بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

بريق الحصانة

ما زلت منكبا على الوجبة الدسمة التى دعانى إليها الدكتور شوقى السيد وهى كتابه الموسوعة «مجلس الشيوخ» يقول الدكتور شوقى أحد أساطين الدستور إن الرئيس السادات أصدر قرارًا فى 27 أكتوبر 1980 بتعيين 70 عضوًا فى أول مجلس شورى أنشئ فى ظل دستور 1971، شدتنى أسماء المعينين، وكان رقم واحد فى الكشف الكاتب الصحفى الكبير إبراهيم سعدة رئيس تحرير أخبار اليوم، كما كان من بين المعينين قامات كبيرة مثل أنيس منصور وأمينة السعيد وصبرى أبوالمجد وثروت أباظة، وفهمى ناشد، ومحمود المليجى، ثم جاء بعد ذلك فى الدورات اللاحقة توفيق الحكيم، ومحمد عبدالوهاب وعاطف صدقى، وموسى صبرى، ومكرم محمد أحمد، وصلاح منتصر وشوقى السيد، وعلى لطفى، والمستشار بهاءالدين أبوشقة، ويوسف صبرى أبوطالب ومحمد سرحان، وإبراهيم محلب وعبدالهادى القصبى، وأمينة رزق، ومديحة يسرى.

الكتاب احتوى على معلومات هامة، يأتى فى مقدمتها حرص شوقى السيد على قيمة نائب البرلمان فى الثقة التى يضعها فيه أهالى دائرته للقيام بالواجب الأسمى الذى انتخبوه من أجله فى التشريع والرقابة، وأشد ما ضايق الدكتور شوقى وركز عليه فى كتابه هو استغلال الحصانة البرلمانية، وكأنه يقرأ ما يتردد حاليًا سواء كانت شائعات أو معلومات تستحق الوقوف عندها والتحقيق فيها وهى رصد بعض المرشحين لمجلس النواب ملايين الجنيهات للحصول على الحصانة، اقترب منها كتاب الدكتور شوقى السيد بحساسية شديدة، حيث يقول «بدت فكرة الحصانة البرلمانية غاية أخاذة تدفع الكثيرين إلى خوض الانتخابات البرلمانية، وإلى التضحية الجنونية بالأموال والإنفاق واستخدام البلطجة لتحقيق الوجاهة الاجتماعية ثم وصولاً إلى الحصانة والتى ترتكب باسمها وتحت مظلتها الموبقات والجرائم بدءًا من المعارك الانتخابية.

ويفند الكتاب الغرض من الحصانة البرلمانية التى منحها الدستور للنائب بأن الحصانة بريئة من كل ما يجرى باسمها، وهى فى الأصل ليست ميزة للعضو، وليست حقًا له وحده وإنما هى حق للمجلس وحماية لأداء رسالته أو مباشرة مسئولياته فى إقرار السياسة العامة للدولة والتشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية لصالح الشعب، طبعًا كتاب الدكتور شوقي «مجلس الشيوخ من عام 1923 حتى عام 2020»، سبق صدوره ما يتردد حاليًا فى الشارع، وإن كانت الحصانة قد استغلت فى الزمن الماضى أسوأ استغلال من بعض النواب، وتناول الكتاب هؤلاء المستغلين للحصانة بأن الناس ضجت واستاءت من النواب الذين يظنون أنهم يلوذون بالقبة لتحميهم وتعصمهم من الاتهام والمحاكمة عن وقائع وأفعال يرتكبونها فى حق الأفراد أو المجتمع وتستوجب التحقيق أو المحاكمة أو العقاب، ويرتفع الاستياء إلى درجة «الازدراء» إذا نجح النواب فى تحقيق هذا الظن ليصبح واقعًا تقف الحصانة بينهم وبين تطبيق القانون ويفلت النائب من التحقيق والمحاكمة والعقاب.

الحل فى كتاب الدكتور شوقى لوقف محاولات استثمار الحصانة والتى تبدأ برصد الملايين للحصول على العضوية هو تطهير الحصانة من لعنتها عن طريق وضعها فى موقعها الحقيقى من حكمتها، حتى لا تكون الحصانة سبيلاً لحماية الجرائم والموبقات، ولتكون هاديًا فى حماية المشروعية وسيادة القانون، ووضع إرادة الشعب دائمًا فوق الجميع، باعتباره السيد فى هذا الوطن.

والدكتور شوقى بصفته نائبا سابقا مستقلا فى مجلس الشورى وشارك من خلال اللجنة التشريعية فى الكثير من الموضوعات المتعلقة بالحصانة البرلمانية، يرى أن الحصانة لم تقف عند تحصين الانتخابات المزورة فى السابق أو صحة العضوية ولكنها امتدت كذلك إلى عمل النائب أو تصرفاته، فإذا كان تحصين قول النائب أمرًا مهمًا تحت القبة لتمكينه من أداء أعماله فى المجلس ولجانه وهو ما نص عليه الدستور فى المادة 102 إلا أنه لم يعد مقبولاً أن تمتد تلك الحصانة إلى أفعاله خارج المجلس، فجرائم الاستيلاء والرشوة والفساد واستغلال النفوذ كلها وغيرها من الجرائم التى يرتكبها النائب بعيدًا عن صفته وليست بمناسبتها ولا تلحقها الحصانة وإلا كانت ملعونة وهو ما كان يعبر عنها قديمًا فى علوم الدستور والقانون بأن الحصانة مطلقة تحت القبة ومنسية خارجها.

لكن الحصانة الملعونة ـ هكذا يكشف كتاب الدكتور شوقى السيد ـ أسدلت الستار دون التزوير وقدمت له الحماية فكانت سببًا فى التكالب والتسابق المحموم والصراع للوصول إلى حصانة ملعونة.

وبدت فكرة الحصانة «غاية أخاذة» تدفع الكثيرين إلى خوض الانتخابات البرلمانية وإلى التضحية الجنونية بالأموال والانفاق واستخدام البلطجة لتحقيق الوجاهة الاجتماعية.

ويلخص الكتاب فلسفة الحصانة في أنها ليست حقًا للنائب وحده وإنما هى حق للمجلس وحماية لأداء النائب لرسالته أو مباشرة مسئولياته فى إقرار السياسة العامة للدولة والتشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية لصالح الشعب.