فى الموضوع
قف!
قف.. نقولها بأعلى صوت ونضىء معها كل الإشارات الحمراء، امام السلوكيات المرفوضة التى اصبح يموج بها الشارع فى مصر، هذا الشارع الذى كان سابقاً يحكمه قانون وعرف خاص يلتزم به الوزير والغفير، تحول الآن إلى فوضى تطل برأسها من كل اتجاه .
السير العكسي، اصبح سلوكا «مألوفا» لقائدى السيارات، وكسر الاشارة بات سمة من سمات القيادة الطائشة وحتى مناطق عبور المشاة تجاهلها المواطنون، ما يعرضهم للخطر عند قطع الطريق.
ماذا جرى للشارع المصري؟ ولماذا فقد الانضباط؟ فى اعتقادنا ان ما حدث للشارع هنا، حدث مع سقوط القانون صريعا فى نهر الطريق بعد ان فقد القوة التى تفرض تطبيقه ضد المخالفين .
واذا كانت الدولة من جانبها قد وضعت القانون وعينت حراسها لتنفيذه، فإن اول من يخالف قواعده هم اولئك القائمون على التنفيذ، تارة بالوساطة والاستثناءات، وفى الاخرى بالاغراءات المادية التى يخضع لها ضعاف النفوس من بينهم، وإلا كيف نفسر تغاضى جندى المرور عن المخالفة الواضحة حين يقوم بتمريرها علنا امام عيون الماره؟ ما اسقط هيبته وافقده الاحترام .
وعندما يتمسك احد الحراس بضبط المخالفة يفاجأ بالعبارة المرفوعة دائما «انت مش عارف انا مين؟» والتى غالبا ما تهزم القانون لصلة المخالف بأحد المسئولين، او بسبب مركزه و سلطانه!
وفى نفس الاطار لماذا نلوم ايضا (بلطجية السرفيس)، وهم يعلمون ان بين صفوفهم سيارات مملوكة لرموز كبيرة لا يجرؤ عسكرى المرور على اعتراضها، خاصة عندما يهمس قائدها فى اذنه بأنها تبع (فلان بيه).
والاغرب كيف سمحنا كذلك بوصول رخص القيادة الى المحاسيب والاقارب فى بيوتهم بلا اختبار ودون قيد او شرط.
ذلك بعض من كثير يجرى فى الشارع المصرى اليوم، مما ساعد على نشر الفوضى و ضرب الالتزام.
والسؤال: هل ينجح قانون المرور الجديد بإشاراته الإلكترونية وكاميرات المراقبة و الملصق الإلكترونى فى ضبط الشارع المصرى والقضاء على السلوكيات الخاطئة حتى يعود عنوانا للتحضر، وتختفى كلمة قف! مع عودة الانضباط .