حكاية وطن
هدية مقبولة يا ريس
يفخر الرئيس السيسى بشيئين هما أن الإصلاح الاقتصادى تم بجهود وموارد مصرية خالصة، وأن المصريين ساهموا فى نجاحه. لم ينسب الرئيس أى إنجاز لنفسه من المشروعات التنموية القومية وهى بالمئات منذ توليه المسئولية، ورفض اقتراحات عديدة بكتابة اسمه فوق مشروع ضخم كما كان يحدث فى السابق، ولو وافق لكان اسمه منحوتاً على جداريات مشروعات تحققت فى 6 سنوات وكانت تحتاج إلى عشرات السنين لإنجازها، دائما ينسب الرئيس الفضل الأول فى توفيقه إلى الله ثم إلى المصريين الذين يقفون خلفه، وقرروا أن يكونوا ظهيره فى كل ما يتخذه من قرارات هامة وأحياناً مصيرية.
القرار الصعب أو الملف الشائك الذى فتحه السيسى بعد توليه السلطة مباشرة كان ملف الإصلاح الاقتصادى، خطورة هذا الملف تكمن فى أكل العيش كسرة الخبز للمواطن، أو الدعم، هذا الملف فشلت حكومات عديدة سابقة فى اقتحامه، وقررت بقاء الحال على ماهو عليه، واستندت إلى سياسة فاشلة تدور حول «اصرف مافى الحبيب يأتيك ما فى الغيب»، هذه السياسة جعلت الدولة على حافة الإفلاس، ومدت يدها للاستدانة من المؤسسات الدولية وكبلت البلد بالديون، وصدرتها كإرث ثقيل للأجيال الجديدة.
كان الدافع وراء سياسة بقاء حال على ماهو عليه هو الاحتفاظ بالشعبية لزوم الانتخابات، ولم تمنع هذه السياسة من ظهور طبقة الأغنياء الذين استولوا على كل شيء، وزادت مساحة الفقر والمرض والإسكان العشوائى، وعرف المصريون حياة القبور التى كانوا يشاركون الموتى فيها، وسكنوا علب الصفيح، وشربوا مياه الصرف الصحى، وتفشت الأمراض الخطيرة، وفشلت المستشفيات فى استيعاب المرضى، وضاقت المدارس بالتلاميذ وتدنى مستوى التعليم، وكان هم السلطة فى الماضى السطو على أصوات الناخبين بإرادتهم أو بالقوة لتشكيل مجلس نواب أو للاستفتاء الرئاسى، وتساوى المليونيرات مع الشحاتين فى الحصول على دعم الخبز والبنزين، ولهف المقربون من السلطة أجود الأراضى مجاناً وأقاموا عليها مشروعات مدعومة من الدولة وقام البعض بتهريب أموالهم إلى الخارج، واستولوا على أموال البنوك للانفاق على استثماراتهم دون مراعاة أن هذه الأموال هى أموال المودعين وبعضهم من الغلابة!
هذا هو حال البلد الذى تسلمه السيسى بعد أن أضيف إليه الإرهاق الذى أصاب الدولة بعد ثورتين، وفى 30 يونيو كان الشعب أمام السيسى يسلمه شبه دولة على وشك الانهيار، التشخيص المبدئى يقول انها لن تستمر إلا إذا حدثت معجزة تكون العناية الإلهية راعية لها، كان فى إمكان السيسى أن يرفض السلطة لأن المريض كان ميئوساً منه، البلد على وشك الخراب، الإخوان تحولوا إلى إرهابيين بعد طردهم من السلطة وقرروا أن يعيثوا فى البلد تخريبا وتدميراً، ولكنه بأخلاق العسكرية وشجاعة الجندى المصرى الذى لا يهرب من الميدان، قبل السيسى التحدى وقال للمصريين لا أملك إلا العمل أقدمه لكم، وأنا لا أبحث عن شعبية سياسية، وإذا وقفتم معى سوف نبنى البلد الذى نحلم به، وهو أن يكون وطنا للجميع مرفوع الرأس بين الأمم يأكل من زرعه وعمل يده، يدافع عن ترابه، ويكون مظللاً على وطنه العربي.
وبدأ المشوار، وقرر الرئيس السيسى على مسئوليته الشخصية، البدء فى مشروع الإصلاح الاقتصادى وقال للمصريين لن أتردد عن إتمام هذا المشروع لأنه الطريق الوحيد الذى يفتح أمامنا آفاق التنمية، وأنتم لكم الخيار فى أن تستمروا معى، أو يكون لكم شأن آخر. وفى الكثير من المناسبات التى كانت تحتاج إلى رأى المصريين، تخرج الملايين تجدد الثقة فى السيسى لأنها وثقت فى حسن نواياه للوطن الذى كان يحلم به قبل أن يتولى المسئولية، كان يحلم بالقضاء على العشوائيات وتوفير العلاج لجميع المرضى، ورعاية المهمشين ومحدودى الدخل، وذوى الاحتياجات الخاصة، وأن ينتصر للمرأة ويأخذ لها حقها، وكل ذلك وأكثر تحقق على أرض الواقع وبفضل تعاون المصريين، وتحملهم أعباء الإصلاح الاقتصادى، نجح الإصلاح لانه إذا أرادا إصلاحا وفق الله بينهما، فكان السيسى يسعى للإصلاح وكان المصريون يتمنون هذا المستوى الذى وصلوا اليه، وتحقق ما كان يحلم به الرئيس ويتمناه المصريون، وأصبح الإصلاح الاقتصادى المصرى مادة تدرس فى بعض الدول التى تريد أن تعيد النظر فى أوضاعها الاقتصادية.
وحدث أمس الأول أن التقى الرئيس السيسى بالأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فى القصر الرئاسى، وقدم أبوالغيط ومعه وفد من الجامعة للرئيس السيسى درع العمل التنموى العربى لعام 2020 وأشاد بالنهج التنموى الشامل الذى يقوده السيسى كنموذج فريد يحتذى به فى باقى البلدان العربية والذى اعتمد على الإصلاح الشامل والمستدام والجذرى مع التركيز على رفع مستوى الحياة المعيشية للمواطنين؛ وتوجه الرئيس السيسى بالامتنان للجامعة العربية على هذا التقدير الرفيع، وقرر الرئيس اهداء هذا الدرع لكل المصريين الذين ساهموا بوعيهم ووطنيتهم فى إنجاح جهود الإصلاح الاقتصادي.
شكراً للرئيس الذى يعمل بقول الله تعالى «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة». شكراً للرئيس الذى ينكر ذاته وعمله الدؤوب ليلاً ونهاراً من أجل توفير الحياة الكريمة لهذا الشعب، وعندما تتحقق الإنجازات الكبرى ينسبها إلى الشعب المصرى، من حق الرئيس أن يشاهد الملايين تنزل إلى الشوارع تقول له معك نكمل المشوار، لأنه وهب حياته ونفسه للعمل من أجل إسعاد المواطنين.. هدية مقبولة يا ريس وهذه ليست أول هدية تقدمها للمصريين فهناك هدايا كثيرة سابقة وأخرى فى الطريق.