بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

عار لا يُمكن إنكاره

 

أنا خصيم كُل مُنتهك لحقوق المرأة، وأولها حقها الشرعى فى الميراث تحت مظلة الأعراف وتقاليد المُجتمع. لا أتقبل سلبها مالها تحت أى حُجة، ولا أرضى حرمانها هبة الله لها لأى سبب.

أتقزز ممن يمنعون حقوق المرأة، وما أكثرهم فى ريف مصر، ويحسبون أنهم رجال أعزة وشرفاء. يتصورون أن النخوة هى أن يحافظوا على أرض العائلة وثروتها ككتلة واحدة، أو أملاك تخص الذكور وحدهم. يظنون وكل ظنونهم آثام أن مال الآباء لا يجب أن يذهب لآخرين فيحذفون شقيقاتهم ويخرجونهن من التركة، ويكتفون بمراضاة بسيطة أو بلا شئ فى بعض الأحيان.

إن دراسة حديثة أجريت بكلية الآداب جامعة قنا تشير إلى أن 95 % من نساء الصعيد لا يحصلن على ميراثهن. وتعد محافظات سوهاج، قنا، وأسيوط فى جنوب مصر أكثر المحافظات الرافضة لحصول النساء على إرثهن. وتُمثل المحافظات الثلاث أعلى نسب للمرأة المعيلة فى مصر.

لكن التكنولوجيا والتواصل الذى غيّر الحياة شرقا وغربا يمد يده ليغير كل شيء. سريعا تنفك العقد، تقاوم المرأة، وترفع رايات التحدى فى مواجهة القبح الذكورى. تنحل سياج من الرهبة تحت وطأة ثورة التكنولوجيا الحديثة، لتنفتح الأعين على فضاءات رحبة لعوالم أكثر إنصافا للمرأة، وأشد حرصا على صيانة حقوقها الإنسانية والقانونية، فتتمرد النساء فى الصعيد وتُجابه العرف الظالم.

وتتعاطف بعض الزوجات بالصعيد مع المحرومات من الإرث، حيث تساندهن ليصل الأمر ببعض الزوجات بالضغط على أزواجهن لمنح شقيقاتهم حقوقهن من الميراث، معتبرين الاستيلاء على تلك الحقوق بمثابة أموال حرام تضر بأبنائهن.

ويربط البعض بين تزايد جرائم قتل النساء فى صعيد مصر خلال السنوات الأخيرة وبين تصاعد مطالبة النساء بحقوقهن فى الميراث. ففى إحدى الجرائم بمركز أوسيم بالجيزة قام أربعة اشقاء باستدراج شقيقتهم « آية» إلى منطقة خالية من الناس تحت زعم إصابة أحد أشقائها بأزمة قلبية ثم طعنوها ودفنوها وقاموا بابلاغ الشرطة باختفائها، والتى اكتشفت الجريمة حيث تبين أن الضحية أقامت دعوى قضائية ضد شقيقها الأكبر للمطالبة بإرثها.

وفى قرية الواقدة بدائرة المراغة بسوهاج، جرت جريمة أخرى لا تقل بشاعة، حين قتل شاب شقيقته ببلطة غيلة حيث ضربها من الخلف ثلاث ضربات على رأسها، وبعد اكتشاف جريمته برر الأمر برفضها التنازل عن إرثها له فى أرض أبيهما.

وفى بعض الأحيان تتم الجرائم دون أن تخرج للعلن بسبب تعتيم مُجتمعات القرى عليها، ويغض معظم الناس الطرف عنها إيمانا منهم بأن الضحايا خرقن التقاليد والأعراف السائدة.

والمُلفت فى تلك الجرائم اعتراف الجناة ببساطة وعدم شعور أيهم بأدنى قدر من الخجل باعتبارهم مُتمسكين بعرف جارى منذ الأزل، ما يمثل خطورة شديدة تستدعى توفير حماية للإناث المطالبات بحقوقهن.

وفى أحايين أخرى تتعرض كثير من النساء للضرب المُبرح الذى يترك آثارا فى وجوههن بسبب المطالبة علنيا بميراثهن.

ورغم كل هذا الظلام، فإن عندى بارقة أمل فى الغد، وأتصور أن الدنيا تتغير وستتغير، وأن المرأة المصرية لن تُزدرى أو يُغمط حقٌ من حقوقها.

والله أعلم.

 

mailto:[email protected]