات فكثير منهم يعانون السمنة نتاج مرض أو خلل هرمونى، دون إقبال مفرط على الطعام كما يتصور كل شخص، لكنهم رغم ذلك محل تنمر ونفور من كثير من الناس، لدرجة تُفضى ببعض أصحاب الجسد البدين إلى الاكتئاب.

 ويشيع الغباء الإنسانى بين أناس يُفترض تملكهم لحد أدنى من الرقى، فتخرج إحدى المُذيعات الجاهلات لتسب السيدات البدينات وتُعرّض بهن، وتصفهن بكل صفات الإنحطاط مثل الكسل، النهم، وإثارة الغثيان، ولا تعى مثلها أن كثيرات جدا بدينات لظروف وأسباب خارجة عن إرادتهن.

إسراء زيدان فنانة تشكيلية سارت فى الخط المضاد، ونبغت فى تصوير النساء على حقيقتهن دون تغيير فى أشكالهن، وهيئاتهن، لتبدع لوحات جميلة لنساء بدينات بصورة لافتة.

تقول الفنانة فى حوار لها مع شبكة «بى بى سي» إننى لم أكن أقبل شكلى، كلما نظرت على صور الفاتنات فى انستغرام. كنت أسأل نفسى، لماذا هنّ جميلات هكذا؟ لم أعد أرغب بالخروج من المنزل، لأنى مهما فعلت، فلن أصير مثلهنّ. شعرت أنّه لا يحقّ لى أن أستمتع بحياتى، إلا حين أصير بجسد مثالى.»

ترى الفنانة الشابة أن ثقافة عدم الرضا عن الجسد، مهما كانت مقاييسه، سواء كان بدينًا أو نحيفًا، تولّد أجيالًا من النساء التعيسات. هكذا، وجدت نفسها تلجأ إلى الريشة والألوان، لتخلق عالمًا على هواها، لا تنتظر نساؤه الإذن من أحد ليعشن حقيقتهنّ.

حين بدأت إسراء زيدان بإنجاز لوحاتها الأولى من سلسلة النساء البدينات، فى نهاية عام 2016، خشيت أن تعرضها على أساتذتها فى معهد الفنون. فالرسامة آتية من خلفية أكاديمية كلاسيكية، إذ أنّها درست الفنون التطبيقية بين مصر وإيطاليا، وتدرّس أصول الرسم الكلاسيكى والتشريح فى الجامعة، لكنها فوجئت باعجاب شديد من الأساتذة، ثم فوجئت بعد نشر لوحاتها على مواقع التواصل بطلبات لعمل معارض عديدة. وهكذا أصرت الفنانة على رسم الإنسان دون تدخل فى نسب أعضاء جسده، لتكشف كم هو جميل أن يكون الناس مثلما خلقهم الله. وجاء معرضها الأخير «صيف ساخن جدا» محط اهتمام والتفات المثقفين ومحبى الفنون الجميلة.

أوصيكم ونفسى بتقوى الله وتقبل خلقه. قاوموا التنمر تجاه كل مختلف. علموا أولادكم أن مَن لا يشبهوننا لهم جمالهم الخاص، وألقوا بأفكار البداوة الموروثة فى سلال النسيان. افعلوا تهتدوا.

والله أعلم.

 

mailto:[email protected]